لغز البند الثالث: “حزب الله” بصم على حرية الحركة لإسرائيل في الـ 2024 وتجرّع سمّها في الـ 2026

يلعب “حزب اللّه” أوراقه الأخيرة في الوقت الضائع قبل الحسم، وهذه المرّة من بوّابة البند الثالث في مذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل.
فهذه المذكرة التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية كرّست وقف إطلاق النار الذي حاول جاهدًا “حزب اللّه” في الأيام الأخيرة إقناع بيئته أن راعيته إيران هي من يقف وراءه. وقد تولّى محمود قماطي عملية التسويق قائلًا: “نحن وافقنا على وقف إطلاق النار الذي أنجزته إيران”. وهنا، وقع “الحزب” في الفخ. فإذا كانت إيران عرّابة التفاهم كما يؤكّد، يعني أنها وافقت على البند الثالث الذي يشير صراحة وحرفيًا إلى أن إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة دفاعًا عن النفس في أي وقت ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية. ويؤكد البند أيضًا أن وقف الأعمال العدائية لا يقيّد هذا الحق لإسرائيل. بما معناه وباختصار: طهران التزمت الاتفاق وألزمت “حزب اللّه” تنفيذه، أي أنها قبلت ببند حرية الحركة لإسرائيل وكذلك وافق “الحزب” على ذلك.
أمام هذا الواقع الذي انتقل إلى العلن بعد نشر مذكرة التفاهم، وبسحر ساحر، نقل “حزب اللّه” معركته باتجاه الدولة اللبنانية مطلقًا النار على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومحمّلًا إيّاهما وزر البند الثالث ومبرّئًا إيران!.
حرية الحركة بين الـ 2024 و الـ 2026
ماذا حصل فعليًا؟
الحقيقة هي أن الدولة اللبنانية أدّت الدور الأكبر في التوصّل إلى وقف إطلاق النار بعد مجهود كبير وسلسلة اتصالات، ويبدو أن مذكرة التفاهم الجديدة بين لبنان وإسرائيل كانت أفضل الممكن لإيقاف التدمير والقتل اللذين استجلبهما “حزب اللّه” في حرب إسناده الثانية. لكن المفاجأة ما يظهر من أن تفاهم اليوم بين لبنان وإسرائيل ما هو إلّا استكمال للتفاهم الذي حصل في العام 2024 بعد حرب إسناد غزة.
فالشرط الأساس في الـ 2024 وفي تفاهم اليوم أيضًا، هو الاعتراف بحق إسرائيل بحريّة الحركة. لكن الفرق أنه عام 2024 يوم كان نجيب ميقاتي رئيسًا للحكومة، وفي ظلّ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، كان البند ضمن ورقة جانبية غير معلنة. أمّا اليوم، ومع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، “كل شي عالمكشوف” ما فضح حالة الذلّ التي ارتضاها “حزب اللّه”، في الـ 2024 وفي الـ 2026.
مصادر مطّلعة على أجواء صياغة مذكرة التفاهم، أكّدت لـ “نداء الوطن” أن هذا البند يترجم عمليًا عبر منح إسرائيل هامشًا مفتوحًا للتحرّك العسكري داخل الأراضي اللبنانية تحت عنوان الدفاع الوقائي أو الاستباقي.
ويكشف المصدر عن أن هذا المفهوم لم يدرج صراحة في اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 بين لبنان وإسرائيل، بل ورد حينها في إطار تفاهم جانبيّ بين إدارة جو بايدن وإسرائيل، ما أبقاه خارج النصّ الملزم في إطار غموض يسمح لكلّ طرف وتحديدًا “حزب اللّه” الذي وافق عليه، بتسويق سرديّته أمام بيئته. أمّا اليوم، فقد تمّ إدخاله إلى صلب التفاهم. نصّ واضح وبنود لا لبس فيها. وهذا ما يغيّر طبيعة بند حرية التحرّك من التزام سياسي ضمني في الـ 2024 إلى قاعدة تشغيلية معلنة وواضحة في الـ 2026.
“حزب اللّه” وسيناريوات أحلاها مرّ
هذا التحوّل الذي اعتقد “حزب اللّه” أنه سيبقى سريًّا، فضح “الحزب” وألاعيبه الخبيثة ونصره الإلهي المزعوم، ما يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوات محتملة:
أولًا، سيناريو التصعيد والردّ. سيحاول “حزب اللّه” التملّص من موافقته على شروط وقف إطلاق النار في ظلّ إصراره على رفض العودة إلى ما قبل 2 آذار 2026. في هذه الحالة، قد يؤدّي أي تطبيق فعليّ لهذا البند إلى ردّ مباشر أو غير مباشر، بما يعيد إنتاج قواعد اشتباك جديدة، وربّما ينسف وقف الأعمال العدائية من أساسه.
ثانيًا، سيناريو الاحتواء المشروط. قد يقبل بهذا البند ضمنيًا إذا جرى تطبيقه بشكل محدود ومقيّد، أي ضمن نطاق ما تعتبره إسرائيل “مناطق تهديد”، ولا سيّما في القرى المحتلّة أو ضمن ما يعرف بـ “الخط الأصفر” في جنوب الليطاني. في هذا السيناريو، يصبح التطبيق انتقائيًا وغير شامل، ما يسمح بتفادي الانفجار الشامل مقابل تثبيت واقع أمنيّ رماديّ، لا هو حرب مفتوحة ولا هو سلام مستقر.
ثالثًا، سيناريو النص غير المطبّق. في ضوء السقوف السياسية التي قد تكون وضعتها إدارة Donald Trump، قد يتمّ الإبقاء على هذا البند كصيغة سياسية لطمأنة إسرائيل، من دون ترجمة عملية واسعة على الأرض. أي أن حريّة الحركة تبقى نصًا قائمًا لكن تطبيقها يخضع لقيود غير معلنة، سواء عبر الوساطة الأميركية أو عبر توازنات الميدان.
في المحصّلة، من غير الممكن أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية نصّ اتفاق كهذا تمّ تطبيقه سريعًا من دون أن يكون قد اتفق عليه مع الأطراف اللبنانية وحتى مع طهران ولية أمر “حزب اللّه”. من هنا، فإن البند الثالث المتعلّق بحرية الحركة لإسرائيل بات أمرًا لا مفرّ منه وفضح المستور. والمضحك أن الأصوات التي تطالب اليوم بأن تعرض مذكرة التفاهم على مجلس الوزراء تتناسى أن اتفاق الـ 2024 لم يعرض لا على الحكومة ولا على مجلس النواب. ويبقى الأساس في خضمّ الضجيج الذي يغذيه “حزب اللّه” محاولة التشويش على مسار التفاوض المباشر الذي سيشق طريقه في الأيام المقبلة بمباركة أميركية وعربية.
لغز البند الثالث: “حزب الله” بصم على حرية الحركة لإسرائيل في الـ 2024 وتجرّع سمّها في الـ 2026

يلعب “حزب اللّه” أوراقه الأخيرة في الوقت الضائع قبل الحسم، وهذه المرّة من بوّابة البند الثالث في مذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل.
فهذه المذكرة التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية كرّست وقف إطلاق النار الذي حاول جاهدًا “حزب اللّه” في الأيام الأخيرة إقناع بيئته أن راعيته إيران هي من يقف وراءه. وقد تولّى محمود قماطي عملية التسويق قائلًا: “نحن وافقنا على وقف إطلاق النار الذي أنجزته إيران”. وهنا، وقع “الحزب” في الفخ. فإذا كانت إيران عرّابة التفاهم كما يؤكّد، يعني أنها وافقت على البند الثالث الذي يشير صراحة وحرفيًا إلى أن إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة دفاعًا عن النفس في أي وقت ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية. ويؤكد البند أيضًا أن وقف الأعمال العدائية لا يقيّد هذا الحق لإسرائيل. بما معناه وباختصار: طهران التزمت الاتفاق وألزمت “حزب اللّه” تنفيذه، أي أنها قبلت ببند حرية الحركة لإسرائيل وكذلك وافق “الحزب” على ذلك.
أمام هذا الواقع الذي انتقل إلى العلن بعد نشر مذكرة التفاهم، وبسحر ساحر، نقل “حزب اللّه” معركته باتجاه الدولة اللبنانية مطلقًا النار على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومحمّلًا إيّاهما وزر البند الثالث ومبرّئًا إيران!.
حرية الحركة بين الـ 2024 و الـ 2026
ماذا حصل فعليًا؟
الحقيقة هي أن الدولة اللبنانية أدّت الدور الأكبر في التوصّل إلى وقف إطلاق النار بعد مجهود كبير وسلسلة اتصالات، ويبدو أن مذكرة التفاهم الجديدة بين لبنان وإسرائيل كانت أفضل الممكن لإيقاف التدمير والقتل اللذين استجلبهما “حزب اللّه” في حرب إسناده الثانية. لكن المفاجأة ما يظهر من أن تفاهم اليوم بين لبنان وإسرائيل ما هو إلّا استكمال للتفاهم الذي حصل في العام 2024 بعد حرب إسناد غزة.
فالشرط الأساس في الـ 2024 وفي تفاهم اليوم أيضًا، هو الاعتراف بحق إسرائيل بحريّة الحركة. لكن الفرق أنه عام 2024 يوم كان نجيب ميقاتي رئيسًا للحكومة، وفي ظلّ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، كان البند ضمن ورقة جانبية غير معلنة. أمّا اليوم، ومع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، “كل شي عالمكشوف” ما فضح حالة الذلّ التي ارتضاها “حزب اللّه”، في الـ 2024 وفي الـ 2026.
مصادر مطّلعة على أجواء صياغة مذكرة التفاهم، أكّدت لـ “نداء الوطن” أن هذا البند يترجم عمليًا عبر منح إسرائيل هامشًا مفتوحًا للتحرّك العسكري داخل الأراضي اللبنانية تحت عنوان الدفاع الوقائي أو الاستباقي.
ويكشف المصدر عن أن هذا المفهوم لم يدرج صراحة في اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 بين لبنان وإسرائيل، بل ورد حينها في إطار تفاهم جانبيّ بين إدارة جو بايدن وإسرائيل، ما أبقاه خارج النصّ الملزم في إطار غموض يسمح لكلّ طرف وتحديدًا “حزب اللّه” الذي وافق عليه، بتسويق سرديّته أمام بيئته. أمّا اليوم، فقد تمّ إدخاله إلى صلب التفاهم. نصّ واضح وبنود لا لبس فيها. وهذا ما يغيّر طبيعة بند حرية التحرّك من التزام سياسي ضمني في الـ 2024 إلى قاعدة تشغيلية معلنة وواضحة في الـ 2026.
“حزب اللّه” وسيناريوات أحلاها مرّ
هذا التحوّل الذي اعتقد “حزب اللّه” أنه سيبقى سريًّا، فضح “الحزب” وألاعيبه الخبيثة ونصره الإلهي المزعوم، ما يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوات محتملة:
أولًا، سيناريو التصعيد والردّ. سيحاول “حزب اللّه” التملّص من موافقته على شروط وقف إطلاق النار في ظلّ إصراره على رفض العودة إلى ما قبل 2 آذار 2026. في هذه الحالة، قد يؤدّي أي تطبيق فعليّ لهذا البند إلى ردّ مباشر أو غير مباشر، بما يعيد إنتاج قواعد اشتباك جديدة، وربّما ينسف وقف الأعمال العدائية من أساسه.
ثانيًا، سيناريو الاحتواء المشروط. قد يقبل بهذا البند ضمنيًا إذا جرى تطبيقه بشكل محدود ومقيّد، أي ضمن نطاق ما تعتبره إسرائيل “مناطق تهديد”، ولا سيّما في القرى المحتلّة أو ضمن ما يعرف بـ “الخط الأصفر” في جنوب الليطاني. في هذا السيناريو، يصبح التطبيق انتقائيًا وغير شامل، ما يسمح بتفادي الانفجار الشامل مقابل تثبيت واقع أمنيّ رماديّ، لا هو حرب مفتوحة ولا هو سلام مستقر.
ثالثًا، سيناريو النص غير المطبّق. في ضوء السقوف السياسية التي قد تكون وضعتها إدارة Donald Trump، قد يتمّ الإبقاء على هذا البند كصيغة سياسية لطمأنة إسرائيل، من دون ترجمة عملية واسعة على الأرض. أي أن حريّة الحركة تبقى نصًا قائمًا لكن تطبيقها يخضع لقيود غير معلنة، سواء عبر الوساطة الأميركية أو عبر توازنات الميدان.
في المحصّلة، من غير الممكن أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية نصّ اتفاق كهذا تمّ تطبيقه سريعًا من دون أن يكون قد اتفق عليه مع الأطراف اللبنانية وحتى مع طهران ولية أمر “حزب اللّه”. من هنا، فإن البند الثالث المتعلّق بحرية الحركة لإسرائيل بات أمرًا لا مفرّ منه وفضح المستور. والمضحك أن الأصوات التي تطالب اليوم بأن تعرض مذكرة التفاهم على مجلس الوزراء تتناسى أن اتفاق الـ 2024 لم يعرض لا على الحكومة ولا على مجلس النواب. ويبقى الأساس في خضمّ الضجيج الذي يغذيه “حزب اللّه” محاولة التشويش على مسار التفاوض المباشر الذي سيشق طريقه في الأيام المقبلة بمباركة أميركية وعربية.








