هل ستتراجع الدولة اللبنانية عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل؟

يدفع “حزب الله” بكل ما يملك من وسائل تهديدية للاستقرار الداخلي أو تجويف سلطة الدولة وعدم قدرتها على “إعطاء إسرائيل وأميركا ما ليس في يدها”، أي سلاح الحزب وفقا لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم، إلى فرض التراجع عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، في سعي لإعادة إرساء تفاهم على غرار السابق، كتفاهم 1996 الذي يجعل الحزب ومن خلاله إيران طرفا مباشرا كما كانت سوريا سابقا، وبقواعد اشتباك جديدة مع إسرائيل.
ومعلوم أن المفاوضات، أيا تكن طبيعتها، ستتطلب من الحكومة اللبنانية تقديم التزامات قاطعة لنزع سلاح الحزب الذي خطا رئيس الجمهورية خطوة كبرى على طريق نزع أيّ شرعية يتصف بها أو شرعية الحرب التي استدرج الحزب لبنان إليها.
يرى مراقبون أن البيان الأخير لقاسم هدف إلى استباق أمرين: لقاء تردد أنه سيعقد بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية الالتفاف على الأخير للحؤول دون موقف رئاسي متقدم بينهما مع رئيس الحكومة نواف سلام حول المفاوضات تساهم في إضعاف موقف الحزب الذي يتمسك بما اعتبره هدنة توصلت إليها إيران مع الولايات المتحدة، رافضا تمديد الهدنة الذي أُعلن من البيت الأبيض لعدم تظهير خضوعه للدولة اللبنانية وإظهار عجزها عن إرغامه على ذلك. وتبقى للحزب ورقة التين التي يؤمنها بري وحده في الداخل اللبناني، فيما خطا رئيس الجمهورية خطوة متقدمة تترتب عليها إجراءات لاحقة وحتمية إذا شاءت الدولة ترجمة كلام عون ووضعه على طريق التنفيذ. والأمر الآخر هو استعدادات أفرقاء سياسيين لتسمية مشاركين في الوفد اللبناني المفاوض على غرار ما سرى منذ بعض الوقت. وتوازيا، تسجَّل محاولات توظيف مواقف دول عربية وفي مقدمها المملكة العربية السعودية ومصر، من خلال تأويلات أو تفسيرات لهذه المواقف بغية تدعيم وجهة نظر الحزب حيال مفاوضات مباشرة على خلفية ما يثار من احتمال لعقد لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وهذا غبار إعلامي يثيره الحزب لتبرير تخوينه السلطة أو إظهار ضعفها، وكأنها قاصر أو تعمل لمصلحة أميركا وإسرائيل، ولكي يستطيع استثمار عدم حصول اتصال هاتفي أو لقاء بين عون ونتنياهو على أنه هو من فرض هذا “التراجع” تحت وطأة الضغط الذي يمارسه، في حين أن الأمر ليس مطروحا أصلا في أدبيات السلطة، أقله راهنا.
ويعتقد بعض السياسيين أن الحزب يراهن على رد فعل، تأخذه الدول العربية في الدرجة الأولى في الاعتبار، إذا كان الوضع الداخلي واستقراره مهددا، أقله استنادا إلى المسعى الذي قاده الأمير يزيد بن فرحان أخيرا في لبنان من سعي إلى رأب الصدع ومنع الفتنة الداخلية، فتسعى هذه الدول إلى فرملة ما يراه الحزب اندفاعا متهورا للدولة في اتجاه المفاوضات مع إسرائيل والنتائج التي يمكن أن تنتهي إليها على صعيد نزع سلاحه.
ومعلوم أن أنصاف الحلول لم تعد مسموحة، وفات الوقت على اقتراحات كثيرة ووساطات سبقت ما انتهت إليه الأمور أخيرا بعد انخراط واشنطن المباشر في رعاية التفاوض بين لبنان وإسرائيل. لكن هذا لا يمنع وجود مخاوف متعددة ومحاذير يثيرها هؤلاء بناء على المنحى الكارثي الذي يعتمده الحزب في تحديه المباشر للدولة وأركانها، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، إدراك الحزب أن لا قدرة للدولة على العودة إلى الوراء واحتمال تراجعها عن المفاوضات المباشرة.
والحال أن تراجع الدولة أو عدم نجاحها قاتل لها على أكثر من مستوى، ولا يشبه في أيّ حال إسقاط اتفاق 17 أيار 1983. فهناك موازين قوى مختلفة ومتغيرات ديموغرافية خطيرة مهددة للبنان وصيغته. فإذا انهارت ماذا يفعل لبنان؟ وهل يسلّم أمره إلى إيران أو الحزب؟ الأمر سيّان، وقد أضحيا مشكلة لبنان والعائق أمام قيامه. كذلك لا قدرة للدولة على خفض سقفها للتفاوض وفق ما يدفع الحزب بشروطه، باعتبار أنها السبيل إلى الحل، علما أنه يدرك أن الدولة اللبنانية لا تملك اليد العليا في التفاوض، فيما اقتناعه بأنه يملك ورقة تهديد شمال إسرائيل والحاجة إلى أمن مستوطناتها لم يعد أمرا يمكن الركون إليه بعد تجربة 18 عاما من الهدوء الحدودي بعد 2006، خرقه الحزب بحرب إسناد غزة، فيما لا تسليم له من الأفرقاء اللبنانيين بعد الآن، لا بالسلطة ولا بالسيطرة على قرار البلد، والأمر نفسه ينسحب على الخارج، في ظل الحاجة إلى دولة مسؤولة وسيدة لا إلى ميلشيات تتحكم في الأمر الواقع، وبدأت تخسر بقوة حتى لو رفعت الصوت للتأكيد أنها موجودة وفاعلة ومؤثرة. وهذا لا يتعلق بأمن إسرائيل فحسب، بل بأمن سوريا كذلك التي تضغط بدورها في هذا الاتجاه. يضاف إلى ذلك ووفق ما يرى المراقبون، الضرورة الملحة لملاقاة واشنطن لبنان في منع إيران إسقاط المفاوضات المباشرة لأنه إفشال لها قبل أن يكون إحباطا وإفشالا للبنان.
هل ستتراجع الدولة اللبنانية عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل؟

يدفع “حزب الله” بكل ما يملك من وسائل تهديدية للاستقرار الداخلي أو تجويف سلطة الدولة وعدم قدرتها على “إعطاء إسرائيل وأميركا ما ليس في يدها”، أي سلاح الحزب وفقا لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم، إلى فرض التراجع عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، في سعي لإعادة إرساء تفاهم على غرار السابق، كتفاهم 1996 الذي يجعل الحزب ومن خلاله إيران طرفا مباشرا كما كانت سوريا سابقا، وبقواعد اشتباك جديدة مع إسرائيل.
ومعلوم أن المفاوضات، أيا تكن طبيعتها، ستتطلب من الحكومة اللبنانية تقديم التزامات قاطعة لنزع سلاح الحزب الذي خطا رئيس الجمهورية خطوة كبرى على طريق نزع أيّ شرعية يتصف بها أو شرعية الحرب التي استدرج الحزب لبنان إليها.
يرى مراقبون أن البيان الأخير لقاسم هدف إلى استباق أمرين: لقاء تردد أنه سيعقد بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية الالتفاف على الأخير للحؤول دون موقف رئاسي متقدم بينهما مع رئيس الحكومة نواف سلام حول المفاوضات تساهم في إضعاف موقف الحزب الذي يتمسك بما اعتبره هدنة توصلت إليها إيران مع الولايات المتحدة، رافضا تمديد الهدنة الذي أُعلن من البيت الأبيض لعدم تظهير خضوعه للدولة اللبنانية وإظهار عجزها عن إرغامه على ذلك. وتبقى للحزب ورقة التين التي يؤمنها بري وحده في الداخل اللبناني، فيما خطا رئيس الجمهورية خطوة متقدمة تترتب عليها إجراءات لاحقة وحتمية إذا شاءت الدولة ترجمة كلام عون ووضعه على طريق التنفيذ. والأمر الآخر هو استعدادات أفرقاء سياسيين لتسمية مشاركين في الوفد اللبناني المفاوض على غرار ما سرى منذ بعض الوقت. وتوازيا، تسجَّل محاولات توظيف مواقف دول عربية وفي مقدمها المملكة العربية السعودية ومصر، من خلال تأويلات أو تفسيرات لهذه المواقف بغية تدعيم وجهة نظر الحزب حيال مفاوضات مباشرة على خلفية ما يثار من احتمال لعقد لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وهذا غبار إعلامي يثيره الحزب لتبرير تخوينه السلطة أو إظهار ضعفها، وكأنها قاصر أو تعمل لمصلحة أميركا وإسرائيل، ولكي يستطيع استثمار عدم حصول اتصال هاتفي أو لقاء بين عون ونتنياهو على أنه هو من فرض هذا “التراجع” تحت وطأة الضغط الذي يمارسه، في حين أن الأمر ليس مطروحا أصلا في أدبيات السلطة، أقله راهنا.
ويعتقد بعض السياسيين أن الحزب يراهن على رد فعل، تأخذه الدول العربية في الدرجة الأولى في الاعتبار، إذا كان الوضع الداخلي واستقراره مهددا، أقله استنادا إلى المسعى الذي قاده الأمير يزيد بن فرحان أخيرا في لبنان من سعي إلى رأب الصدع ومنع الفتنة الداخلية، فتسعى هذه الدول إلى فرملة ما يراه الحزب اندفاعا متهورا للدولة في اتجاه المفاوضات مع إسرائيل والنتائج التي يمكن أن تنتهي إليها على صعيد نزع سلاحه.
ومعلوم أن أنصاف الحلول لم تعد مسموحة، وفات الوقت على اقتراحات كثيرة ووساطات سبقت ما انتهت إليه الأمور أخيرا بعد انخراط واشنطن المباشر في رعاية التفاوض بين لبنان وإسرائيل. لكن هذا لا يمنع وجود مخاوف متعددة ومحاذير يثيرها هؤلاء بناء على المنحى الكارثي الذي يعتمده الحزب في تحديه المباشر للدولة وأركانها، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، إدراك الحزب أن لا قدرة للدولة على العودة إلى الوراء واحتمال تراجعها عن المفاوضات المباشرة.
والحال أن تراجع الدولة أو عدم نجاحها قاتل لها على أكثر من مستوى، ولا يشبه في أيّ حال إسقاط اتفاق 17 أيار 1983. فهناك موازين قوى مختلفة ومتغيرات ديموغرافية خطيرة مهددة للبنان وصيغته. فإذا انهارت ماذا يفعل لبنان؟ وهل يسلّم أمره إلى إيران أو الحزب؟ الأمر سيّان، وقد أضحيا مشكلة لبنان والعائق أمام قيامه. كذلك لا قدرة للدولة على خفض سقفها للتفاوض وفق ما يدفع الحزب بشروطه، باعتبار أنها السبيل إلى الحل، علما أنه يدرك أن الدولة اللبنانية لا تملك اليد العليا في التفاوض، فيما اقتناعه بأنه يملك ورقة تهديد شمال إسرائيل والحاجة إلى أمن مستوطناتها لم يعد أمرا يمكن الركون إليه بعد تجربة 18 عاما من الهدوء الحدودي بعد 2006، خرقه الحزب بحرب إسناد غزة، فيما لا تسليم له من الأفرقاء اللبنانيين بعد الآن، لا بالسلطة ولا بالسيطرة على قرار البلد، والأمر نفسه ينسحب على الخارج، في ظل الحاجة إلى دولة مسؤولة وسيدة لا إلى ميلشيات تتحكم في الأمر الواقع، وبدأت تخسر بقوة حتى لو رفعت الصوت للتأكيد أنها موجودة وفاعلة ومؤثرة. وهذا لا يتعلق بأمن إسرائيل فحسب، بل بأمن سوريا كذلك التي تضغط بدورها في هذا الاتجاه. يضاف إلى ذلك ووفق ما يرى المراقبون، الضرورة الملحة لملاقاة واشنطن لبنان في منع إيران إسقاط المفاوضات المباشرة لأنه إفشال لها قبل أن يكون إحباطا وإفشالا للبنان.










