“الاختراق” الذي تحقق في الجولة الثالثة

استعادة السيادة عبارة يفترض انها تحرج الثنائي الشيعي في حال اعتراضه عليها كما جاءت في البيان
أي من البيانات الثلاثة التي صدرت عن مفاوضات 14 و15 آذار بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن في وزارة الخارجية الأميركية، لم يأتِ على ذكر “حزب الله” باستثناء إشارةٍ يتيمة في بيان الخارجية الاميركية الى الهجمات المستمرة للحزب على إسرائيل، علماً أن الحزب هو بمثابة الفيل في غرفة المفاوضات.
لم يوفر الوفد اللبناني في بيانه، لا للثنائي الشيعي ولا للحزب، فرصة الاعتراض على البنود أو الركائز التي استند اليها إن عبر الإشارة الأساسية المهمة الى استعادة السيادة التي تعني عملانياً حصرية السلاح وعدم وجوده خارج سلطة الدولة، أو ضمان انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبناني إضافة الى عودة النازحين وإعادة الاعمار واستعادة الأسرى.
استعادة السيادة عبارة يفترض انها تحرج الثنائي الشيعي في حال اعتراضه عليها كما جاءت في البيان، تاركةً هامش المحافظة ولو ظاهرياً ومبدئياً على أن هذا الأمر متروك فعلاً للمعالجة بعيداً من الكباش الإعلامي العلني، فيما أنه يعني استعادة السيادة من الاحتلال الاسرائيلي للجنوب أيضاً. علماً أن هذه العبارة نفسها لم ترد من ضمن النقاط الخمس التي تردد أن الدولة اللبنانية وضعتها سقفاً للتفاوض مع إسرائيل. يبرز بذلك المسعى لتخفيف أسباب الانقسام الداخلي وعدم تسعيره بخطابٍ لا يخدم مصلحة لبنان أو تظهيره للملأ. وذلك فيما أن لبنان وفي ظل سعيه الى استعادة سيادة الدولة، ما يعني حصرية السلاح في يدها وتالياً منع امتلاك الحزب او أي فريق السلاح خارج سلطتها بما يهددها، كما يهدد امتلاكها قرار الحرب والسلم خصوصاً متى كان مدعوماً من الخارج الايراني، يختلف عن المقاربة الإسرائيلية الساعية وراء نزع سلاح الحزب للمخاطر التي يشكلها على أمنها وعلى استقرار الحدود بين البلدين، وسعي إسرائيل الى منع وجود “نفوذ” او امتداد إيراني على حدودها الشمالية.
كان من الخفة الحديث عن عدم حصول اختراق ملموس في الجولة الاولى من المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية كما لو أن الأمر محتم بمجرد جلوس الفريقين الى طاولة التفاوض فحسب، وعلى نحوٍ يتجاهل كل التعقيدات المحيطة بالعملية، وهي أكثر من أن تحصى. فهذا تحميل للمفاوضات أكثر مما تتحمل أقلّه في هذه المرحلة وتبسيط في غير محله، فيما أن المسألة الجوهرية التي تتجاوز مغزى هذه المفاوضات تتعلق بالسعي الى إنقاذ الكيان اللبناني والمحافظة عليه في حمأة المتغيرات الخطيرة التي تجري في المنطقة، بما لا يسمح بجرفه كما تجرف إسرائيل قراه الجنوبية في صراع الافيال بين اسرائيل وأميركا من جهة وايران من جهة أخرى.
الإيجابية الرئيسية غير تمديد الهدنة 45 يوماً فيما كان لبنان طالب في 26 نيسان بتمديد شهرٍ أو أكثر ولم يحصل سوى على ثلاثة أسابيع، وإعلان مواصلة الحوار أو التفاوض بين الجانبين، هي في تظهير الدولة اللبنانية صاحبة قرار جريء في الجلوس الى طاولة المفاوضات وتظهير القدرة على بدء مسارٍ خاص بلبنان لا ينتظر المسارات الاخرى ولا سيما منها المسار الأميركي- الإيراني، ولو أنه مرتبط به في شكل ما، بل يواكبه بما يراه مناسباً لقطف ثماره حين الوقت المناسب. والأهم في مسار التفاوض المباشر انطلاقته رغم الاعتراض الشديد للحزب وعدم التوقف عند اتهاماته وتخوينه أركان الدولة، في ظل رغبته في تجيير قرار لبنان وواقعه السياسي والأمني الى إيران. فلبنان لم يحصل وقد لا يحصل على تثبيتٍ فعلي وكلي وشامل لوقف النار في مقابل مواصلة التفاوض تماماً، كما لم يحصل ذلك مع اشتراط وقف النار قبل بدئها على رغم إدراك واشنطن أهمية منح هذه الورقة القوية للوفد اللبناني المفاوض، والذي شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة تأمينه وقفاً للنار في إشارةٍ ضمنية لتعويله على المفاوضات المباشرة في واشنطن على عكس حليفه الشيعي.
ولكن في ظل استمرار الاشتباك الأميركي- الإيراني والاحتمال الكبير والمتزايد لعودة الحرب في ايران وفق مؤشرات وترجيحات كثيرة في هذا الاتجاه، يصعب على الحزب، ولو أنه اصبح منهكاً جداً ويفتقر الى القدرات التي كان يتمتع بها، التخلي عن إسناد إيران ورفدها بما رفدها به من إلهاءٍ اسرائيلي عن استهدافها، أو بديلاً من استهدافها في حال كانت الحرب مرجحة ضدها مجدداً.
فيما أن اسرائيل التي تتجه الى انتخابات خلال أشهر قليلة لن يتهاون رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في توظيف كل الفرص لضمان عودته واستمراره في موقعه أياً تكن متطلبات ذلك، وفي مقدمها عدم إظهار ما يمكن اعتباره تنازلاً أو تراجعاً في حرب إضعاف “حزب الله” وضمان امن الحدود الشمالية لاسرائيل، أو إزاء إيران أو حتى “حماس” كما أظهر في اغتيال عز الدين الحداد القائد العام لـ”كتائب القسام” الجناح المسلح للحركة .
“الاختراق” الذي تحقق في الجولة الثالثة

استعادة السيادة عبارة يفترض انها تحرج الثنائي الشيعي في حال اعتراضه عليها كما جاءت في البيان
أي من البيانات الثلاثة التي صدرت عن مفاوضات 14 و15 آذار بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن في وزارة الخارجية الأميركية، لم يأتِ على ذكر “حزب الله” باستثناء إشارةٍ يتيمة في بيان الخارجية الاميركية الى الهجمات المستمرة للحزب على إسرائيل، علماً أن الحزب هو بمثابة الفيل في غرفة المفاوضات.
لم يوفر الوفد اللبناني في بيانه، لا للثنائي الشيعي ولا للحزب، فرصة الاعتراض على البنود أو الركائز التي استند اليها إن عبر الإشارة الأساسية المهمة الى استعادة السيادة التي تعني عملانياً حصرية السلاح وعدم وجوده خارج سلطة الدولة، أو ضمان انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبناني إضافة الى عودة النازحين وإعادة الاعمار واستعادة الأسرى.
استعادة السيادة عبارة يفترض انها تحرج الثنائي الشيعي في حال اعتراضه عليها كما جاءت في البيان، تاركةً هامش المحافظة ولو ظاهرياً ومبدئياً على أن هذا الأمر متروك فعلاً للمعالجة بعيداً من الكباش الإعلامي العلني، فيما أنه يعني استعادة السيادة من الاحتلال الاسرائيلي للجنوب أيضاً. علماً أن هذه العبارة نفسها لم ترد من ضمن النقاط الخمس التي تردد أن الدولة اللبنانية وضعتها سقفاً للتفاوض مع إسرائيل. يبرز بذلك المسعى لتخفيف أسباب الانقسام الداخلي وعدم تسعيره بخطابٍ لا يخدم مصلحة لبنان أو تظهيره للملأ. وذلك فيما أن لبنان وفي ظل سعيه الى استعادة سيادة الدولة، ما يعني حصرية السلاح في يدها وتالياً منع امتلاك الحزب او أي فريق السلاح خارج سلطتها بما يهددها، كما يهدد امتلاكها قرار الحرب والسلم خصوصاً متى كان مدعوماً من الخارج الايراني، يختلف عن المقاربة الإسرائيلية الساعية وراء نزع سلاح الحزب للمخاطر التي يشكلها على أمنها وعلى استقرار الحدود بين البلدين، وسعي إسرائيل الى منع وجود “نفوذ” او امتداد إيراني على حدودها الشمالية.
كان من الخفة الحديث عن عدم حصول اختراق ملموس في الجولة الاولى من المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية كما لو أن الأمر محتم بمجرد جلوس الفريقين الى طاولة التفاوض فحسب، وعلى نحوٍ يتجاهل كل التعقيدات المحيطة بالعملية، وهي أكثر من أن تحصى. فهذا تحميل للمفاوضات أكثر مما تتحمل أقلّه في هذه المرحلة وتبسيط في غير محله، فيما أن المسألة الجوهرية التي تتجاوز مغزى هذه المفاوضات تتعلق بالسعي الى إنقاذ الكيان اللبناني والمحافظة عليه في حمأة المتغيرات الخطيرة التي تجري في المنطقة، بما لا يسمح بجرفه كما تجرف إسرائيل قراه الجنوبية في صراع الافيال بين اسرائيل وأميركا من جهة وايران من جهة أخرى.
الإيجابية الرئيسية غير تمديد الهدنة 45 يوماً فيما كان لبنان طالب في 26 نيسان بتمديد شهرٍ أو أكثر ولم يحصل سوى على ثلاثة أسابيع، وإعلان مواصلة الحوار أو التفاوض بين الجانبين، هي في تظهير الدولة اللبنانية صاحبة قرار جريء في الجلوس الى طاولة المفاوضات وتظهير القدرة على بدء مسارٍ خاص بلبنان لا ينتظر المسارات الاخرى ولا سيما منها المسار الأميركي- الإيراني، ولو أنه مرتبط به في شكل ما، بل يواكبه بما يراه مناسباً لقطف ثماره حين الوقت المناسب. والأهم في مسار التفاوض المباشر انطلاقته رغم الاعتراض الشديد للحزب وعدم التوقف عند اتهاماته وتخوينه أركان الدولة، في ظل رغبته في تجيير قرار لبنان وواقعه السياسي والأمني الى إيران. فلبنان لم يحصل وقد لا يحصل على تثبيتٍ فعلي وكلي وشامل لوقف النار في مقابل مواصلة التفاوض تماماً، كما لم يحصل ذلك مع اشتراط وقف النار قبل بدئها على رغم إدراك واشنطن أهمية منح هذه الورقة القوية للوفد اللبناني المفاوض، والذي شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة تأمينه وقفاً للنار في إشارةٍ ضمنية لتعويله على المفاوضات المباشرة في واشنطن على عكس حليفه الشيعي.
ولكن في ظل استمرار الاشتباك الأميركي- الإيراني والاحتمال الكبير والمتزايد لعودة الحرب في ايران وفق مؤشرات وترجيحات كثيرة في هذا الاتجاه، يصعب على الحزب، ولو أنه اصبح منهكاً جداً ويفتقر الى القدرات التي كان يتمتع بها، التخلي عن إسناد إيران ورفدها بما رفدها به من إلهاءٍ اسرائيلي عن استهدافها، أو بديلاً من استهدافها في حال كانت الحرب مرجحة ضدها مجدداً.
فيما أن اسرائيل التي تتجه الى انتخابات خلال أشهر قليلة لن يتهاون رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في توظيف كل الفرص لضمان عودته واستمراره في موقعه أياً تكن متطلبات ذلك، وفي مقدمها عدم إظهار ما يمكن اعتباره تنازلاً أو تراجعاً في حرب إضعاف “حزب الله” وضمان امن الحدود الشمالية لاسرائيل، أو إزاء إيران أو حتى “حماس” كما أظهر في اغتيال عز الدين الحداد القائد العام لـ”كتائب القسام” الجناح المسلح للحركة .









