هل تنهار الهدنة وتعود الحرب؟
تتجه الأنظار مجدّداً إلى الجنوب في ظل تصاعد لافت في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، التي لم تعد تقتصر على تكثيف الغارات في الجنوب، بل تجاوزتها أمس إلى التلويح الصريح بإمكانية تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف مسؤولين في حزب الله، حتى داخل العاصمة بيروت. هذا التحوّل في الخطاب والسلوك الإسرائيلي يعكس محاولة واضحة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، وفرض معادلة ردع جديدة تقوم على نقل المواجهة من الأطراف إلى العمق، بما يحمله ذلك من مخاطر انفلات شامل للوضع العسكري.
لا يبدو أن هذا التصعيد منفصل عن سياق أوسع تعيشه المنطقة، فالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران يطلّ برأسه مجدّداً، وسط مؤشرات إلى إمكانية انزلاقه نحو مواجهة ثانية مفتوحة، أو على الأقل إلى جولات تصعيد متقطعة تستخدم فيها الساحات الإقليمية كأوراق ضغط متبادلة، وبذلك يصبح لبنان أكثر من مجرد جبهة حدودية، بل ساحة متقدمة في صراع النفوذ، حيث تختلط الرسائل العسكرية بالحسابات السياسية.
إسرائيل، التي ترى في حزب الله التهديد الوحيد على جبهتها الشمالية، تسعى إلى تقويض قدراته عبر استهداف ما تعتبره «مراكز الثقل» داخل بنيته التنظيمية، ومن هنا يأتي التلويح باغتيال مسؤولين بارزين، في محاولة لضرب منظومة القرار والسيطرة، وإرباك بيئة المقاومة. غير أن هذا الخيار، ينطوي على مخاطر عالية، لأنه يلامس خطوطاً حمراء لطالما جرى تجنّبها منذ سنوات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باستهداف شخصيات داخل بيروت.
في المقابل، يدرك حزب الله أن أي تغييرا جذريا في قواعد الاشتباك سيضعه أمام اختبار صعب. فهو من جهة لا يستطيع القبول باستباحة العمق اللبناني، ومن جهة أخرى يوازن بين ضرورة الرد والحفاظ على سقف الهدنة المفترضة ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة. هذه المعادلة الدقيقة قد تصبح أكثر هشاشة إذا ما أقدمت إسرائيل فعلاً على تنفيذ اغتيالات نوعية، ما قد يدفع المقاومة إلى ردود تتجاوز الإطار التقليدي للمواجهة.
كما أن المشهد الميداني الحالي يعكس هذا التوتر المتصاعد، فالغارات الجوية الإسرائيلية لم تعد محصورة بنطاق جغرافي ضيق، بل باتت تمتد إلى مناطق أوسع، في حين كثّف حزب الله من استخدام الطائرات المسيّرة الجديدة التي أربكت إسرائيل، في محاولة لفرض توازن ردعي جديد. وبين هذا وذاك، تبدو الجبهة وكأنها تعيش حالة «حرب تحت السيطرة»، حيث يجري اختبار الخطوط الحمراء بشكل تدريجي، من دون الوصول إلى الانفجار الكبير الذي لم يسقط من الحسابات بعد.
غير أن ما يثير القلق لدى مصادر سياسية هو أن هذا النوع من المواجهات قد يخرج عن السيطرة بفعل خطأ في الحسابات أو قرار مفاجئ من أحد الأطراف. فالتجارب السابقة تظهر أن التصعيد التدريجي قد يتحوّل بسرعة إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً عندما تتداخل العوامل المحلية مع التوترات الإقليمية. وفي حال اندلاع مواجهة بين واشنطن وطهران، فإن كل الجبهات المرتبطة بهما، ومن بينها لبنان، ستكون عرضة للاشتعال.
وفي رأي المصادر أن هذا الواقع يفاقم من هشاشة الوضع الداخلي اللبناني. فالبلاد التي تعاني من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وانقسام سياسي حادّ، تجد نفسها مرة جديدة أمام خطر عودة الحرب بمسمياتها الفعلية، من دون أن تمتلك أدوات التأثير في قرار السلم والحرب. وهذا ما يضع الدولة أمام تحدٍّ كبير، يتمثل في كيفية حماية الاستقرار الداخلي في ظل التوترات إلإقليمية، وقدرة محدودة على ضبط الإيقاع الأمني.
وتعرب المصادر عن اعتقادها بأن إسرائيل من جهتها قد تراهن على أن الضغوط العسكرية المتصاعدة يمكن أن تؤدي إلى إضعاف خصمها أو دفعه إلى تقديم تنازلات، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن أي تصعيدا غير محسوب قد يرتدّ عليها بشكل مكلف، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي. فالحرب مع لبنان، في حال اندلاعها مجدّدا على نطاق واسع، لن تكون مشابهة للجولات السابقة، بل قد تأخذ طابعاً أكثر شمولاً، مع اتساع رقعة الاستهدافات من الجانبين.
أما حزب الله، فيحاول إدارة الصراع وفق قواعد دقيقة، تقوم على الرد المدروس وتفادي الانجرار إلى حرب واسعة إلّا عند الضرورة القصوى. إلّا أن هذه المقاربة قد تصبح أكثر تعقيداً إذا ما تم كسر التوازن القائم، خصوصاً عبر عمليات اغتيال في مناطق حسّاسة كالعاصمة.
وتختم المصادر بالقول: إن التهديدات الإسرائيلية لم تعد مجرد رسائل ضغط، بل تعكس توجهاً نحو اختبار حدود جديدة للمواجهة، وبذلك يبقى واقع الحرب مفتوحاً على كل الاحتمالات.
هل تنهار الهدنة وتعود الحرب؟
تتجه الأنظار مجدّداً إلى الجنوب في ظل تصاعد لافت في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، التي لم تعد تقتصر على تكثيف الغارات في الجنوب، بل تجاوزتها أمس إلى التلويح الصريح بإمكانية تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف مسؤولين في حزب الله، حتى داخل العاصمة بيروت. هذا التحوّل في الخطاب والسلوك الإسرائيلي يعكس محاولة واضحة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، وفرض معادلة ردع جديدة تقوم على نقل المواجهة من الأطراف إلى العمق، بما يحمله ذلك من مخاطر انفلات شامل للوضع العسكري.
لا يبدو أن هذا التصعيد منفصل عن سياق أوسع تعيشه المنطقة، فالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران يطلّ برأسه مجدّداً، وسط مؤشرات إلى إمكانية انزلاقه نحو مواجهة ثانية مفتوحة، أو على الأقل إلى جولات تصعيد متقطعة تستخدم فيها الساحات الإقليمية كأوراق ضغط متبادلة، وبذلك يصبح لبنان أكثر من مجرد جبهة حدودية، بل ساحة متقدمة في صراع النفوذ، حيث تختلط الرسائل العسكرية بالحسابات السياسية.
إسرائيل، التي ترى في حزب الله التهديد الوحيد على جبهتها الشمالية، تسعى إلى تقويض قدراته عبر استهداف ما تعتبره «مراكز الثقل» داخل بنيته التنظيمية، ومن هنا يأتي التلويح باغتيال مسؤولين بارزين، في محاولة لضرب منظومة القرار والسيطرة، وإرباك بيئة المقاومة. غير أن هذا الخيار، ينطوي على مخاطر عالية، لأنه يلامس خطوطاً حمراء لطالما جرى تجنّبها منذ سنوات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باستهداف شخصيات داخل بيروت.
في المقابل، يدرك حزب الله أن أي تغييرا جذريا في قواعد الاشتباك سيضعه أمام اختبار صعب. فهو من جهة لا يستطيع القبول باستباحة العمق اللبناني، ومن جهة أخرى يوازن بين ضرورة الرد والحفاظ على سقف الهدنة المفترضة ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة. هذه المعادلة الدقيقة قد تصبح أكثر هشاشة إذا ما أقدمت إسرائيل فعلاً على تنفيذ اغتيالات نوعية، ما قد يدفع المقاومة إلى ردود تتجاوز الإطار التقليدي للمواجهة.
كما أن المشهد الميداني الحالي يعكس هذا التوتر المتصاعد، فالغارات الجوية الإسرائيلية لم تعد محصورة بنطاق جغرافي ضيق، بل باتت تمتد إلى مناطق أوسع، في حين كثّف حزب الله من استخدام الطائرات المسيّرة الجديدة التي أربكت إسرائيل، في محاولة لفرض توازن ردعي جديد. وبين هذا وذاك، تبدو الجبهة وكأنها تعيش حالة «حرب تحت السيطرة»، حيث يجري اختبار الخطوط الحمراء بشكل تدريجي، من دون الوصول إلى الانفجار الكبير الذي لم يسقط من الحسابات بعد.
غير أن ما يثير القلق لدى مصادر سياسية هو أن هذا النوع من المواجهات قد يخرج عن السيطرة بفعل خطأ في الحسابات أو قرار مفاجئ من أحد الأطراف. فالتجارب السابقة تظهر أن التصعيد التدريجي قد يتحوّل بسرعة إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً عندما تتداخل العوامل المحلية مع التوترات الإقليمية. وفي حال اندلاع مواجهة بين واشنطن وطهران، فإن كل الجبهات المرتبطة بهما، ومن بينها لبنان، ستكون عرضة للاشتعال.
وفي رأي المصادر أن هذا الواقع يفاقم من هشاشة الوضع الداخلي اللبناني. فالبلاد التي تعاني من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وانقسام سياسي حادّ، تجد نفسها مرة جديدة أمام خطر عودة الحرب بمسمياتها الفعلية، من دون أن تمتلك أدوات التأثير في قرار السلم والحرب. وهذا ما يضع الدولة أمام تحدٍّ كبير، يتمثل في كيفية حماية الاستقرار الداخلي في ظل التوترات إلإقليمية، وقدرة محدودة على ضبط الإيقاع الأمني.
وتعرب المصادر عن اعتقادها بأن إسرائيل من جهتها قد تراهن على أن الضغوط العسكرية المتصاعدة يمكن أن تؤدي إلى إضعاف خصمها أو دفعه إلى تقديم تنازلات، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن أي تصعيدا غير محسوب قد يرتدّ عليها بشكل مكلف، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي. فالحرب مع لبنان، في حال اندلاعها مجدّدا على نطاق واسع، لن تكون مشابهة للجولات السابقة، بل قد تأخذ طابعاً أكثر شمولاً، مع اتساع رقعة الاستهدافات من الجانبين.
أما حزب الله، فيحاول إدارة الصراع وفق قواعد دقيقة، تقوم على الرد المدروس وتفادي الانجرار إلى حرب واسعة إلّا عند الضرورة القصوى. إلّا أن هذه المقاربة قد تصبح أكثر تعقيداً إذا ما تم كسر التوازن القائم، خصوصاً عبر عمليات اغتيال في مناطق حسّاسة كالعاصمة.
وتختم المصادر بالقول: إن التهديدات الإسرائيلية لم تعد مجرد رسائل ضغط، بل تعكس توجهاً نحو اختبار حدود جديدة للمواجهة، وبذلك يبقى واقع الحرب مفتوحاً على كل الاحتمالات.









