بعدما تفهّم ترامب “عجز” المفاوض الإيراني… هل “يحظى” لبنان بالمثل؟

من المبكر الانتقال من “طاولة السفيرين” الى “طاولة ديبلوماسية” قبل فك ايران “عقدة السلاح” على “طاولة اسلام اباد” باستعادته او نقله الى اي مكان. وعليه طرح السؤال هل تقدم طهران مصير السلاح على مصالحها القومية الفارسية!؟
حفلت الساعات الأخيرة التي سبقت التمديد الأميركي من جانب واحد لاتفاق وقف النار مع إيران قبل ساعات قليلة على نهاية مهلته، بما يكفي من المواقف المتناقضة التي أوحت بنوع من “الهستيريا” بوجوهها السياسية والديبلوماسية والعسكرية. وهو ما أوحى بوجود سيناريو قد يكون وهمياً، تلاقت عنده استراتيجية الطرفَين، قبل أن يكشف الوسيط الباكستاني عن خلافات إيرانية داخلية تعوق صدور موقف نهائي، وهو ما استوعبته الإدارة الأميركية برحابة صدر. وعليه، هل ستتفهّم واشنطن الستاتيكو المماثل في لبنان!؟
عاشت وسائل الإعلام اللبنانية والدولية حالة من الهستيريا غير المسبوقة في تعاطيها مع مسلسل المواقف الأميركية والإيرانية التي سبقت نهاية موعد تطبيق الاتفاق الموقت لوقف النار في إيران فجر أول أمس الثلاثاء برعاية باكستانية، بعدما أنابت إسلام آباد في مبادرتها عن مجموعة الدول الإسلامية الأربع، التي جمعتها مع كل من مصر وتركيا والسعودية، وعقب الحراك المكثف الذي قاده رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال عاطف منير المعروف بعلاقاته الوثيقة والمميّزة مع القادة العسكريِّين في “المنطقة الوسطى الأميركية” وإيران.
ومردّ هذه الحالة، إلى مسلسل المواقف المتناقضة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بين التهديد بما “لم يره الإيرانيّون من أعمال عسكرية”، إن لم تحضر إلى طاولة المفاوضات، والوعد بحضوره شخصياً إلى العاصمة الباكستانية لمجرّد الوصول إلى “اتفاق إيراني – أميركي تاريخي”، وصولاً إلى الحديث عن تفهّمه للخلافات التي تعصف بالقيادات الإيرانية المنقسمة على نفسها بين أعضاء الفريق المفاوض برئاسة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ومعهما عدد من أعضاء الوفد المفاوض من الاختصاصيِّين في الشؤون النووية والمالية والاقتصادية من جهة، وقادة الحرس الثوري الإيراني وبعض المتشدّدين من أعضاء مجلس الأمن القومي من جهة أخرى، في ظل غياب وتعتيم مطبق على أي توجُّه للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، في ظل الشكوك المزعومة المحيطة بقدرته على إدارة شؤون البلاد.
على هذه الخلفيات، عبّرت المراجع الديبلوماسية عن قلقها من فقدان المعطيات التي تثبت صدقية وحجم التفاؤل الباكستاني، الذي عبّر عنه قادة معنيّون بالوساطة قبل تعطيل جلسة الأمس، وتأجيل حضور الوفدَين الأميركي والإيراني إلى إسلام آباد. وتأتي هذه التطوُّرات انعكاساً لما انتهت إليه المواقف التصعيدية التي عبّر عنها المسؤولون من طرفَي الطاولة، وعلى وقع الشكاوى المتبادلة بخرق اتفاق وقف النار في مضيق هرمز وفي محيط المرافئ الإيرانية المحاصرة، وما تتعرّض له بعض السفن من عمليات احتجاز أو منع العبور في اتجاهَي المضيق دخولاً أو خروجاً منه. لكنّ المسؤولين الباكستانيِّين يصرّون على بث المواقف الإيجابية بالقول “إنّ الولايات المتحدة وإيران باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى توقيع اتفاق شامل خلال 60 يوماً فقط، بعد أشهر من التصعيد العسكري الخطير”، وهو أمر نفته الوقائع إن عدنا إلى مجموعة البيانات الأميركية والإيرانية التي تحدّثت عن تقنين عبور السفن ومنع بعضها، وصولاً إلى احتجاز الحرس الثوري عدداً من البواخر أمس وإجبارها على التوجُّه إلى المياه الإقليمية الإيرانية ومرافئها.
وإن كانت المراجع تريد أن تصدِّق التوجُّه الباكستاني الإيجابي فإنّ أياً من طرفَي النزاع لم يؤكّد ذلك، وهو أمر قد يعكس الصورة السوداء في أي لحظة، وخصوصاً إن توجّهت الأنظار إلى تفهُّم الرئيس ترامب واستعداده لاستيعاب “الخلافات الإيرانية البينية”، وإعطاء المساعي للحل مهلة إضافية، من دون العودة إلى استخدام القوّة العسكرية والاكتفاء بالحصار القائم على الشواطئ ومعها المضيق وتمديد مهلة وقف النار من طرف واحد، على رغم من رفض إيران “الإعلامي” للخطوة الأميركية، من دون أن تُقدِّم طهران البديل منها أو الإقدام على خطوات عسكرية يمكن أن تؤدّي إلى تفجير الوضع من جديد.
وقياساً على النظرة الأميركية تجاه الوضع في إيران واستعدادها لإعطاء الحل الديبلوماسي فرصة مقبولة إلى حين معالجة التردُّد الإيراني، والصبر إلى حين نيل الجواب الذي يحاكي شروطها، فإنّ مراجع لبنانية تمنّت أن تنظر واشنطن بإيجابية إلى تردُّد لبنان في اتخاذ خطوات متقدّمة في اتجاه تزخيم المفاوضات، وإعطاء “مفاوضات واشنطن” دفعاً قوياً في اتجاه الطابع الديبلوماسي والسياسي بديلاً من “طاولة السفيرَين” بالرعاية الأميركية المعتمدة بمستواها الرفيع. وتضيف: “إنّ الجانب اللبناني ينتظر من واشنطن أن تقوم بما يلزم للنَيل من طهران متى عُقِدت “طاولة إسلام آباد”، قراراً واضحاً ونهائياً ينهي علاقتها بـ “حزب الله” ووقف برامج تمويل ودعم أحد أكبر أذرعها في المنطقة”. وهو أمر لا يُترجم بعد اليوم سوى بقرار إيراني بسحب أسلحتهم من أراضيه ونقلها إلى أي جهة ممكنة. وربما يُحيى مشروع سابق كان يقول بنقلها إلى الأراضي العراقية للتصرُّف بها لاحقاً سواء بتركها هناك، أو استعادتها إلى أراضيها.
ولا تتردَّد المراجع التي تتابع موقف لبنان الرسمي، في التأكيد أنّ القرار بالسير بهذه المفاوضات المباشرة لا يمكن العودة عنه أو المسّ به، وأنّ على مَن يعترض على هذه الخطوة في شكلها وتوقيتها وهدفها، أن يُثبت وجود أي بديل منها، يوقف الحرب بين إسرائيل والحزب على أراضي لبنان، ووقف عمليات الجرف والتدمير والقتل المجاني في الجنوب، بعدما جرّت حرب “إسناد ايران” الاحتلال المباشر أو بالنار إلى 55 مدينة وقرية جنوبية على الأقل، وتقدير موقف أهل الحُكم بتبنّي نتائج الحرب الكارثية من دون أن يكون رأي فيها لأي منهم.
وانطلاقاً ممّا تقدَّم، يرجّح العارفون بما دار في اللقاءات الأخيرة في بيروت ومعها الاتصالات المفتوحة بين بيروت وواشنطن والدول العربية والخليجية والأوروبية الصديقة، أنّ هناك بدايات تفهُّم أميركي للوضع المحرج في لبنان، وأنّ ما يفكّك العقدة المستعصية بات في إيران، ولا يمكن تحقيق ذلك، إلّا من “بوابة إسلام أباد”. وخصوصاً إن ثبُت نهائياً أنّ مصالح إيران المرتبطة بما يُهدِّد ويمسّ نظامها وكيانها بالأبعاد القومية والوطنية الفارسية، ستتقدّم على بقية الملفات المرتبطة بها في أي بقعة خارج أراضيها الجغرافية.
بعدما تفهّم ترامب “عجز” المفاوض الإيراني… هل “يحظى” لبنان بالمثل؟

من المبكر الانتقال من “طاولة السفيرين” الى “طاولة ديبلوماسية” قبل فك ايران “عقدة السلاح” على “طاولة اسلام اباد” باستعادته او نقله الى اي مكان. وعليه طرح السؤال هل تقدم طهران مصير السلاح على مصالحها القومية الفارسية!؟
حفلت الساعات الأخيرة التي سبقت التمديد الأميركي من جانب واحد لاتفاق وقف النار مع إيران قبل ساعات قليلة على نهاية مهلته، بما يكفي من المواقف المتناقضة التي أوحت بنوع من “الهستيريا” بوجوهها السياسية والديبلوماسية والعسكرية. وهو ما أوحى بوجود سيناريو قد يكون وهمياً، تلاقت عنده استراتيجية الطرفَين، قبل أن يكشف الوسيط الباكستاني عن خلافات إيرانية داخلية تعوق صدور موقف نهائي، وهو ما استوعبته الإدارة الأميركية برحابة صدر. وعليه، هل ستتفهّم واشنطن الستاتيكو المماثل في لبنان!؟
عاشت وسائل الإعلام اللبنانية والدولية حالة من الهستيريا غير المسبوقة في تعاطيها مع مسلسل المواقف الأميركية والإيرانية التي سبقت نهاية موعد تطبيق الاتفاق الموقت لوقف النار في إيران فجر أول أمس الثلاثاء برعاية باكستانية، بعدما أنابت إسلام آباد في مبادرتها عن مجموعة الدول الإسلامية الأربع، التي جمعتها مع كل من مصر وتركيا والسعودية، وعقب الحراك المكثف الذي قاده رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال عاطف منير المعروف بعلاقاته الوثيقة والمميّزة مع القادة العسكريِّين في “المنطقة الوسطى الأميركية” وإيران.
ومردّ هذه الحالة، إلى مسلسل المواقف المتناقضة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بين التهديد بما “لم يره الإيرانيّون من أعمال عسكرية”، إن لم تحضر إلى طاولة المفاوضات، والوعد بحضوره شخصياً إلى العاصمة الباكستانية لمجرّد الوصول إلى “اتفاق إيراني – أميركي تاريخي”، وصولاً إلى الحديث عن تفهّمه للخلافات التي تعصف بالقيادات الإيرانية المنقسمة على نفسها بين أعضاء الفريق المفاوض برئاسة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ومعهما عدد من أعضاء الوفد المفاوض من الاختصاصيِّين في الشؤون النووية والمالية والاقتصادية من جهة، وقادة الحرس الثوري الإيراني وبعض المتشدّدين من أعضاء مجلس الأمن القومي من جهة أخرى، في ظل غياب وتعتيم مطبق على أي توجُّه للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، في ظل الشكوك المزعومة المحيطة بقدرته على إدارة شؤون البلاد.
على هذه الخلفيات، عبّرت المراجع الديبلوماسية عن قلقها من فقدان المعطيات التي تثبت صدقية وحجم التفاؤل الباكستاني، الذي عبّر عنه قادة معنيّون بالوساطة قبل تعطيل جلسة الأمس، وتأجيل حضور الوفدَين الأميركي والإيراني إلى إسلام آباد. وتأتي هذه التطوُّرات انعكاساً لما انتهت إليه المواقف التصعيدية التي عبّر عنها المسؤولون من طرفَي الطاولة، وعلى وقع الشكاوى المتبادلة بخرق اتفاق وقف النار في مضيق هرمز وفي محيط المرافئ الإيرانية المحاصرة، وما تتعرّض له بعض السفن من عمليات احتجاز أو منع العبور في اتجاهَي المضيق دخولاً أو خروجاً منه. لكنّ المسؤولين الباكستانيِّين يصرّون على بث المواقف الإيجابية بالقول “إنّ الولايات المتحدة وإيران باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى توقيع اتفاق شامل خلال 60 يوماً فقط، بعد أشهر من التصعيد العسكري الخطير”، وهو أمر نفته الوقائع إن عدنا إلى مجموعة البيانات الأميركية والإيرانية التي تحدّثت عن تقنين عبور السفن ومنع بعضها، وصولاً إلى احتجاز الحرس الثوري عدداً من البواخر أمس وإجبارها على التوجُّه إلى المياه الإقليمية الإيرانية ومرافئها.
وإن كانت المراجع تريد أن تصدِّق التوجُّه الباكستاني الإيجابي فإنّ أياً من طرفَي النزاع لم يؤكّد ذلك، وهو أمر قد يعكس الصورة السوداء في أي لحظة، وخصوصاً إن توجّهت الأنظار إلى تفهُّم الرئيس ترامب واستعداده لاستيعاب “الخلافات الإيرانية البينية”، وإعطاء المساعي للحل مهلة إضافية، من دون العودة إلى استخدام القوّة العسكرية والاكتفاء بالحصار القائم على الشواطئ ومعها المضيق وتمديد مهلة وقف النار من طرف واحد، على رغم من رفض إيران “الإعلامي” للخطوة الأميركية، من دون أن تُقدِّم طهران البديل منها أو الإقدام على خطوات عسكرية يمكن أن تؤدّي إلى تفجير الوضع من جديد.
وقياساً على النظرة الأميركية تجاه الوضع في إيران واستعدادها لإعطاء الحل الديبلوماسي فرصة مقبولة إلى حين معالجة التردُّد الإيراني، والصبر إلى حين نيل الجواب الذي يحاكي شروطها، فإنّ مراجع لبنانية تمنّت أن تنظر واشنطن بإيجابية إلى تردُّد لبنان في اتخاذ خطوات متقدّمة في اتجاه تزخيم المفاوضات، وإعطاء “مفاوضات واشنطن” دفعاً قوياً في اتجاه الطابع الديبلوماسي والسياسي بديلاً من “طاولة السفيرَين” بالرعاية الأميركية المعتمدة بمستواها الرفيع. وتضيف: “إنّ الجانب اللبناني ينتظر من واشنطن أن تقوم بما يلزم للنَيل من طهران متى عُقِدت “طاولة إسلام آباد”، قراراً واضحاً ونهائياً ينهي علاقتها بـ “حزب الله” ووقف برامج تمويل ودعم أحد أكبر أذرعها في المنطقة”. وهو أمر لا يُترجم بعد اليوم سوى بقرار إيراني بسحب أسلحتهم من أراضيه ونقلها إلى أي جهة ممكنة. وربما يُحيى مشروع سابق كان يقول بنقلها إلى الأراضي العراقية للتصرُّف بها لاحقاً سواء بتركها هناك، أو استعادتها إلى أراضيها.
ولا تتردَّد المراجع التي تتابع موقف لبنان الرسمي، في التأكيد أنّ القرار بالسير بهذه المفاوضات المباشرة لا يمكن العودة عنه أو المسّ به، وأنّ على مَن يعترض على هذه الخطوة في شكلها وتوقيتها وهدفها، أن يُثبت وجود أي بديل منها، يوقف الحرب بين إسرائيل والحزب على أراضي لبنان، ووقف عمليات الجرف والتدمير والقتل المجاني في الجنوب، بعدما جرّت حرب “إسناد ايران” الاحتلال المباشر أو بالنار إلى 55 مدينة وقرية جنوبية على الأقل، وتقدير موقف أهل الحُكم بتبنّي نتائج الحرب الكارثية من دون أن يكون رأي فيها لأي منهم.
وانطلاقاً ممّا تقدَّم، يرجّح العارفون بما دار في اللقاءات الأخيرة في بيروت ومعها الاتصالات المفتوحة بين بيروت وواشنطن والدول العربية والخليجية والأوروبية الصديقة، أنّ هناك بدايات تفهُّم أميركي للوضع المحرج في لبنان، وأنّ ما يفكّك العقدة المستعصية بات في إيران، ولا يمكن تحقيق ذلك، إلّا من “بوابة إسلام أباد”. وخصوصاً إن ثبُت نهائياً أنّ مصالح إيران المرتبطة بما يُهدِّد ويمسّ نظامها وكيانها بالأبعاد القومية والوطنية الفارسية، ستتقدّم على بقية الملفات المرتبطة بها في أي بقعة خارج أراضيها الجغرافية.








