عقوبات “التوقيت القاتل”: قبضة أميركا تُمسك الدولة وتهدّد بري

بالغارات أو بالعقوبات، تدحض الوقائع كل ما يحاول لبنان العمل عليه لتجنب المزيد من التصعيد. حتى مسار المفاوضات يبدو قاسياً وفيه الكثير من العقبات، في ما يتعلق بحجم الشروط الإسرائيلية الأميركية، أو بسبب التعقيدات الداخلية التي لن يكون من السهل تجاوزها إلا في حال الدخول بصدام داخلي. لا يزال لبنان يسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وهو ما لا ينجح فيه، بينما يتلقى بعض الإشارات إلى أن إسرائيل تريد من حزب الله أن يوقف عملياته العسكرية واستخدام المسيرات واستهداف الجنود، ويتّخذ موقفاً علنياً يلتزم به وقف عملياته حتى تلتزم هي بوقف النار، وهو ما لا يثق به الحزب، ويعتبره فخاً تريد اسرائيل استدراجه إليه. تبحث تل أبيب كيفية توسيع العملية العسكرية في لبنان والانتقال إلى مستوىً جديد منها، كما تبحث تنفيذ عمليات تستهدف خطوط إمداد الحزب أو مواقع تشغيل المسيرات أو ربما تخزينها. ليس هناك ما يشير إلى إمكان وقف النار، كما ليس هناك ما يشير إلى الوصول لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. وما يجري هو تفاوض لإطالة أمد الحصار، لعلّه يدفع طهران إلى التنازل، بينما الاستعدادات العسكرية الأميركية الإسرائيلية لا تزال متواصلة. وأما رهانات لبنان على مفاوضات باكستان وانعكاسها عليه، فتسعى إسرائيل إلى إجهاضها، كما تعمل أميركا على الفصل بين الملفين، وهو ما يتبين أكثر في العقوبات التي فرضتها على السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني.
رسائل واضحة
عقوبات شكلت الضربة الأقسى التي تتلقاها الدولة اللبنانية وفي توقيت قاتل. عقوبات أميركية تطال ضباطاً في الجيش اللبناني والأمن العام، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها هذه المؤسسات مثل هذه الإجراءات. ما جرى هو رسالة بالغة الوضوح إلى الدولة اللبنانية، على مسافة أيام من موعد الاجتماع العسكري والأمني الذي سيعقد في وزارة الحرب الأميركية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، للبحث في تنسيق مشترك حول كيفية تطبيق خطة نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية. لم تكن الرسالة من خلال العقوبات فقط، بل في أن أول من استُهدف بالعقوبات كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر أحد مستشاريه الأقربين أحمد بعلبكي، وهو المعروف بصفته الشخصية المسؤولة عن متابعة كل الملفات الأمنية والعسكرية لدى بري. وقبيل صدور العقوبات كانت غارة إسرائيلية تستهدف بلدة تبنين، وتدمر منزل شقيق برّي. وهو استهداف مباشر يأتي استكمالاً لاستهداف إسرائيلي طاول مبنىً مهجوراً في جوار عين التينة، وحينذاك قرأ بري هذا الاستهداف كرسالة تعنيه مباشرة.
ورسالة إلى الجيش
بهذه العقوبات، تنتقل الولايات المتحدة الأميركية إلى مرحلة جديدة من التعبير عن موقفها في لبنان، وتذهب إلى الإجراءات العملانية بذلك، أولاً لتغيير مواقف القوى السياسية والرؤساء والمسؤولين، سواء لجهة المفاوضات المباشرة أو الطروحات الأخرى التي يريد الأميركيون والإسرائيليون فرضها على اللبنانيين. ثانياً، الهدف من هذه الإجراءات هو رسم إطار واضح لما تريده الولايات المتحدة من الدولة اللبنانية ومؤسساتها، خصوصاً الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، لا سيما على أبواب التفاوض العسكري الأمني المحدد. وتأتي الرسالة بشكل واضح كردّ على رفض لبنان ما سمّي تشكيل وحدات خاصة للعمل على سحب سلاح حزب الله، لا سيما أن الأميركيين كانوا قد طرحوا سابقاً ما سمّوه “تطهير الجيش والأجهزة الأمنية” من الضباط المحسوبين أو الذين يعملون ويتعاونون مع الحزب.
عملياً، ما جرى يشكل بداية لمسار سيستكمل، وهي رسالة أميركية واضحة مغزاها التدخل في التعيينات الأمنية والعسكرية، وبأي اسم سيُطرح أو يقترح للتعيين في منصب معين. ويرتبط ذلك بمسار فتحه الأميركيون ويسمونه “تنظيف” المؤسسات الأمنية والعسكرية من الضباط الموالين والمحسوبين على حزب الله أو الذين يرتبطون بعلاقات معه. ولن يقف الأمر عند هذا الحد، بل سيطال مؤسسات أخرى غير أمنية أو عسكرية، والمسار طويل.
… وإلى حزب الله
أما العقوبات على نواب الحزب فهي تندرج في سياق الحرب السياسية على حزب الله في سبيل تفكيكه، والشروط التي أبلغها الأميركيون مراراً إلى مسؤولين لبنانيين بضرورة منع الحزب من خوض الانتخابات النيابية وإخراجه من الحكومة، وهو ما لا ينفصل عمّا يقوله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول ضرورة إزاحة كل مسؤولي الدولة اللبنانية المحسوبين على الحزب. فالولايات المتحدة الأميركية، وعلى ما جاء في مقدمة بيان العقوبات، تريد نزع سلاح حزب الله بالكامل. أما المواقف السياسية التي يسمعها اللبنانيون من الأميركيين فتشير بوضوح إلى تفكيك حزب الله سياسياً، وكذلك كل مؤسساته المالية والاجتماعية.
عقوبات “التوقيت القاتل”: قبضة أميركا تُمسك الدولة وتهدّد بري

بالغارات أو بالعقوبات، تدحض الوقائع كل ما يحاول لبنان العمل عليه لتجنب المزيد من التصعيد. حتى مسار المفاوضات يبدو قاسياً وفيه الكثير من العقبات، في ما يتعلق بحجم الشروط الإسرائيلية الأميركية، أو بسبب التعقيدات الداخلية التي لن يكون من السهل تجاوزها إلا في حال الدخول بصدام داخلي. لا يزال لبنان يسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وهو ما لا ينجح فيه، بينما يتلقى بعض الإشارات إلى أن إسرائيل تريد من حزب الله أن يوقف عملياته العسكرية واستخدام المسيرات واستهداف الجنود، ويتّخذ موقفاً علنياً يلتزم به وقف عملياته حتى تلتزم هي بوقف النار، وهو ما لا يثق به الحزب، ويعتبره فخاً تريد اسرائيل استدراجه إليه. تبحث تل أبيب كيفية توسيع العملية العسكرية في لبنان والانتقال إلى مستوىً جديد منها، كما تبحث تنفيذ عمليات تستهدف خطوط إمداد الحزب أو مواقع تشغيل المسيرات أو ربما تخزينها. ليس هناك ما يشير إلى إمكان وقف النار، كما ليس هناك ما يشير إلى الوصول لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. وما يجري هو تفاوض لإطالة أمد الحصار، لعلّه يدفع طهران إلى التنازل، بينما الاستعدادات العسكرية الأميركية الإسرائيلية لا تزال متواصلة. وأما رهانات لبنان على مفاوضات باكستان وانعكاسها عليه، فتسعى إسرائيل إلى إجهاضها، كما تعمل أميركا على الفصل بين الملفين، وهو ما يتبين أكثر في العقوبات التي فرضتها على السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني.
رسائل واضحة
عقوبات شكلت الضربة الأقسى التي تتلقاها الدولة اللبنانية وفي توقيت قاتل. عقوبات أميركية تطال ضباطاً في الجيش اللبناني والأمن العام، وهي المرة الأولى التي تشهد فيها هذه المؤسسات مثل هذه الإجراءات. ما جرى هو رسالة بالغة الوضوح إلى الدولة اللبنانية، على مسافة أيام من موعد الاجتماع العسكري والأمني الذي سيعقد في وزارة الحرب الأميركية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، للبحث في تنسيق مشترك حول كيفية تطبيق خطة نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية. لم تكن الرسالة من خلال العقوبات فقط، بل في أن أول من استُهدف بالعقوبات كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر أحد مستشاريه الأقربين أحمد بعلبكي، وهو المعروف بصفته الشخصية المسؤولة عن متابعة كل الملفات الأمنية والعسكرية لدى بري. وقبيل صدور العقوبات كانت غارة إسرائيلية تستهدف بلدة تبنين، وتدمر منزل شقيق برّي. وهو استهداف مباشر يأتي استكمالاً لاستهداف إسرائيلي طاول مبنىً مهجوراً في جوار عين التينة، وحينذاك قرأ بري هذا الاستهداف كرسالة تعنيه مباشرة.
ورسالة إلى الجيش
بهذه العقوبات، تنتقل الولايات المتحدة الأميركية إلى مرحلة جديدة من التعبير عن موقفها في لبنان، وتذهب إلى الإجراءات العملانية بذلك، أولاً لتغيير مواقف القوى السياسية والرؤساء والمسؤولين، سواء لجهة المفاوضات المباشرة أو الطروحات الأخرى التي يريد الأميركيون والإسرائيليون فرضها على اللبنانيين. ثانياً، الهدف من هذه الإجراءات هو رسم إطار واضح لما تريده الولايات المتحدة من الدولة اللبنانية ومؤسساتها، خصوصاً الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، لا سيما على أبواب التفاوض العسكري الأمني المحدد. وتأتي الرسالة بشكل واضح كردّ على رفض لبنان ما سمّي تشكيل وحدات خاصة للعمل على سحب سلاح حزب الله، لا سيما أن الأميركيين كانوا قد طرحوا سابقاً ما سمّوه “تطهير الجيش والأجهزة الأمنية” من الضباط المحسوبين أو الذين يعملون ويتعاونون مع الحزب.
عملياً، ما جرى يشكل بداية لمسار سيستكمل، وهي رسالة أميركية واضحة مغزاها التدخل في التعيينات الأمنية والعسكرية، وبأي اسم سيُطرح أو يقترح للتعيين في منصب معين. ويرتبط ذلك بمسار فتحه الأميركيون ويسمونه “تنظيف” المؤسسات الأمنية والعسكرية من الضباط الموالين والمحسوبين على حزب الله أو الذين يرتبطون بعلاقات معه. ولن يقف الأمر عند هذا الحد، بل سيطال مؤسسات أخرى غير أمنية أو عسكرية، والمسار طويل.
… وإلى حزب الله
أما العقوبات على نواب الحزب فهي تندرج في سياق الحرب السياسية على حزب الله في سبيل تفكيكه، والشروط التي أبلغها الأميركيون مراراً إلى مسؤولين لبنانيين بضرورة منع الحزب من خوض الانتخابات النيابية وإخراجه من الحكومة، وهو ما لا ينفصل عمّا يقوله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول ضرورة إزاحة كل مسؤولي الدولة اللبنانية المحسوبين على الحزب. فالولايات المتحدة الأميركية، وعلى ما جاء في مقدمة بيان العقوبات، تريد نزع سلاح حزب الله بالكامل. أما المواقف السياسية التي يسمعها اللبنانيون من الأميركيين فتشير بوضوح إلى تفكيك حزب الله سياسياً، وكذلك كل مؤسساته المالية والاجتماعية.









