شروط إسرائيلية “مستحيلة” تنسف التفاوض… و”حزب الله” يضغط لاستعادة قرار الحرب؟

الكاتب: ابراهيم حيدر | المصدر: النهار
4 أيار 2026

تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري، ولا تعترف بهدنة، مع احتلالها مزيد من القرى جنوب الليطاني وتحكمها بمناطق شمال النهر، غير آبهة بالمبادرة اللبنانية للتفاوض. فبعد شهرين على بدء الحرب حنوباً وانخراط “حزب الله” فيها إسناداً لإيران، لا تظهر أي مؤشرات تدل على إمكان وقف النار فعلياً، وهو ما يزيد من مأزق الدولة اللبنانية التي تتعرض لضغوط أميركية للذهاب بعيداً حتى لقاء الرئيس جوزف عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وهو أمر لا يزال يرفضه عون وفق مصادر ديبلوماسية، قبل أن تنسحب إسرائيل والتوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود التي حددها لبنان الرسمي بهدنة 1949 مع تعديلات تفرضها التطورات.

حتى الآن لا تزال الولايات المتحدة تمنح إسرائيل ضمانات وتغطية لعملياتها العسكرية، لكن شرط حصرها جنوباً، وهو ما أكده الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبنيامين نتنياهو في اتصالهما الأخير بضرورة خفض التصعيد وفق المصادر، فيما طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي منح مهلة محددة للبنان للتوصل الى اتفاق، واللقاء مع عون، ملوّحا بتوسيع العمليات للضغط على الدولة اللبنانية ودفعها لمواجهة “حزب الله”.

لا تمنح واشنطن أيضاً الدولة ضمانات لمساعدتها في تبرير موقفها التفاوضي للداخل. ورغم ذلك يراهن لبنان على موقف أميركي ضاغط للجم التصعيد الإسرائيلي، فيما تجيب واشنطن على الطلبات اللبنانية إن كان كإدارة أو عبر السفير في بيروت ميشال عيسى أن الهدنة مستمرة حتى انتهاء الأسابيع الثلاثة لكن يحق لإسرائيل ضرب “حزب الله” الذي يطلق الصواريخ والمسيّرات. فلبنان رغم اتصالاته لم يحصل على تعهد لوقف فعلي للنار، إذ ترفع إسرائيل شروطها للتفاوض وفق المصادر الديبلوماسية وتتمسك بالخط الأصفر واستمرار عملياتها ضد الحزب، وإدارة الوضع في الجنوب، ما يهدد التفاوض رغم اقتراح الأميركيين حلولاً وسط بخطوات متقابلة.

يواجه لبنان في هذا الوضع مأزقاً كبيراً أمام الحرب الإسرائيلية والانقسام الداخلي الذي وصل إلى مرحلة خطيرة ويطاول الخيارات المتعلقة بالحرب والتفاوض، فالقطيعة قائمة بين الرئيس عون و”حزب الله” وسط حملات تطال مقام الرئاسة، فيما يستثمر الحزب ذلك بمزيد من التشدد وربط لبنان بإيران. وقد كان لافتاً محاولات الحزب لإعادة تعويم وضعه بإعلان قدرته على الردع عبر طائراته المسيّرة، فيما تضخّم إسرائيل قدرات “حزب الله” لشن المزيد من الهجمات والتدمير الممنهج للقرى واحتلالها لأكثر من 55 بلدة جنوبية والتحكم بالنار بأكثر من 20 بلدة.

تعزيز قدرات “حزب الله” والحديث عن توازن الردع، والكلام الإسرائيلي عن ثبات منظومة “حزب الله”، يزيد من تغوّل الاحتلال بتكثيف العمليات والضغط على لبنان، وتبرر إسرائيل ذلك أنها لا تريد العودة إلى ما قبل 8 تشرين 2023، إذ يسعى نتنياهو إلى نيل موافقة من ترامب على توسيع العمليات بما يتخطى الجنوب إلى بيروت، خصوصاً إذا لم يوافق عون على لقائه، ولم يلتزم لبنان بشروطه.

التفاوض المباشر لا يزال حتى الآن خيار الدولة، وهو مسار يتعارض مع ما يريده “حزب الله” الذي يسعى إلى تعديل قواعد الاشتباك مع الاحتلال وإعادة الملف اللبناني إلى مسار إسلام آباد، وإثبات أنه الطرف المقرر بالحرب والسلم وبمسار التفاوض، وهو إذ يريد مع الرئيس مع نبيه بري التفاوض غير المباشر إن كان عبر الميكانيزم أو غيرها، إلا أن الظروف اختلفت عن العام 2024، في ظل استبعاد فرنسا وحصر ملف التفاوض بالراعي الأميركي، بما يعني أن الحزب يريد نزع قرار الدولة في ما يتعلق بالحرب والتفاوض.

يتجه الوضع في الجنوب إلى مزيد من المواجهات، ولذا تبدو المفاوضات مهددة أمام الشروط الإسرائيلية المغطاة أميركياً وممانعة “حزب الله” الذي يحظى بدعم إيراني، ما يزيد من حجم الضغوط على البلد، ويغرق البلد أكثر بمزيد من الفوضى والتدهور وحتى الانهيار.

شروط إسرائيلية “مستحيلة” تنسف التفاوض… و”حزب الله” يضغط لاستعادة قرار الحرب؟

الكاتب: ابراهيم حيدر | المصدر: النهار
4 أيار 2026

تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري، ولا تعترف بهدنة، مع احتلالها مزيد من القرى جنوب الليطاني وتحكمها بمناطق شمال النهر، غير آبهة بالمبادرة اللبنانية للتفاوض. فبعد شهرين على بدء الحرب حنوباً وانخراط “حزب الله” فيها إسناداً لإيران، لا تظهر أي مؤشرات تدل على إمكان وقف النار فعلياً، وهو ما يزيد من مأزق الدولة اللبنانية التي تتعرض لضغوط أميركية للذهاب بعيداً حتى لقاء الرئيس جوزف عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وهو أمر لا يزال يرفضه عون وفق مصادر ديبلوماسية، قبل أن تنسحب إسرائيل والتوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود التي حددها لبنان الرسمي بهدنة 1949 مع تعديلات تفرضها التطورات.

حتى الآن لا تزال الولايات المتحدة تمنح إسرائيل ضمانات وتغطية لعملياتها العسكرية، لكن شرط حصرها جنوباً، وهو ما أكده الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبنيامين نتنياهو في اتصالهما الأخير بضرورة خفض التصعيد وفق المصادر، فيما طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي منح مهلة محددة للبنان للتوصل الى اتفاق، واللقاء مع عون، ملوّحا بتوسيع العمليات للضغط على الدولة اللبنانية ودفعها لمواجهة “حزب الله”.

لا تمنح واشنطن أيضاً الدولة ضمانات لمساعدتها في تبرير موقفها التفاوضي للداخل. ورغم ذلك يراهن لبنان على موقف أميركي ضاغط للجم التصعيد الإسرائيلي، فيما تجيب واشنطن على الطلبات اللبنانية إن كان كإدارة أو عبر السفير في بيروت ميشال عيسى أن الهدنة مستمرة حتى انتهاء الأسابيع الثلاثة لكن يحق لإسرائيل ضرب “حزب الله” الذي يطلق الصواريخ والمسيّرات. فلبنان رغم اتصالاته لم يحصل على تعهد لوقف فعلي للنار، إذ ترفع إسرائيل شروطها للتفاوض وفق المصادر الديبلوماسية وتتمسك بالخط الأصفر واستمرار عملياتها ضد الحزب، وإدارة الوضع في الجنوب، ما يهدد التفاوض رغم اقتراح الأميركيين حلولاً وسط بخطوات متقابلة.

يواجه لبنان في هذا الوضع مأزقاً كبيراً أمام الحرب الإسرائيلية والانقسام الداخلي الذي وصل إلى مرحلة خطيرة ويطاول الخيارات المتعلقة بالحرب والتفاوض، فالقطيعة قائمة بين الرئيس عون و”حزب الله” وسط حملات تطال مقام الرئاسة، فيما يستثمر الحزب ذلك بمزيد من التشدد وربط لبنان بإيران. وقد كان لافتاً محاولات الحزب لإعادة تعويم وضعه بإعلان قدرته على الردع عبر طائراته المسيّرة، فيما تضخّم إسرائيل قدرات “حزب الله” لشن المزيد من الهجمات والتدمير الممنهج للقرى واحتلالها لأكثر من 55 بلدة جنوبية والتحكم بالنار بأكثر من 20 بلدة.

تعزيز قدرات “حزب الله” والحديث عن توازن الردع، والكلام الإسرائيلي عن ثبات منظومة “حزب الله”، يزيد من تغوّل الاحتلال بتكثيف العمليات والضغط على لبنان، وتبرر إسرائيل ذلك أنها لا تريد العودة إلى ما قبل 8 تشرين 2023، إذ يسعى نتنياهو إلى نيل موافقة من ترامب على توسيع العمليات بما يتخطى الجنوب إلى بيروت، خصوصاً إذا لم يوافق عون على لقائه، ولم يلتزم لبنان بشروطه.

التفاوض المباشر لا يزال حتى الآن خيار الدولة، وهو مسار يتعارض مع ما يريده “حزب الله” الذي يسعى إلى تعديل قواعد الاشتباك مع الاحتلال وإعادة الملف اللبناني إلى مسار إسلام آباد، وإثبات أنه الطرف المقرر بالحرب والسلم وبمسار التفاوض، وهو إذ يريد مع الرئيس مع نبيه بري التفاوض غير المباشر إن كان عبر الميكانيزم أو غيرها، إلا أن الظروف اختلفت عن العام 2024، في ظل استبعاد فرنسا وحصر ملف التفاوض بالراعي الأميركي، بما يعني أن الحزب يريد نزع قرار الدولة في ما يتعلق بالحرب والتفاوض.

يتجه الوضع في الجنوب إلى مزيد من المواجهات، ولذا تبدو المفاوضات مهددة أمام الشروط الإسرائيلية المغطاة أميركياً وممانعة “حزب الله” الذي يحظى بدعم إيراني، ما يزيد من حجم الضغوط على البلد، ويغرق البلد أكثر بمزيد من الفوضى والتدهور وحتى الانهيار.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار