فصلٌ ثامن… ماذا يُحضّر للبنان بعد القبّعات الزرق؟

حجّمت حربا “إسناد غزّة” و”الثأر لخامنئي” دور قوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان. وأعطى قرار مجلس الأمن بإنهاء مهامها في 31 كانون كانون الأوّل 2026 غطاءً للتحجيم، مع سعي لفرض معادلة على الحدود اللبنانية الإٍسرائيلية. “طبخة” الأميركي والإسرائيلي، تُقابلها حركة داخل الاتحاد الأوروبي بحثًا عن بديل لـ”اليونيفيل”. فماذا يُحضّر بعد القبّعات الزرق؟
تفصلنا أيّام عن بدء الأمين العام لمجلس الأمن، وتحديدًا في الأوّل من حزيران، ببحث الخيارات المتاحة لتطبيق القرار 1701، حيث أنّ مصير هذا القرار معلّق بوجود قوات طوارئ دوليّة في جنوب لبنان من عدمها. ويشرح أستاذ القانون الدولي المحامي البروفيسور أنطونيوس أبو كسم، في حديث لموقع mtv، أنّه لإنعاش تطبيق القرار 1710، يمكن استبدال قوات الطوارئ الدولية بقوّة متعدّدة الجنسيات، ومن الاقتراحات الجديّة يبرز مقترح تشكيل قوة أوروبية عسكرية خارج إطار الأمم المتحدة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي أو “تحالف راغبين”.
ويستدعي هذا التوجّه تدابير قانونيّة، وفق أبو كسم، إذ “لا يمكن إنشاء قوة جديدة خارج إطار مجلس الأمن، إلّا بطلب من الدولة اللبنانيّة، كما لا يمكن أن تمارس هذه القوة مهامًا تتناقض مع مندرجات القرار 1701”. ويُضيف: “إنشاء القوّة، يتطلب تعديل اتفاق “إعلان وقف الأعمال العدائية للعام 2024″، لكي لا تتضارب الصلاحيات مع نشاط الميكانيزم واللجنة الفنية، وصلاحيات القوات المسلّحة اللبنانيّة”.
تفرض انتهاء ولاية “اليونيفيل” استصدار قرار جديد يضمن مبادئ القرار 1701 ويأخذ في الاعتبار أي قوّة جديدة. كما يؤكّد أبو كسم أنّ إنشاء قوّة يجب أن يجري بموجب اتفاقية دولية متعدّدة الأطراف (اتفاقية “وضع القوات” Status of Forces Agreement) ما بين هذه الدول ولبنان، من أجل تحديد صلاحيتها وتفويضها ببعض الصلاحيات وتوفير الحصانة والغطاء القانوني لتحركاتها.
يُحكى في الكواليس عن تعزيز صلاحيات أي قوّة جديدة في لبنان تحت الفصل السابع. وهنا يُميّز أبو كسم أنّه في حال إنشاء قوات متعدّدة الجنسيات بموجب معاهدة أو اتفاقية، لا مجال للكلام على طبيعة نشاطها فالصلاحيات تكون تلك المحدّدة في الاتفاقية على ألّا تناقض القرار 1701 الذي لا يزال سارياً قانوناً. أمّا في حال استصدار قرار جديد صادر عن مجلس الأمن، يكون بمثابة 1701 محدّث، فيعود حينها لمجلس الأمن اتخاذ قراره وفقاً لأيّ فصل. ويردف أبو كسم: “إذا اعتبر مجلس الأمن في ديباجة قراره أنّ الحالة في لبنان لا تزال تشكّل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، يصدر القرار تحت الفصل السابع، مع التفريق ما بين نوعين من الإجراءات: إجراءات لا تستدعي استعمال القوة المسلّحة وإجراءات تستدعي اللجوء إلى القوّة المسلّحة”.
يمكن توسيع صلاحيات أيّ قوة بصدد تنفيذ القرار 1701، لكنّ أي عملية فرض للسلام لا يمكن أن تحصل إلّا بالتنسيق الاستراتيجي مع الجيش الوطني مهما كانت إمكاناته. ويلفت أبو كسم إلى أنّه “في حال اللجوء إلى نسق جديد للفصل السابع في لبنان أعلى حدّة من تدابير القرار 1701، فهذا يعني عملاً عسكرياً قد تنتج عنه اشتباكات مسلّحة”.
لا أحد يستطيع التنبؤ عمليًّا بما ستؤول إليه التطوّرات في لبنان في ظل التصعيد العسكري واستمرار تمسّك “حزب الله” بسلاحه. سعي الدولة اللبنانية لفرض سلطتها لا يأتي من عبث، فأي انزلاق قد يدفع باتجاه تلويح بعض الدول باللجوء إلى الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة. ويشير أبو كسم إلى أنّ “اللجوء إلى الفصل الثامن محتمل، لكن فقط في حال توافق الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن عليه، ما يتيح لأي منظّمة إقليمية أو وكالة إقليميّة تنفيذ التدابير الزجرية وأعمال القمع، ولكن تكون حينئذٍ تحت مراقبته وإشرافه، خصوصاً، أنّه لا يجوز لهذه التنظيمات الإقليمية القيام بأيّ عمل قمعي من دون إذن مجلس الأمن”.
وعليه يبقى السؤال الأهم: هل من الممكن أن تكون لهذه القوات البديلة القدرة على مداهمة المراكز الحزبية لنزع السلاح وتوقيف أفراد؟ بوضح أبو كسم أنّ “الإجابة على هذا السؤال تعتمد بشكل مباشر على “الطبيعة القانونية للتفويض” الذي سيمنحه مجلس الأمن للقوات الجديدة في نهاية عام 2026، أو طبيعة الالتزامات التي ستتضمنها الاتفاقية المشتركة ما بين هذه الدول والدولة اللبنانيّة”.
ويضيف: “يُمكن أن تتضمّن هذه التدابير الآليات اللازمة لتطبيق قرارات مجلس الأمن الملزمة للبنان تحت الشرعية الدولية. إلّا أنّه لا يسع لأيّ قوّة دولية أن تحلّ مكان أي سلطة دستورية أو مؤسسة رسميّة، إلّا بموجب اتفاق صريح، كما جرى بالاتفاقية التي أبرمتها لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتحدة (UNIIIC) مع الدولة اللبنانية في العام 2005 تنفيذا للقرار 1595 الصادر عن 2005 إثر اغتيال رئيس الحكومة الأسبق الشهيد رفيق الحريري”.
يستحيل على الدولة اللبنانية المضي بمسارين أمنيين منفصلين حول الوضع في جنوب لبنان، بالتزامن مع انخراطها في محادثات برعاية أميركية للتوصّل إلى ترتيبات أمنية بين لبنان وإسرائيل. وبالتالي، لا قوات بديلة خارج أي إطار تفاهم أو ترتيبات أمنية، وفرضية تعطيل تطبيق القرار 1701 مطروحة في حال عدم التوافق الدولي على قوات بديلة لـ”اليونيفيل”. إذًا، العين على ما قد يتمكّن لبنان من تحصيله في المحادثات وما يمكن لواشنطن أن تقدّمه من ضمانات تحفظ سيادة لبنان وأمنه.
فصلٌ ثامن… ماذا يُحضّر للبنان بعد القبّعات الزرق؟

حجّمت حربا “إسناد غزّة” و”الثأر لخامنئي” دور قوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان. وأعطى قرار مجلس الأمن بإنهاء مهامها في 31 كانون كانون الأوّل 2026 غطاءً للتحجيم، مع سعي لفرض معادلة على الحدود اللبنانية الإٍسرائيلية. “طبخة” الأميركي والإسرائيلي، تُقابلها حركة داخل الاتحاد الأوروبي بحثًا عن بديل لـ”اليونيفيل”. فماذا يُحضّر بعد القبّعات الزرق؟
تفصلنا أيّام عن بدء الأمين العام لمجلس الأمن، وتحديدًا في الأوّل من حزيران، ببحث الخيارات المتاحة لتطبيق القرار 1701، حيث أنّ مصير هذا القرار معلّق بوجود قوات طوارئ دوليّة في جنوب لبنان من عدمها. ويشرح أستاذ القانون الدولي المحامي البروفيسور أنطونيوس أبو كسم، في حديث لموقع mtv، أنّه لإنعاش تطبيق القرار 1710، يمكن استبدال قوات الطوارئ الدولية بقوّة متعدّدة الجنسيات، ومن الاقتراحات الجديّة يبرز مقترح تشكيل قوة أوروبية عسكرية خارج إطار الأمم المتحدة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي أو “تحالف راغبين”.
ويستدعي هذا التوجّه تدابير قانونيّة، وفق أبو كسم، إذ “لا يمكن إنشاء قوة جديدة خارج إطار مجلس الأمن، إلّا بطلب من الدولة اللبنانيّة، كما لا يمكن أن تمارس هذه القوة مهامًا تتناقض مع مندرجات القرار 1701”. ويُضيف: “إنشاء القوّة، يتطلب تعديل اتفاق “إعلان وقف الأعمال العدائية للعام 2024″، لكي لا تتضارب الصلاحيات مع نشاط الميكانيزم واللجنة الفنية، وصلاحيات القوات المسلّحة اللبنانيّة”.
تفرض انتهاء ولاية “اليونيفيل” استصدار قرار جديد يضمن مبادئ القرار 1701 ويأخذ في الاعتبار أي قوّة جديدة. كما يؤكّد أبو كسم أنّ إنشاء قوّة يجب أن يجري بموجب اتفاقية دولية متعدّدة الأطراف (اتفاقية “وضع القوات” Status of Forces Agreement) ما بين هذه الدول ولبنان، من أجل تحديد صلاحيتها وتفويضها ببعض الصلاحيات وتوفير الحصانة والغطاء القانوني لتحركاتها.
يُحكى في الكواليس عن تعزيز صلاحيات أي قوّة جديدة في لبنان تحت الفصل السابع. وهنا يُميّز أبو كسم أنّه في حال إنشاء قوات متعدّدة الجنسيات بموجب معاهدة أو اتفاقية، لا مجال للكلام على طبيعة نشاطها فالصلاحيات تكون تلك المحدّدة في الاتفاقية على ألّا تناقض القرار 1701 الذي لا يزال سارياً قانوناً. أمّا في حال استصدار قرار جديد صادر عن مجلس الأمن، يكون بمثابة 1701 محدّث، فيعود حينها لمجلس الأمن اتخاذ قراره وفقاً لأيّ فصل. ويردف أبو كسم: “إذا اعتبر مجلس الأمن في ديباجة قراره أنّ الحالة في لبنان لا تزال تشكّل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، يصدر القرار تحت الفصل السابع، مع التفريق ما بين نوعين من الإجراءات: إجراءات لا تستدعي استعمال القوة المسلّحة وإجراءات تستدعي اللجوء إلى القوّة المسلّحة”.
يمكن توسيع صلاحيات أيّ قوة بصدد تنفيذ القرار 1701، لكنّ أي عملية فرض للسلام لا يمكن أن تحصل إلّا بالتنسيق الاستراتيجي مع الجيش الوطني مهما كانت إمكاناته. ويلفت أبو كسم إلى أنّه “في حال اللجوء إلى نسق جديد للفصل السابع في لبنان أعلى حدّة من تدابير القرار 1701، فهذا يعني عملاً عسكرياً قد تنتج عنه اشتباكات مسلّحة”.
لا أحد يستطيع التنبؤ عمليًّا بما ستؤول إليه التطوّرات في لبنان في ظل التصعيد العسكري واستمرار تمسّك “حزب الله” بسلاحه. سعي الدولة اللبنانية لفرض سلطتها لا يأتي من عبث، فأي انزلاق قد يدفع باتجاه تلويح بعض الدول باللجوء إلى الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة. ويشير أبو كسم إلى أنّ “اللجوء إلى الفصل الثامن محتمل، لكن فقط في حال توافق الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن عليه، ما يتيح لأي منظّمة إقليمية أو وكالة إقليميّة تنفيذ التدابير الزجرية وأعمال القمع، ولكن تكون حينئذٍ تحت مراقبته وإشرافه، خصوصاً، أنّه لا يجوز لهذه التنظيمات الإقليمية القيام بأيّ عمل قمعي من دون إذن مجلس الأمن”.
وعليه يبقى السؤال الأهم: هل من الممكن أن تكون لهذه القوات البديلة القدرة على مداهمة المراكز الحزبية لنزع السلاح وتوقيف أفراد؟ بوضح أبو كسم أنّ “الإجابة على هذا السؤال تعتمد بشكل مباشر على “الطبيعة القانونية للتفويض” الذي سيمنحه مجلس الأمن للقوات الجديدة في نهاية عام 2026، أو طبيعة الالتزامات التي ستتضمنها الاتفاقية المشتركة ما بين هذه الدول والدولة اللبنانيّة”.
ويضيف: “يُمكن أن تتضمّن هذه التدابير الآليات اللازمة لتطبيق قرارات مجلس الأمن الملزمة للبنان تحت الشرعية الدولية. إلّا أنّه لا يسع لأيّ قوّة دولية أن تحلّ مكان أي سلطة دستورية أو مؤسسة رسميّة، إلّا بموجب اتفاق صريح، كما جرى بالاتفاقية التي أبرمتها لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتحدة (UNIIIC) مع الدولة اللبنانية في العام 2005 تنفيذا للقرار 1595 الصادر عن 2005 إثر اغتيال رئيس الحكومة الأسبق الشهيد رفيق الحريري”.
يستحيل على الدولة اللبنانية المضي بمسارين أمنيين منفصلين حول الوضع في جنوب لبنان، بالتزامن مع انخراطها في محادثات برعاية أميركية للتوصّل إلى ترتيبات أمنية بين لبنان وإسرائيل. وبالتالي، لا قوات بديلة خارج أي إطار تفاهم أو ترتيبات أمنية، وفرضية تعطيل تطبيق القرار 1701 مطروحة في حال عدم التوافق الدولي على قوات بديلة لـ”اليونيفيل”. إذًا، العين على ما قد يتمكّن لبنان من تحصيله في المحادثات وما يمكن لواشنطن أن تقدّمه من ضمانات تحفظ سيادة لبنان وأمنه.








