مقدمات نشرات اخبار الليلة

1 أيار 2026

مقدمة  nbn

 

مع انقضاء مهلة الستين يومًا التي حدّدها الإطار القانوني للرئيس الأميركي دونالد ترامب للعمل العسكري ضد إيران تدخل الأزمة طورًا أكثر تعقيدًا تتداخل فيه الاعتبارات الدستورية مع رهانات القوة والنفوذ. ففي ظل احتكار الكونغرس بموجب الدستور الأميركي صلاحية إعلان الحرب يبرز خلاف عميق حول حدود السلطة التنفيذية في وقت تتجه فيه الإدارة الأميركية إلى مقاربة مرنة للنص القانوني تتيح لها هامشًا أوسع للمناورة السياسية والعسكرية.

 

وتشير تقديرات في واشنطن إلى احتمال لجوء البيت الأبيض إلى تمديد المهلة القانونية ثلاثين يومًا إضافية أو تجاوزها عبر تفسير يعتبر أن وقف إطلاق النار يشكّل نهاية عملية للنزاع، ما يعلّق مفاعيل “قانون سلطات الحرب” الصادر عام 1973. غير أن هذا التوجه يواجه اعتراضًا صريحًا من مشرّعين لا سيما في الحزب الديمقراطي الذين يشددون على أن أي عمل عسكري مهما كانت ظروفه يبقى مشروطًا بتفويض واضح من الكونغرس وأن الهدنة لا تلغي موجبات الرقابة والمساءلة الدستورية.

 

وفي موازاة السجال القانوني تتكثف المؤشرات على تصعيد محتمل في الاستراتيجية الأميركية سواء عبر تشديد الحصار الاقتصادي على إيران أو عبر خيارات عسكرية قيد الدرس تشمل استهداف قدراتها أو التحكم بممرات الطاقة الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز. وفي هذا السياق أكدت مصادر باكستانية أن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لا يزال في متناول اليد، مشيرة إلى أن إيران سلمت باكستان أمس ردها على التعديلات الأمريكية الخاصة بالمقترح الإيراني الأخير.

 

في المقابل تبدو طهران متمسكة بسقفها التفاوضي إذ تؤكد أن تحقيق اختراق سريع في المحادثات مع الولايات المتحدة أمر غير واقعي كما تصعّد القيادة الإيرانية خطابها معتبرة أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية لن تفضي إلى تنازلات استراتيجية بل ستؤدي إلى مزيد من التعقيد في مسار الأزمة.

 

على الساحة اللبنانية، تتجلى انعكاسات هذا التصعيد الإقليمي في واقع ميداني متفجّر حيث تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق الجنوب بوتيرة عنيفة في مقابل تصاعد ملحوظ في عمليات المقاومة التي دخلت مرحلة أكثر تطورًا خصوصًا عبر استخدام الطائرات المسيّرة. وفي ظل توصيف إعلام إسرائيلي لما يجري بأنه “حرب استنزاف” تتكرّس معادلات ميدانية جديدة تعيد تشكيل ميزان القوى وتؤشر إلى مرحلة مفتوحة على احتمالات تصعيد أوسع في ظل غياب أفق واضح لاحتواء التوترات المتصاعدة.

 

وأمام مشهد التصعيد الجنوبي، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الهدنة المزعومة أتاحت لإسرائيل التمادي في عدوانها وارتكاب المجازر على نحو غير مسبوق من دون تدخل الولايات المتحدة الأميركية لإلزامها بوقف الأعمال العدائية  قائلاً: لا جدوى من التفاض تحت ضغط النار. وحول بيان السفارة الاميركية قال الرئيس بري: إنه يعبر عن نفسه وليس عندي ما أضيفه عليه، وما بين السراي الحكومي والقصر الجمهوري سُجل تحرك للسفير الاميركي ميشال عيسى وأفاد بيان للرئاسة الأولى ان الرئيس جوزاف عون عرض معه التطورات الراهنة لا سيما ملف تثبيت وقف اطلاق النار ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية تمهيدا لاستكمال الاجتماعات في واشنطن ما يؤدي الى تحقيق انجاز السلم والاستقرار على الحدود والاعلان عن ذلك في واشنطن.

 

*****************

 

مقدمة “أم تي في”

 

عيد العمّال لم يوقف عمل الآلة العسكرية الاسرائيلية. فالمتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي أعلنت تطهير بنت جبيل من البنى التحتية التابعة لحزب الله وتدمير ملعب البلدة تدميرا كاملا. في المقابل يواصل حزب الله استهدافَ آليات عسكرية اسرائيلية بمسيّراته الانقضاضية، علماً ان الاضرار تبقى محدودة جداً… لكن أبعد من التطورات الميدانية، الواضح ان ثمة حملة في تل ابيب ترتكز على ضرورة الاستمرار في القتال. فقد نـَقلت هيئة البث الاسرائيلية عن مسؤولين في الجيش انهم محبَطون من القيود المفروضة على التحرك في لبنان، وان على الجيش ان يواصلَ عملياتِه والتقدم الى الامام . هذا عسكرياً . اما سياسياً، فان البيانَ الصادر عن السفارة الاميركية في بيروت حرّك المياه الراكدة. فالبيانُ المذكور يَنطلق من العبارة المحورية الاتية: زمنُ التردد انتهى . والمقصود بها ان على لبنان الرسمي ان يتخذ َ قرارَه. فعقدُ لقاء بين الرئيسين اللبناني والاميركي يَنبغي ان يُستكمل في الاجتماع برئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، والا فان الزيارة ستكون، بالنسبة الى اميركا، بلا نتيجة. في المقابل يرى الجانبُ اللبناني ان الاجتماعَ بنتنياهو يُمكن ان يتمَ بعد التوصل الى اتفاق على الاشكاليات المطروحة بين لبنان واسرائيل وليس قبل الاتفاق ، الذي يمكن ان يحصلَ او لا. وفي هذا الاطار زار السفيرُ الاميركي اليوم قصر بعبدا، وذلك في اول لقاء لميشال عيسى بعد عودته من واشنطن. اقليمياً ، قدمت طهران مقترحاً جديداً لوضع حد نهائي للحرب بين اميركا وايران ، في وقت تصعّد اسرائيل عسكرياً وتدق طبولَ الحرب. اذ نقلت “يسرائيل هَيوم” عن مسؤولين في الجيش الاسرائيلي ان على اميركا واسرائيل ان يَمضيا حتى النهاية، وذلك للقضاء على البرنامج الصاروخي والنووي الايراني، والا فان الحرب ستكون خاسرة. البداية من واشنطن التي ترفع السقف وتضع لبنان امام لحظة مفصلية حاسمة لا تَحتمل التأجيل. فهل نحن أمام فرصة تاريخية اخيرة تُطرح، أم امام اختبار قاس سيحدِد موقعَ لبنان في المرحلة المقبلة؟ الجواب مباشرة من البيت الابيض.

 

*******************

 

مقدمة “أو تي في”

 

في عيد العمّال، حيث يفترض أن تتقدّم عناوين الحقوق والعدالة الاجتماعية على سواها ، يفرض الواقع في لبنان إيقاعا مختلفا، عنوانه التصعيد الأمني والتجاذب السياسي.

 

من الجنوب، مشهد متفجّر يتقدّم الواجهة، مع تصعيد إسرائيلي خطير وإعلان تل أبيب قصف وتفكيك اكثر من أربعين موقعا للبنية التحتية التابعة لحزب الله على وقع تحليق مكثف للطيران المسير في اجواء بيروت في خرق للاتفاق مع لبنان ما يضع البلاد أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة.

 

وفي موازاة هذا التصعيد، تتزايد المؤشرات السياسية المرتبطة بمسار التفاوض، حيث تؤكد مصادر بعبدا أن لبنان لن يذهب إلى أي تفاوض مباشر مع إسرائيل من دون وقف لإطلاق النار في موقف يأت وسط تزايد الضغوط الدولية، التي تتقاطع مع حراك دبلوماسي لافت، تمثّل في اللقاء الذي جمع الرئيس جوزاف عون بالسفير الأميركي في بعبدا، في خطوة تطرح تساؤلات حول طبيعة الرسائل التي نقلت في هذا التوقيت الدقيق.

 

وفي السياق نفسه، برز كلام السفارة الأميركية في بيروت عن ضرورة حصول لقاء بين الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو ما يضع مسار التفاوض أمام اختبار دقيق بين الشروط اللبنانية المعلنة والرغبات الدولية المتزايدة.

 

أما على الساحة الدولية، فتتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة، مع انتهاء مهلة الستين يوما التي كانت معطاة للرئيس الأميركي دونالد ترامب للتصرّف كما يشاء في الملف الحربي من دون العودة إلى الكونغرس، في محطة مفصلية قد تعيد رسم حدود القرار العسكري الأميركي، وتلقي بظلالها على مجمل ملفات المنطقة، من لبنان إلى الإقليم .

 

هكذا، يقف البلد عند مفترق حرج، حيث يتقدّم هاجس الأمن على ما عداه، وتتداخل المسارات السياسية بالعسكرية، في مشهد سريع التحوّل، مفتوح على كل السيناريوهات.

 

******************

 

 

 

مقدمة “المنار”

 

للعاملينَ على بناءِ الوطنِ وصنعِ التاريخِ الجديد، المتقنينَ صوغَ النصرِ في ساحاتِ الجهادِ والمقاومةِ بالدمِ والنارِ والحديدِ، كلَّ عامٍ وأنتمُ الأملُ الباقي للوطنِ الجريحِ.

وللعمالِ الذينَ أُخرجوا من ديارِهم بغيرِ حقٍّ، الصامدينَ فوقَ الوجعِ والتضحيةِ وجزيلِ العطاءِ بالرزقِ والدمِ والأرواحِ – عمالًا وصناعيينَ ومزارعينَ وموظفينَ، وإعلاميينَ ومسعفينَ مرابطينَ على مذبحِ الشهادةِ من أجلِ الإنسانيةِ، ولكلِّ من قدَّمَ وتحمَّلَ وضحَّى وصبرَ وتأثَّرَ من جرَّاءِ العدوانِ الصهيونيِّ الأميركيِّ على بلدِنا وأمتِنا ومنطقتِنا، لكلِّ هؤلاءِ في عيدِ العمالِ، كلَّ عامٍ وأنتمُ صناعُ الأملِ ببناءِ الوطنِ السيدِ الحرِّ المستقلِّ عن كلِّ تبعيةٍ ومن كلِّ رهانٍ يخطئُه البعضُ – قاصدينَ كانوا أو عن غيرِ قصدٍ.

وللقاصدينَ وجهةَ الجنوبِ، حيثُ الأرضُ التي بدأ يُزهِر زرعُها المعقودُ على وعدِ التحريرِ، المسقيّةِ بعزيزِ الدماءِ التي تصنعُ المستحيلَ على عينِ الوطنِ وبنيهِ، فان سماءها باتت تطبقُ على جنودِ الاحتلالِ، حتى ضاقَت بهمُ الأرض وبدأ يضيعُ بهمُ القرارُ.

هناكَ حيثُ المُسَيَّراتُ والمُحَلِّقاتُ تُربكُ كلَّ مخططاتِ العدوان، وتستنزفُ جنودَه بالعديدِ والعتادِ وتُحبطُ جبروتَ ترسانتِه العسكريةِ الأميركيةِ التي لا تُضاهى، ولم تُبقِ له إلا عباراتِ “الحادثِ الصعب” كما في بنت جبيل ورشاف والطيبة وحولا والبياضة اليوم، وكلِّ قريةٍ ابيضَّ وجهُها بعزيمةِ ودماءِ أبنائِها.

ولم يستطعِ المحتلُّ بكلِّ إجرامِه وارتكابِ المجازرِ وإبادةِ عائلاتٍ بأكملِها في الجنوبِ، بالحدِّ من عزيمةِ المجاهدينَ ولا من صمودِ أهلِ المقاومةِ الصابرينَ، لكن هذا الاجرامَ كُلَّهُ – وللأسف – لم يحدَّ من اندفاعةِ السلطويينَ نحو مفاوضاتٍ ملطخةٍ بدماءِ أهلِهم، على عينِ وقفِ إطلاقِ النارِ المزعومِ وراعيهِ الأميركيِّ، الذي يواصلُ توريطَهم بالخطيئةِ، مؤكدًا في بيانٍ لسفارةِ بلادِه في بيروتَ دعوةَ رئيسِ الجمهوريةِ جوزافَ عونَ للقاءِ بنيامينَ نتنياهو، ووصفَ ذلك بالفرصةِ التي يجبُ ألَّا تَضيعَ

ومعَ هذا البيانِ الأميركيِّ الذي يعبِّرُ عن نفسِه – كما قالَ الرئيس نبيه بري – كان إعلانُه عن توقيفِ محرِّكاتِه، سائلًا عن الهدنةِ المدعاةِ؟ و هل أوقفتْ إسرائيلُ هدمَها للمنازلِ وتجريفَها للبلداتِ، واستباحتَها لدماءِ الأطفالِ والشيوخِ والنساءِ، ومنعَ إنقاذِهم من تحتِ الركامِ؟

مضيفًا سؤالًا للمتقلبينَ على أوهامِهم، الراغبينَ بإكمالِ مغامراتِهم: ما الجدوى من المفاوضاتِ تحتَ ضغطِ إسرائيلَ بالنارِ؟ وماذا سنقولُ لذوي الشهداءِ؟

في المنطقةِ لا جديدَ يُقالُ، سوى أنَّ الوقتَ باتَ يخنقُ دونالدَ ترامب، كما يفعلُ به مضيقُ هرمزَ، الذي أطلتْ منه اليومَ قناةُ المنارِ، عاكسةً مياهَه التي تُغرقُ خياراتِ أهلِ العدوانِ الأميركيِّ الصهيونيِّ، وتصلُ أمواجُها إلى الكونغرسِ الأميركيِّ المعنيِّ بتحديدِ مسارِ حربِ دونالدَ ترامب وبنيامينَ نتنياهو – إن استطاعَ ..

 

************

 

 

 

مقدمة “الجديد”

 

في الأول من ايار عايَدهُمُ العيدُ بفَقرِ الحالِ والبَطالةِ المتزايدة ووجعٍ اجتماعي تَزيدُه الحربُ حِدّةً واصبح العيدُ جبهةً مفتوحة على صراعِ البقاء والأمان الاجتماعي وضمانِ مستقبل الأيامِ الآتية في بلدٍ تتقاذفُه أمواجُ الداخلِ والخارج، ويَسيرُ في حقل الغامٍ مرصودٍ على تصريحٍ من هنا وإنذارٍ من هناك، وبين موقفٍ ليلي وزياراتٍ صباحية تَظَهّر التوجُّهُ الاميركي بعد عودةِ السفير ميشال عيسى من واشنطن، محمَّلاً بالرسالة الواضحةِ المعالم والاتجاهات، وفي خلاصتِها انَّ زمنَ الترددِ قد ولّى، وفي تفاصيلِها الشَّرطيةِ انَّ اجتماعاً مباشِراً بين الرئيس جوزف عون ورئيسِ الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بتيسيرٍ من الرئيس ترامب، من شأنه انْ يُتيحَ للبنانَ فرصةَ الحصولِ على ضَماناتٍ ملموسة بشأن السيادةِ الكاملة وسلامةِ اراضيه وتأمينِ حدودِه والدعمِ الانساني واعادةِ الاعمار. وفي اللحظة التي دعت فيها واشنطن لبنان ليقررَ مصيرَه ومصيرَ جميعِ أبنائه، بدا لبنان وطناً مشرَّعاً على تصعيدٍ في الميدان وفتورٍ في العلاقات الرئاسية، فإسرائيل تَشُنُّ سلسلةَ غاراتِها جنوباً حاصِدةً البشرَ والحجرَ والبلْداتِ والقرى. وفي الداخلِ السياسي ما زالتِ الخطوطُ السياسية بحاجة الى صيانةٍ وترتيبٍ ومحاولةِ جمعٍ بالثلاثة وهي متعذِّرةٌ حتى الساعة، وعلى بيان السَّفارةِ الاميركية، جاء التعليقُ الاول من رئيسِ مجلس النواب نبيه بري قائلاً إنَّ البيانَ يعبّرُ عن نفسِه وليس عندي ما أضيفُه، مؤكداً انه أَوقَفَ تشغيلَ محرِّكاتِه. وفي مقابل محرِّكات بري المتوقِّفة، دارت عَجَلاتُ السفير عيسى بين بعبدا والسراي حاملاً الرسالةَ المكتوبة بصيغتِها الشفهية. وفي معلومات الجديد انَّ الموقفَ اللبناني لا يحبّذُ منطقَ وضعِ العَربةِ امام الحصان ويفضلُ حِياكةَ الحلولِ والمخارج بمنطق التمهُّل وعلى قاعدة الخُطوة خطوة في بلدٍ تحكُمُه التعقيداتُ والخصوصياتُ الداخلية. وعلى هذا الاساس واستناداً الى دعمٍ عربي واهتمامٍ اميركي من درجةِ مكتبٍ بيضاوي، تقول المصادرُ السياسية إنَّ لبنان اوضح خريطةَ طريقِه، وهي تثبيتُ وقفِ اطلاق نارٍ حقيقي اولاً وقبل ايِّ شيءٍ آخر، ثم الانتقالُ الى ماراتون تفاوضي يفضِّلُ لبنان ان يكونَ في واشنطن وعبر وفود تقومُ ببحث كلِّ النِقاطِ والمطالب معَ جداولَ زمنيةٍ واضحة وضماناتٍ اميركية ناجِزة، وصولاً الى ترتيباتٍ أمنيةٍ بين لبنانَ واسرائيل تؤمِّنُ الاستقرارَ والسِّلمَ على الحدود الجنوبية. وبعد التأكد من سلوك مسار التنفيذ، يصبحُ بالامكانِ التوجهُ الى البيت الابيض بمرحلةٍ متقدمة لاعلان الاتفاق بحَسَبِ الرغبة الاميركية المُعلنة وبمواكبة عربيةٍ مطلوبةٍ لبنانياً والى الصراعِ الأبعدِ مَدىً على الخط الاميركي الايراني، فإنَّ البريدَ الباكستاني يواصِلُ حملَ الردودِ والتعديلاتِ على سلسلة الطروحات، وآخرُها ردٌ ايرانيٌّ جديد على ردٍ اميركيٍّ أخير، ومعَ تدافُعِ الردود، استعداداتٌ من الطرفين لاحتمالاتِ العودة الى جولة حربٍ جديدة، وفي المُحصِّلة فإنَّ السباقَ المحموم يبدأ من تخصيبٍ نَووي وينتهي عند مَضيقٍ بحري.

 

**********

 

مقدمة  “lbc”

الإلحاح الأميركي على لقاء الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، يزداد يومًا بعد يوم، وسواءَ صَدرَ الإلحاح عن السفارة الأميركية في بيروت أو من واشنطن، فإن الهدفَ واحد: حصولُ اللقاء.

من الجانب اللبناني، لا يبدو هناك تجاوبٌ مع هذا المطلب، والأولوية هي لوقف النار، فيما وُجهة النظر الأميركية، ومِن ورائها الإسرائيلية أن اللقاءَ هو لبداية مسار، فيما الجانبُ اللبناني يريده نهاية َمسار.

وبين الطرحين، تبقى الكلمة للميدان، ويبقى الواقع اللبناني في مأزق: لبنان يعتمد على واشنطن لِلَجم إسرائيل، لكنَّ هذا الإعتماد لم يُحقق أيَّ نتيجة عملية حتى الآن، لا بل إن التصعيد، لجهة التدمير والجرف، بلغ مستويات قياسية، من دون أن تكون هناك قوة تستطيع لجم إسرائيل عما تقوم به.

عمليًا، لبنانُ في مأزق، والحركة الديبلوماسية القائمة لا ترقى إلى مستوى الأخطار المُحدِقة:

لبنان الرسمي يطلب ضغطًا أميركيًا على إسرائيل لوقف النار، وهذا الضغط لم يحقق نتيجة حتى الساعة.

حزبُ الله لا يستمع إلا إلى إيران، وإيران غيرُ مستعدة لتقديم أيِّ تنازل وللتخلي عن أي ورقة في يدها طالما أن الولاياتِ المتحدة الأميركية ما زالت على شروطها.

وبين واشنطن وتل ابيب وطهران، لبنان هو الحلقة الأضعف والخاصرة الرخوة: سلطة ٌغير متماسكة، على الأقل مع بداية القطيعة بين بعبدا وعين التينة، وفي الوقت الضائع تواصل إسرائيل ضرباتِها ولا شيءَ يردعُها.

إنه المأزق.

مقدمات نشرات اخبار الليلة

1 أيار 2026

مقدمة  nbn

 

مع انقضاء مهلة الستين يومًا التي حدّدها الإطار القانوني للرئيس الأميركي دونالد ترامب للعمل العسكري ضد إيران تدخل الأزمة طورًا أكثر تعقيدًا تتداخل فيه الاعتبارات الدستورية مع رهانات القوة والنفوذ. ففي ظل احتكار الكونغرس بموجب الدستور الأميركي صلاحية إعلان الحرب يبرز خلاف عميق حول حدود السلطة التنفيذية في وقت تتجه فيه الإدارة الأميركية إلى مقاربة مرنة للنص القانوني تتيح لها هامشًا أوسع للمناورة السياسية والعسكرية.

 

وتشير تقديرات في واشنطن إلى احتمال لجوء البيت الأبيض إلى تمديد المهلة القانونية ثلاثين يومًا إضافية أو تجاوزها عبر تفسير يعتبر أن وقف إطلاق النار يشكّل نهاية عملية للنزاع، ما يعلّق مفاعيل “قانون سلطات الحرب” الصادر عام 1973. غير أن هذا التوجه يواجه اعتراضًا صريحًا من مشرّعين لا سيما في الحزب الديمقراطي الذين يشددون على أن أي عمل عسكري مهما كانت ظروفه يبقى مشروطًا بتفويض واضح من الكونغرس وأن الهدنة لا تلغي موجبات الرقابة والمساءلة الدستورية.

 

وفي موازاة السجال القانوني تتكثف المؤشرات على تصعيد محتمل في الاستراتيجية الأميركية سواء عبر تشديد الحصار الاقتصادي على إيران أو عبر خيارات عسكرية قيد الدرس تشمل استهداف قدراتها أو التحكم بممرات الطاقة الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز. وفي هذا السياق أكدت مصادر باكستانية أن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لا يزال في متناول اليد، مشيرة إلى أن إيران سلمت باكستان أمس ردها على التعديلات الأمريكية الخاصة بالمقترح الإيراني الأخير.

 

في المقابل تبدو طهران متمسكة بسقفها التفاوضي إذ تؤكد أن تحقيق اختراق سريع في المحادثات مع الولايات المتحدة أمر غير واقعي كما تصعّد القيادة الإيرانية خطابها معتبرة أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية لن تفضي إلى تنازلات استراتيجية بل ستؤدي إلى مزيد من التعقيد في مسار الأزمة.

 

على الساحة اللبنانية، تتجلى انعكاسات هذا التصعيد الإقليمي في واقع ميداني متفجّر حيث تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق الجنوب بوتيرة عنيفة في مقابل تصاعد ملحوظ في عمليات المقاومة التي دخلت مرحلة أكثر تطورًا خصوصًا عبر استخدام الطائرات المسيّرة. وفي ظل توصيف إعلام إسرائيلي لما يجري بأنه “حرب استنزاف” تتكرّس معادلات ميدانية جديدة تعيد تشكيل ميزان القوى وتؤشر إلى مرحلة مفتوحة على احتمالات تصعيد أوسع في ظل غياب أفق واضح لاحتواء التوترات المتصاعدة.

 

وأمام مشهد التصعيد الجنوبي، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الهدنة المزعومة أتاحت لإسرائيل التمادي في عدوانها وارتكاب المجازر على نحو غير مسبوق من دون تدخل الولايات المتحدة الأميركية لإلزامها بوقف الأعمال العدائية  قائلاً: لا جدوى من التفاض تحت ضغط النار. وحول بيان السفارة الاميركية قال الرئيس بري: إنه يعبر عن نفسه وليس عندي ما أضيفه عليه، وما بين السراي الحكومي والقصر الجمهوري سُجل تحرك للسفير الاميركي ميشال عيسى وأفاد بيان للرئاسة الأولى ان الرئيس جوزاف عون عرض معه التطورات الراهنة لا سيما ملف تثبيت وقف اطلاق النار ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية تمهيدا لاستكمال الاجتماعات في واشنطن ما يؤدي الى تحقيق انجاز السلم والاستقرار على الحدود والاعلان عن ذلك في واشنطن.

 

*****************

 

مقدمة “أم تي في”

 

عيد العمّال لم يوقف عمل الآلة العسكرية الاسرائيلية. فالمتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي أعلنت تطهير بنت جبيل من البنى التحتية التابعة لحزب الله وتدمير ملعب البلدة تدميرا كاملا. في المقابل يواصل حزب الله استهدافَ آليات عسكرية اسرائيلية بمسيّراته الانقضاضية، علماً ان الاضرار تبقى محدودة جداً… لكن أبعد من التطورات الميدانية، الواضح ان ثمة حملة في تل ابيب ترتكز على ضرورة الاستمرار في القتال. فقد نـَقلت هيئة البث الاسرائيلية عن مسؤولين في الجيش انهم محبَطون من القيود المفروضة على التحرك في لبنان، وان على الجيش ان يواصلَ عملياتِه والتقدم الى الامام . هذا عسكرياً . اما سياسياً، فان البيانَ الصادر عن السفارة الاميركية في بيروت حرّك المياه الراكدة. فالبيانُ المذكور يَنطلق من العبارة المحورية الاتية: زمنُ التردد انتهى . والمقصود بها ان على لبنان الرسمي ان يتخذ َ قرارَه. فعقدُ لقاء بين الرئيسين اللبناني والاميركي يَنبغي ان يُستكمل في الاجتماع برئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، والا فان الزيارة ستكون، بالنسبة الى اميركا، بلا نتيجة. في المقابل يرى الجانبُ اللبناني ان الاجتماعَ بنتنياهو يُمكن ان يتمَ بعد التوصل الى اتفاق على الاشكاليات المطروحة بين لبنان واسرائيل وليس قبل الاتفاق ، الذي يمكن ان يحصلَ او لا. وفي هذا الاطار زار السفيرُ الاميركي اليوم قصر بعبدا، وذلك في اول لقاء لميشال عيسى بعد عودته من واشنطن. اقليمياً ، قدمت طهران مقترحاً جديداً لوضع حد نهائي للحرب بين اميركا وايران ، في وقت تصعّد اسرائيل عسكرياً وتدق طبولَ الحرب. اذ نقلت “يسرائيل هَيوم” عن مسؤولين في الجيش الاسرائيلي ان على اميركا واسرائيل ان يَمضيا حتى النهاية، وذلك للقضاء على البرنامج الصاروخي والنووي الايراني، والا فان الحرب ستكون خاسرة. البداية من واشنطن التي ترفع السقف وتضع لبنان امام لحظة مفصلية حاسمة لا تَحتمل التأجيل. فهل نحن أمام فرصة تاريخية اخيرة تُطرح، أم امام اختبار قاس سيحدِد موقعَ لبنان في المرحلة المقبلة؟ الجواب مباشرة من البيت الابيض.

 

*******************

 

مقدمة “أو تي في”

 

في عيد العمّال، حيث يفترض أن تتقدّم عناوين الحقوق والعدالة الاجتماعية على سواها ، يفرض الواقع في لبنان إيقاعا مختلفا، عنوانه التصعيد الأمني والتجاذب السياسي.

 

من الجنوب، مشهد متفجّر يتقدّم الواجهة، مع تصعيد إسرائيلي خطير وإعلان تل أبيب قصف وتفكيك اكثر من أربعين موقعا للبنية التحتية التابعة لحزب الله على وقع تحليق مكثف للطيران المسير في اجواء بيروت في خرق للاتفاق مع لبنان ما يضع البلاد أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة.

 

وفي موازاة هذا التصعيد، تتزايد المؤشرات السياسية المرتبطة بمسار التفاوض، حيث تؤكد مصادر بعبدا أن لبنان لن يذهب إلى أي تفاوض مباشر مع إسرائيل من دون وقف لإطلاق النار في موقف يأت وسط تزايد الضغوط الدولية، التي تتقاطع مع حراك دبلوماسي لافت، تمثّل في اللقاء الذي جمع الرئيس جوزاف عون بالسفير الأميركي في بعبدا، في خطوة تطرح تساؤلات حول طبيعة الرسائل التي نقلت في هذا التوقيت الدقيق.

 

وفي السياق نفسه، برز كلام السفارة الأميركية في بيروت عن ضرورة حصول لقاء بين الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو ما يضع مسار التفاوض أمام اختبار دقيق بين الشروط اللبنانية المعلنة والرغبات الدولية المتزايدة.

 

أما على الساحة الدولية، فتتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة، مع انتهاء مهلة الستين يوما التي كانت معطاة للرئيس الأميركي دونالد ترامب للتصرّف كما يشاء في الملف الحربي من دون العودة إلى الكونغرس، في محطة مفصلية قد تعيد رسم حدود القرار العسكري الأميركي، وتلقي بظلالها على مجمل ملفات المنطقة، من لبنان إلى الإقليم .

 

هكذا، يقف البلد عند مفترق حرج، حيث يتقدّم هاجس الأمن على ما عداه، وتتداخل المسارات السياسية بالعسكرية، في مشهد سريع التحوّل، مفتوح على كل السيناريوهات.

 

******************

 

 

 

مقدمة “المنار”

 

للعاملينَ على بناءِ الوطنِ وصنعِ التاريخِ الجديد، المتقنينَ صوغَ النصرِ في ساحاتِ الجهادِ والمقاومةِ بالدمِ والنارِ والحديدِ، كلَّ عامٍ وأنتمُ الأملُ الباقي للوطنِ الجريحِ.

وللعمالِ الذينَ أُخرجوا من ديارِهم بغيرِ حقٍّ، الصامدينَ فوقَ الوجعِ والتضحيةِ وجزيلِ العطاءِ بالرزقِ والدمِ والأرواحِ – عمالًا وصناعيينَ ومزارعينَ وموظفينَ، وإعلاميينَ ومسعفينَ مرابطينَ على مذبحِ الشهادةِ من أجلِ الإنسانيةِ، ولكلِّ من قدَّمَ وتحمَّلَ وضحَّى وصبرَ وتأثَّرَ من جرَّاءِ العدوانِ الصهيونيِّ الأميركيِّ على بلدِنا وأمتِنا ومنطقتِنا، لكلِّ هؤلاءِ في عيدِ العمالِ، كلَّ عامٍ وأنتمُ صناعُ الأملِ ببناءِ الوطنِ السيدِ الحرِّ المستقلِّ عن كلِّ تبعيةٍ ومن كلِّ رهانٍ يخطئُه البعضُ – قاصدينَ كانوا أو عن غيرِ قصدٍ.

وللقاصدينَ وجهةَ الجنوبِ، حيثُ الأرضُ التي بدأ يُزهِر زرعُها المعقودُ على وعدِ التحريرِ، المسقيّةِ بعزيزِ الدماءِ التي تصنعُ المستحيلَ على عينِ الوطنِ وبنيهِ، فان سماءها باتت تطبقُ على جنودِ الاحتلالِ، حتى ضاقَت بهمُ الأرض وبدأ يضيعُ بهمُ القرارُ.

هناكَ حيثُ المُسَيَّراتُ والمُحَلِّقاتُ تُربكُ كلَّ مخططاتِ العدوان، وتستنزفُ جنودَه بالعديدِ والعتادِ وتُحبطُ جبروتَ ترسانتِه العسكريةِ الأميركيةِ التي لا تُضاهى، ولم تُبقِ له إلا عباراتِ “الحادثِ الصعب” كما في بنت جبيل ورشاف والطيبة وحولا والبياضة اليوم، وكلِّ قريةٍ ابيضَّ وجهُها بعزيمةِ ودماءِ أبنائِها.

ولم يستطعِ المحتلُّ بكلِّ إجرامِه وارتكابِ المجازرِ وإبادةِ عائلاتٍ بأكملِها في الجنوبِ، بالحدِّ من عزيمةِ المجاهدينَ ولا من صمودِ أهلِ المقاومةِ الصابرينَ، لكن هذا الاجرامَ كُلَّهُ – وللأسف – لم يحدَّ من اندفاعةِ السلطويينَ نحو مفاوضاتٍ ملطخةٍ بدماءِ أهلِهم، على عينِ وقفِ إطلاقِ النارِ المزعومِ وراعيهِ الأميركيِّ، الذي يواصلُ توريطَهم بالخطيئةِ، مؤكدًا في بيانٍ لسفارةِ بلادِه في بيروتَ دعوةَ رئيسِ الجمهوريةِ جوزافَ عونَ للقاءِ بنيامينَ نتنياهو، ووصفَ ذلك بالفرصةِ التي يجبُ ألَّا تَضيعَ

ومعَ هذا البيانِ الأميركيِّ الذي يعبِّرُ عن نفسِه – كما قالَ الرئيس نبيه بري – كان إعلانُه عن توقيفِ محرِّكاتِه، سائلًا عن الهدنةِ المدعاةِ؟ و هل أوقفتْ إسرائيلُ هدمَها للمنازلِ وتجريفَها للبلداتِ، واستباحتَها لدماءِ الأطفالِ والشيوخِ والنساءِ، ومنعَ إنقاذِهم من تحتِ الركامِ؟

مضيفًا سؤالًا للمتقلبينَ على أوهامِهم، الراغبينَ بإكمالِ مغامراتِهم: ما الجدوى من المفاوضاتِ تحتَ ضغطِ إسرائيلَ بالنارِ؟ وماذا سنقولُ لذوي الشهداءِ؟

في المنطقةِ لا جديدَ يُقالُ، سوى أنَّ الوقتَ باتَ يخنقُ دونالدَ ترامب، كما يفعلُ به مضيقُ هرمزَ، الذي أطلتْ منه اليومَ قناةُ المنارِ، عاكسةً مياهَه التي تُغرقُ خياراتِ أهلِ العدوانِ الأميركيِّ الصهيونيِّ، وتصلُ أمواجُها إلى الكونغرسِ الأميركيِّ المعنيِّ بتحديدِ مسارِ حربِ دونالدَ ترامب وبنيامينَ نتنياهو – إن استطاعَ ..

 

************

 

 

 

مقدمة “الجديد”

 

في الأول من ايار عايَدهُمُ العيدُ بفَقرِ الحالِ والبَطالةِ المتزايدة ووجعٍ اجتماعي تَزيدُه الحربُ حِدّةً واصبح العيدُ جبهةً مفتوحة على صراعِ البقاء والأمان الاجتماعي وضمانِ مستقبل الأيامِ الآتية في بلدٍ تتقاذفُه أمواجُ الداخلِ والخارج، ويَسيرُ في حقل الغامٍ مرصودٍ على تصريحٍ من هنا وإنذارٍ من هناك، وبين موقفٍ ليلي وزياراتٍ صباحية تَظَهّر التوجُّهُ الاميركي بعد عودةِ السفير ميشال عيسى من واشنطن، محمَّلاً بالرسالة الواضحةِ المعالم والاتجاهات، وفي خلاصتِها انَّ زمنَ الترددِ قد ولّى، وفي تفاصيلِها الشَّرطيةِ انَّ اجتماعاً مباشِراً بين الرئيس جوزف عون ورئيسِ الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بتيسيرٍ من الرئيس ترامب، من شأنه انْ يُتيحَ للبنانَ فرصةَ الحصولِ على ضَماناتٍ ملموسة بشأن السيادةِ الكاملة وسلامةِ اراضيه وتأمينِ حدودِه والدعمِ الانساني واعادةِ الاعمار. وفي اللحظة التي دعت فيها واشنطن لبنان ليقررَ مصيرَه ومصيرَ جميعِ أبنائه، بدا لبنان وطناً مشرَّعاً على تصعيدٍ في الميدان وفتورٍ في العلاقات الرئاسية، فإسرائيل تَشُنُّ سلسلةَ غاراتِها جنوباً حاصِدةً البشرَ والحجرَ والبلْداتِ والقرى. وفي الداخلِ السياسي ما زالتِ الخطوطُ السياسية بحاجة الى صيانةٍ وترتيبٍ ومحاولةِ جمعٍ بالثلاثة وهي متعذِّرةٌ حتى الساعة، وعلى بيان السَّفارةِ الاميركية، جاء التعليقُ الاول من رئيسِ مجلس النواب نبيه بري قائلاً إنَّ البيانَ يعبّرُ عن نفسِه وليس عندي ما أضيفُه، مؤكداً انه أَوقَفَ تشغيلَ محرِّكاتِه. وفي مقابل محرِّكات بري المتوقِّفة، دارت عَجَلاتُ السفير عيسى بين بعبدا والسراي حاملاً الرسالةَ المكتوبة بصيغتِها الشفهية. وفي معلومات الجديد انَّ الموقفَ اللبناني لا يحبّذُ منطقَ وضعِ العَربةِ امام الحصان ويفضلُ حِياكةَ الحلولِ والمخارج بمنطق التمهُّل وعلى قاعدة الخُطوة خطوة في بلدٍ تحكُمُه التعقيداتُ والخصوصياتُ الداخلية. وعلى هذا الاساس واستناداً الى دعمٍ عربي واهتمامٍ اميركي من درجةِ مكتبٍ بيضاوي، تقول المصادرُ السياسية إنَّ لبنان اوضح خريطةَ طريقِه، وهي تثبيتُ وقفِ اطلاق نارٍ حقيقي اولاً وقبل ايِّ شيءٍ آخر، ثم الانتقالُ الى ماراتون تفاوضي يفضِّلُ لبنان ان يكونَ في واشنطن وعبر وفود تقومُ ببحث كلِّ النِقاطِ والمطالب معَ جداولَ زمنيةٍ واضحة وضماناتٍ اميركية ناجِزة، وصولاً الى ترتيباتٍ أمنيةٍ بين لبنانَ واسرائيل تؤمِّنُ الاستقرارَ والسِّلمَ على الحدود الجنوبية. وبعد التأكد من سلوك مسار التنفيذ، يصبحُ بالامكانِ التوجهُ الى البيت الابيض بمرحلةٍ متقدمة لاعلان الاتفاق بحَسَبِ الرغبة الاميركية المُعلنة وبمواكبة عربيةٍ مطلوبةٍ لبنانياً والى الصراعِ الأبعدِ مَدىً على الخط الاميركي الايراني، فإنَّ البريدَ الباكستاني يواصِلُ حملَ الردودِ والتعديلاتِ على سلسلة الطروحات، وآخرُها ردٌ ايرانيٌّ جديد على ردٍ اميركيٍّ أخير، ومعَ تدافُعِ الردود، استعداداتٌ من الطرفين لاحتمالاتِ العودة الى جولة حربٍ جديدة، وفي المُحصِّلة فإنَّ السباقَ المحموم يبدأ من تخصيبٍ نَووي وينتهي عند مَضيقٍ بحري.

 

**********

 

مقدمة  “lbc”

الإلحاح الأميركي على لقاء الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، يزداد يومًا بعد يوم، وسواءَ صَدرَ الإلحاح عن السفارة الأميركية في بيروت أو من واشنطن، فإن الهدفَ واحد: حصولُ اللقاء.

من الجانب اللبناني، لا يبدو هناك تجاوبٌ مع هذا المطلب، والأولوية هي لوقف النار، فيما وُجهة النظر الأميركية، ومِن ورائها الإسرائيلية أن اللقاءَ هو لبداية مسار، فيما الجانبُ اللبناني يريده نهاية َمسار.

وبين الطرحين، تبقى الكلمة للميدان، ويبقى الواقع اللبناني في مأزق: لبنان يعتمد على واشنطن لِلَجم إسرائيل، لكنَّ هذا الإعتماد لم يُحقق أيَّ نتيجة عملية حتى الآن، لا بل إن التصعيد، لجهة التدمير والجرف، بلغ مستويات قياسية، من دون أن تكون هناك قوة تستطيع لجم إسرائيل عما تقوم به.

عمليًا، لبنانُ في مأزق، والحركة الديبلوماسية القائمة لا ترقى إلى مستوى الأخطار المُحدِقة:

لبنان الرسمي يطلب ضغطًا أميركيًا على إسرائيل لوقف النار، وهذا الضغط لم يحقق نتيجة حتى الساعة.

حزبُ الله لا يستمع إلا إلى إيران، وإيران غيرُ مستعدة لتقديم أيِّ تنازل وللتخلي عن أي ورقة في يدها طالما أن الولاياتِ المتحدة الأميركية ما زالت على شروطها.

وبين واشنطن وتل ابيب وطهران، لبنان هو الحلقة الأضعف والخاصرة الرخوة: سلطة ٌغير متماسكة، على الأقل مع بداية القطيعة بين بعبدا وعين التينة، وفي الوقت الضائع تواصل إسرائيل ضرباتِها ولا شيءَ يردعُها.

إنه المأزق.

مزيد من الأخبار