بين ما يُقال وما لا يُقال! هل فتحت واشنطن قناة مع «حزب الله»؟

لم تكن عبارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكان مشاركة «حزب الله» في أي مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل تفصيلاً عابراً. في بلدٍ كلبنان، حيث تتقاطع السيادة مع موازين القوى، تتحوَّل كلمة واحدة إلى مؤشر. فهل نحن أمام تبدُّل حقيقي في المقاربة الأميركية، أم مجرّد رسالة ضغط في لحظة تفاوضية معقّدة؟
حين يُلمِّح رئيس أميركي إلى إمكان إشراك جهة تصنّفها بلاده «منظمة إرهابية»، فإنّ ذلك يخرق القاعدة الديبلوماسية الكلاسيكية. صحيحٌ أنّ واشنطن درجت تاريخياً على الفصل بين الموقف المعلن والقنوات الخلفية، لكنّ إدخال «حزب الله» في خطاب علني بصيغة النصح، يشي بأنّ مقاربة «التجاهل الرسمي» لم تعُد كافية لإدارة ملف معقّد كلبنان.
هل كانت العبارة زلّة لسان؟ أم تمهيداً مدروساً لواقع يجري تشكيله بهدوء في إشارة تتجاوز الديبلوماسية التقليدية؟
في الواقع، تعرف الإدارة الأميركية أنّ أي ترتيبات أمنية أو سياسية على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية لا يمكن أن تُفرض من دون موافقة القوى الفاعلة على الأرض. وهنا يبرز «حزب الله» كعامل حاسم.
في هذا السياق، لا يبدو الحديث عن «إشراك الحزب» خروجاً عن الواقع بقدر ما هو اعتراف به. فالدولة اللبنانية، على رغم من رمزيّتها الدستورية، لا تملك وحدها مفاتيح القرار الأمني في الجنوب. وبالتالي، أي اتفاق لا يمرّ مباشرة أو مداورة عبر الحزب، يبقى ناقصاً وقابلاً للاهتزاز.
بين العقوبات والبراغماتية
التناقض الظاهر بين تصنيف الحزب والعقوبات المفروضة عليه من جهة، وإمكان الانخراط معه سياسياً من جهة أخرى، ليس جديداً في السياسة الأميركية. فقد أثبتت تجارب سابقة أنّ واشنطن قادرة على تعديل أدواتها بسرعة عندما تفرض الوقائع ذلك.
إشارات دونالد ترامب حول تخفيف بعض الضغوط على إيران في سياق التفاوض، تعكس هذه البراغماتية. فإذا كان الهدف هو تثبيت تهدئة أو بلوغ تسوية أوسع، فإنّ الأدوات بما فيها العقوبات، تصبح قابلة للتكيُّف.
حسابات «حزب الله»: مكاسب ومخاطر
من جهة الحزب، تبدو المشاركة، حتى غير المباشرة في مسار تفاوضي فرصة لتعزيز موقعه الداخلي. فالدخول إلى طاولة «صناعة الترتيبات» يمنحه اعترافاً عملياً بدوره، وقد يُترجم مكاسب سياسية في مرحلة إعادة تشكيل التوازنات اللبنانية.
لكنّ هذه الخطوة تحمل أيضاً مخاطر. إذ إنّ الانخراط في مسار تفاوضي قد يفرض على الحزب سقوفاً وضوابط، ويضعه أمام اختبار دقيق بين خطابه المقاوم ومتطلّبات التسوية.
انعكاسات على الدولة اللبنانية
الأخطر في هذا المسار هو ما يعنيه للدولة. فإذا جرى تكريس معادلة تفاوضية تشمل الحزب، فإنّ ذلك يعمّق إشكالية «ازدواجية القرار». هنا يبرز تحدّي الرئاسة والحكومة: كيف يمكن الحفاظ على موقع الدولة كمرجعية تفاوضية، في ظل واقع ميداني يفرض شراكة غير معلنة؟
الرهان يكمن في تحويل أي مسار تفاوضي إلى فرصة لإعادة تثبيت دور المؤسسات، لا لتهميشها.
ما يُقال وما لا يُقال
قد لا تكون واشنطن قد فتحت قناة رسمية مع «حزب الله» بعد، لكنّ المؤشرات تتكاثر إلى أنّ مقاربة جديدة قيد التشكّل! مقاربة تعترف بالوقائع أكثر مما تتمسك بالشعارات.
في الشرق الأوسط، كثيرٌ من التفاهمات تبدأ من خلف الستار قبل أن تجد طريقها إلى العلن. والسؤال اليوم ليس إن كانت القنوات قد فُتحت، بل إلى أي حدّ بات ما كان محرَّماً أمس، قابلاً للنقاش اليوم؟
بين ما يُقال وما لا يُقال! هل فتحت واشنطن قناة مع «حزب الله»؟

لم تكن عبارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكان مشاركة «حزب الله» في أي مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل تفصيلاً عابراً. في بلدٍ كلبنان، حيث تتقاطع السيادة مع موازين القوى، تتحوَّل كلمة واحدة إلى مؤشر. فهل نحن أمام تبدُّل حقيقي في المقاربة الأميركية، أم مجرّد رسالة ضغط في لحظة تفاوضية معقّدة؟
حين يُلمِّح رئيس أميركي إلى إمكان إشراك جهة تصنّفها بلاده «منظمة إرهابية»، فإنّ ذلك يخرق القاعدة الديبلوماسية الكلاسيكية. صحيحٌ أنّ واشنطن درجت تاريخياً على الفصل بين الموقف المعلن والقنوات الخلفية، لكنّ إدخال «حزب الله» في خطاب علني بصيغة النصح، يشي بأنّ مقاربة «التجاهل الرسمي» لم تعُد كافية لإدارة ملف معقّد كلبنان.
هل كانت العبارة زلّة لسان؟ أم تمهيداً مدروساً لواقع يجري تشكيله بهدوء في إشارة تتجاوز الديبلوماسية التقليدية؟
في الواقع، تعرف الإدارة الأميركية أنّ أي ترتيبات أمنية أو سياسية على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية لا يمكن أن تُفرض من دون موافقة القوى الفاعلة على الأرض. وهنا يبرز «حزب الله» كعامل حاسم.
في هذا السياق، لا يبدو الحديث عن «إشراك الحزب» خروجاً عن الواقع بقدر ما هو اعتراف به. فالدولة اللبنانية، على رغم من رمزيّتها الدستورية، لا تملك وحدها مفاتيح القرار الأمني في الجنوب. وبالتالي، أي اتفاق لا يمرّ مباشرة أو مداورة عبر الحزب، يبقى ناقصاً وقابلاً للاهتزاز.
بين العقوبات والبراغماتية
التناقض الظاهر بين تصنيف الحزب والعقوبات المفروضة عليه من جهة، وإمكان الانخراط معه سياسياً من جهة أخرى، ليس جديداً في السياسة الأميركية. فقد أثبتت تجارب سابقة أنّ واشنطن قادرة على تعديل أدواتها بسرعة عندما تفرض الوقائع ذلك.
إشارات دونالد ترامب حول تخفيف بعض الضغوط على إيران في سياق التفاوض، تعكس هذه البراغماتية. فإذا كان الهدف هو تثبيت تهدئة أو بلوغ تسوية أوسع، فإنّ الأدوات بما فيها العقوبات، تصبح قابلة للتكيُّف.
حسابات «حزب الله»: مكاسب ومخاطر
من جهة الحزب، تبدو المشاركة، حتى غير المباشرة في مسار تفاوضي فرصة لتعزيز موقعه الداخلي. فالدخول إلى طاولة «صناعة الترتيبات» يمنحه اعترافاً عملياً بدوره، وقد يُترجم مكاسب سياسية في مرحلة إعادة تشكيل التوازنات اللبنانية.
لكنّ هذه الخطوة تحمل أيضاً مخاطر. إذ إنّ الانخراط في مسار تفاوضي قد يفرض على الحزب سقوفاً وضوابط، ويضعه أمام اختبار دقيق بين خطابه المقاوم ومتطلّبات التسوية.
انعكاسات على الدولة اللبنانية
الأخطر في هذا المسار هو ما يعنيه للدولة. فإذا جرى تكريس معادلة تفاوضية تشمل الحزب، فإنّ ذلك يعمّق إشكالية «ازدواجية القرار». هنا يبرز تحدّي الرئاسة والحكومة: كيف يمكن الحفاظ على موقع الدولة كمرجعية تفاوضية، في ظل واقع ميداني يفرض شراكة غير معلنة؟
الرهان يكمن في تحويل أي مسار تفاوضي إلى فرصة لإعادة تثبيت دور المؤسسات، لا لتهميشها.
ما يُقال وما لا يُقال
قد لا تكون واشنطن قد فتحت قناة رسمية مع «حزب الله» بعد، لكنّ المؤشرات تتكاثر إلى أنّ مقاربة جديدة قيد التشكّل! مقاربة تعترف بالوقائع أكثر مما تتمسك بالشعارات.
في الشرق الأوسط، كثيرٌ من التفاهمات تبدأ من خلف الستار قبل أن تجد طريقها إلى العلن. والسؤال اليوم ليس إن كانت القنوات قد فُتحت، بل إلى أي حدّ بات ما كان محرَّماً أمس، قابلاً للنقاش اليوم؟









