“مخيم البيال”… بين المعايير والهواجس

منذ بداية أزمة النزوح، شكّل “مخيم البيال” هاجسًا أمنيًا، بدأت عناصره تتكشف برفض نازحين الإنتقال نحو مراكز إيواء مجهزة توازيًا مع توسع رقعة الخيم ضمن أملاك خاصة على واجهة بيروت البحرية، إلا أن “الإنفراج” الذي بدأ منذ يومين عبر نقل الخيم إلى أرض تابعة لبلدية بيروت، لم ينهِ الظاهرة بل كرسها كأمر واقع، إذ إن الخيم لن تغادر محيط البيال، بل انحصر انتقالها من أملاك خاصة في المنطقة، إلى أرض بلدية عامة فيها، وهو ما دفع بأعضاء في المجلس البلدي برفع الصوت سائلين: “لماذا قامت قيامة نواب بيروت الأولى ضد إقامة مركز نزوح في الكرنتينا ولم نسمع صوت نائب بيروتي واحد معترض عند تحويل منطقة البيال مركز نزوح؟ أليست بيروت واحدة؟”.
ورفض النازحون وهم قرابة 1000 نازح، الإنتقال إلى مراكز إيواء أخرى في بيروت، التي تضم أكثر من 50 ألف نازح اليوم في مراكز النزوح وحدها، وتحديدًا، رفض الانتقال لمركز نزوح المدينة الرياضية، يحذّر منه أمنيون منذ أشهر، ربطًا بإمكانية استخدام “حزب الله” مساحة الخيم البيال، أي عمق بيروت الإدارية، وقرب السّرايا الحكومية، كورقة ضغط سياسية أو حتى أمنية.
في المقابل، تتصاعد الانتقادات لـ”الحل” الذي اعتمده محافظ بيروت بنقل الخيم لأرض بلدية، من داخل المجلس البلدي، باعتباره “هُمِّش” كمجلس تقريري في قرار بهذه الحساسية بيروتيًا. وعلمت “نداء الوطن” أن أعضاء في المجلس البلدي نقلوا استنكارهم خلال اجتماع مع المحافظ وسط أجواء مشحونة. إلا أن بيان رئاسة الحكومة أمس أتى ليحمل على عاتقه هذا القرار “النقلة”.
بيان رئاسة الحكومة: اعتراف بالهواجس الأمنية
وأعلنت غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، في بيان، أمس، أنه “في سياق الحؤول دون قيام تجمعات عشوائية، تمّت إزالة المنشآت الثابتة التي كانت قد أُقيمت على واجهة بيروت البحرية، لا سيّما المنشآت المصنوعة من الخشب والإترنيت والباطون، بما يحول دون أي توسّع في هذا الموقع”، مطمئنة إلى أنّ “الموقع الجديد التابع لبلدية بيروت، لا يشكّل أكثر من 15% من المساحة التي انتشرت عليها الخيم سابقاً”، وبأنّ هذا الإجراء “لا يهدف إلى إنشاء مخيم أو مركز إيواء رسمي، ولا إلى تكريس أمر واقع جديد، كما يحاول البعض أن يروّج، بل إلى حماية النظام العام والأمن في العاصمة، وإزالة التعديات عن الأملاك الخاصة”.
هذا وأقرت غرفة العمليات بالهواجس الأمنية، فالانتقال إلى الموقع الجديد يسمح “بضبط الوضعين الأمني والتنظيمي على الواجهة البحرية”، واعترفت كذلك بفشل “الدولة” بإقناع النازحين بالانتقال إلى المراكز المخصصة للإيواء، داعية “كل من يرغب بالحصول على الخدمات الأساسية، من كهرباء وماء ومراحيض ووجبات طعام وخلافه، الانتقال إلى مراكز الإيواء المعتمدة، حيث هذه الخدمات مؤمّنة فيها حصراً، وفي مقدّمها المدينة الرياضية”.
فماذا تقول مصادر وزارة الداخلية حول هذا القرار؟ وما أجواء أعضاء البلدية المعترضين؟ وهل ساهمت طريقة إدارة وزارة الشؤون الاجتماعية لمركز نزوح المدينة الرياضية، بعد سحب الملف من غرفة إدارة الكوارث في بيروت، في رفض نازحي البيال الانتقال إليه؟ وهل نكون أمام سيناريو خيم أمر واقع تحت مسمى النزوح، على غرار الخيم التي طوقت السرايا عام 2006 بإسم “المعارضة”؟
مصادر الداخلية: إجراء موقت
توضح مصادر وزارة الداخلية، أنه “في بداية الأمر تم الطلب إلى النازحين الموجودين عند واجهة بيروت البحرية الإنتقال إلى المدينة الرياضية، إلا أنهم رفضوا ذلك.”
ومع الإنتشار العشوائي للخيم في المكان وعلى بقعة كبيرة وإستخدام بعض الأخشاب والمواد لنصب خيم جديدة، وبتوجيهات من رئيس الحكومة، “تم تكليف محافظ بيروت العمل على إيجاد حل موقت ينظّم الوضع لذلك باشر يوم الاثنين الحرس البلدي لمدينة بيروت بإشراف المحافظ وبالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي بإزالة الخيم المنتشرة عند الواجهة البحرية وتم حصرها ضمن أرض تابعة لبلدية بيروت في المنطقة كإجراء موقت، إلى حين تأمين انتقال الأهالي إلى مراكز إيواء مناسبة”.
وإذ تؤكد المصادر أن “هذا الإجراء يهدف إلى وضع حد أدنى من التنظيم”، إلا أنها تشدد بالمقابل على أن “الحل الأمثل يبقى بانتقال النازحين إلى مراكز الإيواء ومنها المدينة الرياضية المجهزة بكل الوسائل الممكنة والتي قد يحتاجونها، على أمل أن تنتهي الأزمة قريبا ويعودوا إلى منازلهم”.
أعضاء بلدية بيروت: وصلنا الخبر عبر “الواتساب”!
عضو بلدية بيروت، لينا سنو، تقول في حديث لـ”نداء الوطن”: “كأعضاء بلدية تبلغنا بخبر نقل خيم البيال إلى أرض عامة تابعة لبلدية بيروت، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وروابط عبر واتساب، شأننا شأن الجميع”، مستنكرة “عدم طرح قرار بهذه الحساسية على المجلس البلدي في بيروت، الذي تعود له السلطة التقريرية.
فصحيح أن لمحافظ بيروت، صلاحيات تنفيذية “لكن 24 عضوا في المجلس البلدي لم يعرفوا بأنّ أرضا تابعة للبلدية ستصبح مأوى للنزوح إلا من السوشال ميديا، وفرضًا هناك من بلغوا بشكل شخصي، فمن حقنا أن نسأل، كيف لا يعرض قرار بهذا الحجم علينا كمجلس بلدي للموافقة أو الرفض ونحن السلطة التقريرية؟”.
وتقارن سنو بين إدارة ملفين متشابهين: مركز إيواء الكرنتينا الذي أسقطه نواب بيروت الأولى قبل ولادته بموقفهم الموحد والصارم ضد إنشائه، وبين مركز إيواء البيال، على أرض بلدية -ومش أي أرض بل أحلى أرض في بيروت وأكبر أرض، وهي التي استقبل فيها البابا لاوون الرابع عشر، ومن المزمع تشييد حديقة الشهيد رفيق الحريري عليها”.
وتسأل سنو: “لماذا رفع نواب بيروت الأولى الصوت ضد مركز إيواء الكرنتينا وسكتوا عندما شيدت خيم في البيال على أرض بلدية؟ وتستطرد “وأين نواب بيروت الثانية؟”، مشددة على أن “بيروت واحدة والمطلوب مقاربة هذه الطروحات بعين واحدة وليس بإزدواجية معايير، فكل نواب بيروت مطالبون اليوم بعدم قبول تخصيص هذه الأرض للنزوح”.
وتزيد هواجس سنو، حول هذا الحل على الصعيد الإنساني، سيما وأن المكان غير مخصص لأن يكون أهلا للنزوح، فأدنى مقومات النزوح من المياه والمراحيض غير متوفرة. وتسأل: لماذا التمسك إذًا بالبقاء في هذه الأرض عوض الإنتقال لمراكز نزوح تقدم الرعاية لأهلنا النازحين وتحفظ كرامتهم؟
ماذا عن البعد السياسي؟
في المقابل، تعلو الانتقادات بوجه نواب بيروت، لا سيما بيروت الثانية، سيما بعد نجاح نواب بيروت الأولى بالضغط لمنع إقامة مركز نزوح في الكرنتينا منذ أشهر، لتصبح عبارة “نواب بيروت الأولى قيّموا القيامة، ونوابنا بدائرة بيروت الثانية سكتوا”، تعبيرًا عن سخط من عدم مقاربة ملفي الكرنتينا والبيال بعين واحدة، وكأن نواب بيروت الثانية “يسايرون” حزب اللّه بسكوتهم اليوم.
لكن المسؤول الأول، يبقى الدولة نفسها بأسلوب استجابتها للأزمة وعجزها عن تنظيم 1000 نازح، باتوا هم يفرضون أسلوب تنظيمهم عليها.
مصادر مطلعة على أجواء فشل إقناع “الدولة اللبنانية”، أصحاب الخيم في البيال من الانتقال إلى مراكز إيواء منذ بداية نزوحهم، لا تنكر أنه على الرغم من كون البعض موجود بإيعاز من حزب الله، لكن هناك نازحون “حقيقيون” أيضا، وغالبيتهم من الضاحية، وقد رفضوا الانتقال إلى مراكز نزوح في عكار، خلال الضربات الإسرائيلية، بحجة الحاجة للبقاء قرب منازلهم في الضاحية، وربما هم اليوم “مستفيدون من جذب المكان للإنفلونسرز وبعض المساعدات” وهم أيضا “الأهالي” الذين يتلطى خلفهم حزب الله للإبقاء على هذه الساحة، لكنها تلفت في الوقت عينه إلى أن المكان بيئة غير آمنة صحيا، على مستوى غياب المياه والكهرباء، والمراحيض.
كما وتعزو المصادر، فشل إقناع هؤلاء النازحين بالإنتقال لمركز إيواء المدينة الرياضية، بشكل جزئي إلى فشل وزارة الشؤون الإجتماعية بتقديم نموذج ناجح لإدارته، على عكس إدارته في الحرب الماضية (عام 2024) من قبل غرفة إدارة الكوارث في بيروت.
لكن الهاجس الأكبر يبقى سياسيًا. فحزب الله الذي كان يتظاهر بهتافات “صهيوني” ضد الرئيس نواف سلام، يستفيد اليوم وفق مطلعين أمنيين، من هذه المساحة “الزرقاء اللون” في البيال، وهو ما يذكّر بخيم محيط السراي الحكومي عام 2006 لحزب الله وقوى المعارضة آنذاك لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، والتي بقيت تطوق السراي حتى اتفاق الدوحة عام 2008.
لذا، يبدو قرار حصر الخيم في أرض بلدية في البيال، وتنظيمها من قبل الحرس البلدي لبلدية بيروت، وحصرها تحت أعين القوى الأمنية، “تنظيمًا أمنيًا”، لا يعالج البعد السياسي لمحاولة فرض “ساحة” أمر واقع.
أما ضعف الإستجابة السياسية، فيتمثل بانعدام ثقة اللبنانيين بالدولة، التي فشلت بإقناع قرابة 1000 نازح بالإنتقال إلى مركز نزوح المدينة الرياضية، وفشلت بإقناع أهالي بيروت بحلّها الترقيعي المتمثل بتثبيت الأمر الواقع نفسه، ونقله من اعتداء على أملاك خاصة، إلى تمركز في مكان عام، برعاية وتنظيم من الدولة نفسها، التي فشلت سابقًا بمنع إضاءة صخرة الروشة من قبل حزب اللّه، وهي الأحوج اليوم لتثبيت قدرتها على حصر السلاح بيد الدولة، فكيف بقرارات تنظيمية على هيئة “خيمة”؟!
“مخيم البيال”… بين المعايير والهواجس

منذ بداية أزمة النزوح، شكّل “مخيم البيال” هاجسًا أمنيًا، بدأت عناصره تتكشف برفض نازحين الإنتقال نحو مراكز إيواء مجهزة توازيًا مع توسع رقعة الخيم ضمن أملاك خاصة على واجهة بيروت البحرية، إلا أن “الإنفراج” الذي بدأ منذ يومين عبر نقل الخيم إلى أرض تابعة لبلدية بيروت، لم ينهِ الظاهرة بل كرسها كأمر واقع، إذ إن الخيم لن تغادر محيط البيال، بل انحصر انتقالها من أملاك خاصة في المنطقة، إلى أرض بلدية عامة فيها، وهو ما دفع بأعضاء في المجلس البلدي برفع الصوت سائلين: “لماذا قامت قيامة نواب بيروت الأولى ضد إقامة مركز نزوح في الكرنتينا ولم نسمع صوت نائب بيروتي واحد معترض عند تحويل منطقة البيال مركز نزوح؟ أليست بيروت واحدة؟”.
ورفض النازحون وهم قرابة 1000 نازح، الإنتقال إلى مراكز إيواء أخرى في بيروت، التي تضم أكثر من 50 ألف نازح اليوم في مراكز النزوح وحدها، وتحديدًا، رفض الانتقال لمركز نزوح المدينة الرياضية، يحذّر منه أمنيون منذ أشهر، ربطًا بإمكانية استخدام “حزب الله” مساحة الخيم البيال، أي عمق بيروت الإدارية، وقرب السّرايا الحكومية، كورقة ضغط سياسية أو حتى أمنية.
في المقابل، تتصاعد الانتقادات لـ”الحل” الذي اعتمده محافظ بيروت بنقل الخيم لأرض بلدية، من داخل المجلس البلدي، باعتباره “هُمِّش” كمجلس تقريري في قرار بهذه الحساسية بيروتيًا. وعلمت “نداء الوطن” أن أعضاء في المجلس البلدي نقلوا استنكارهم خلال اجتماع مع المحافظ وسط أجواء مشحونة. إلا أن بيان رئاسة الحكومة أمس أتى ليحمل على عاتقه هذا القرار “النقلة”.
بيان رئاسة الحكومة: اعتراف بالهواجس الأمنية
وأعلنت غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، في بيان، أمس، أنه “في سياق الحؤول دون قيام تجمعات عشوائية، تمّت إزالة المنشآت الثابتة التي كانت قد أُقيمت على واجهة بيروت البحرية، لا سيّما المنشآت المصنوعة من الخشب والإترنيت والباطون، بما يحول دون أي توسّع في هذا الموقع”، مطمئنة إلى أنّ “الموقع الجديد التابع لبلدية بيروت، لا يشكّل أكثر من 15% من المساحة التي انتشرت عليها الخيم سابقاً”، وبأنّ هذا الإجراء “لا يهدف إلى إنشاء مخيم أو مركز إيواء رسمي، ولا إلى تكريس أمر واقع جديد، كما يحاول البعض أن يروّج، بل إلى حماية النظام العام والأمن في العاصمة، وإزالة التعديات عن الأملاك الخاصة”.
هذا وأقرت غرفة العمليات بالهواجس الأمنية، فالانتقال إلى الموقع الجديد يسمح “بضبط الوضعين الأمني والتنظيمي على الواجهة البحرية”، واعترفت كذلك بفشل “الدولة” بإقناع النازحين بالانتقال إلى المراكز المخصصة للإيواء، داعية “كل من يرغب بالحصول على الخدمات الأساسية، من كهرباء وماء ومراحيض ووجبات طعام وخلافه، الانتقال إلى مراكز الإيواء المعتمدة، حيث هذه الخدمات مؤمّنة فيها حصراً، وفي مقدّمها المدينة الرياضية”.
فماذا تقول مصادر وزارة الداخلية حول هذا القرار؟ وما أجواء أعضاء البلدية المعترضين؟ وهل ساهمت طريقة إدارة وزارة الشؤون الاجتماعية لمركز نزوح المدينة الرياضية، بعد سحب الملف من غرفة إدارة الكوارث في بيروت، في رفض نازحي البيال الانتقال إليه؟ وهل نكون أمام سيناريو خيم أمر واقع تحت مسمى النزوح، على غرار الخيم التي طوقت السرايا عام 2006 بإسم “المعارضة”؟
مصادر الداخلية: إجراء موقت
توضح مصادر وزارة الداخلية، أنه “في بداية الأمر تم الطلب إلى النازحين الموجودين عند واجهة بيروت البحرية الإنتقال إلى المدينة الرياضية، إلا أنهم رفضوا ذلك.”
ومع الإنتشار العشوائي للخيم في المكان وعلى بقعة كبيرة وإستخدام بعض الأخشاب والمواد لنصب خيم جديدة، وبتوجيهات من رئيس الحكومة، “تم تكليف محافظ بيروت العمل على إيجاد حل موقت ينظّم الوضع لذلك باشر يوم الاثنين الحرس البلدي لمدينة بيروت بإشراف المحافظ وبالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي بإزالة الخيم المنتشرة عند الواجهة البحرية وتم حصرها ضمن أرض تابعة لبلدية بيروت في المنطقة كإجراء موقت، إلى حين تأمين انتقال الأهالي إلى مراكز إيواء مناسبة”.
وإذ تؤكد المصادر أن “هذا الإجراء يهدف إلى وضع حد أدنى من التنظيم”، إلا أنها تشدد بالمقابل على أن “الحل الأمثل يبقى بانتقال النازحين إلى مراكز الإيواء ومنها المدينة الرياضية المجهزة بكل الوسائل الممكنة والتي قد يحتاجونها، على أمل أن تنتهي الأزمة قريبا ويعودوا إلى منازلهم”.
أعضاء بلدية بيروت: وصلنا الخبر عبر “الواتساب”!
عضو بلدية بيروت، لينا سنو، تقول في حديث لـ”نداء الوطن”: “كأعضاء بلدية تبلغنا بخبر نقل خيم البيال إلى أرض عامة تابعة لبلدية بيروت، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وروابط عبر واتساب، شأننا شأن الجميع”، مستنكرة “عدم طرح قرار بهذه الحساسية على المجلس البلدي في بيروت، الذي تعود له السلطة التقريرية.
فصحيح أن لمحافظ بيروت، صلاحيات تنفيذية “لكن 24 عضوا في المجلس البلدي لم يعرفوا بأنّ أرضا تابعة للبلدية ستصبح مأوى للنزوح إلا من السوشال ميديا، وفرضًا هناك من بلغوا بشكل شخصي، فمن حقنا أن نسأل، كيف لا يعرض قرار بهذا الحجم علينا كمجلس بلدي للموافقة أو الرفض ونحن السلطة التقريرية؟”.
وتقارن سنو بين إدارة ملفين متشابهين: مركز إيواء الكرنتينا الذي أسقطه نواب بيروت الأولى قبل ولادته بموقفهم الموحد والصارم ضد إنشائه، وبين مركز إيواء البيال، على أرض بلدية -ومش أي أرض بل أحلى أرض في بيروت وأكبر أرض، وهي التي استقبل فيها البابا لاوون الرابع عشر، ومن المزمع تشييد حديقة الشهيد رفيق الحريري عليها”.
وتسأل سنو: “لماذا رفع نواب بيروت الأولى الصوت ضد مركز إيواء الكرنتينا وسكتوا عندما شيدت خيم في البيال على أرض بلدية؟ وتستطرد “وأين نواب بيروت الثانية؟”، مشددة على أن “بيروت واحدة والمطلوب مقاربة هذه الطروحات بعين واحدة وليس بإزدواجية معايير، فكل نواب بيروت مطالبون اليوم بعدم قبول تخصيص هذه الأرض للنزوح”.
وتزيد هواجس سنو، حول هذا الحل على الصعيد الإنساني، سيما وأن المكان غير مخصص لأن يكون أهلا للنزوح، فأدنى مقومات النزوح من المياه والمراحيض غير متوفرة. وتسأل: لماذا التمسك إذًا بالبقاء في هذه الأرض عوض الإنتقال لمراكز نزوح تقدم الرعاية لأهلنا النازحين وتحفظ كرامتهم؟
ماذا عن البعد السياسي؟
في المقابل، تعلو الانتقادات بوجه نواب بيروت، لا سيما بيروت الثانية، سيما بعد نجاح نواب بيروت الأولى بالضغط لمنع إقامة مركز نزوح في الكرنتينا منذ أشهر، لتصبح عبارة “نواب بيروت الأولى قيّموا القيامة، ونوابنا بدائرة بيروت الثانية سكتوا”، تعبيرًا عن سخط من عدم مقاربة ملفي الكرنتينا والبيال بعين واحدة، وكأن نواب بيروت الثانية “يسايرون” حزب اللّه بسكوتهم اليوم.
لكن المسؤول الأول، يبقى الدولة نفسها بأسلوب استجابتها للأزمة وعجزها عن تنظيم 1000 نازح، باتوا هم يفرضون أسلوب تنظيمهم عليها.
مصادر مطلعة على أجواء فشل إقناع “الدولة اللبنانية”، أصحاب الخيم في البيال من الانتقال إلى مراكز إيواء منذ بداية نزوحهم، لا تنكر أنه على الرغم من كون البعض موجود بإيعاز من حزب الله، لكن هناك نازحون “حقيقيون” أيضا، وغالبيتهم من الضاحية، وقد رفضوا الانتقال إلى مراكز نزوح في عكار، خلال الضربات الإسرائيلية، بحجة الحاجة للبقاء قرب منازلهم في الضاحية، وربما هم اليوم “مستفيدون من جذب المكان للإنفلونسرز وبعض المساعدات” وهم أيضا “الأهالي” الذين يتلطى خلفهم حزب الله للإبقاء على هذه الساحة، لكنها تلفت في الوقت عينه إلى أن المكان بيئة غير آمنة صحيا، على مستوى غياب المياه والكهرباء، والمراحيض.
كما وتعزو المصادر، فشل إقناع هؤلاء النازحين بالإنتقال لمركز إيواء المدينة الرياضية، بشكل جزئي إلى فشل وزارة الشؤون الإجتماعية بتقديم نموذج ناجح لإدارته، على عكس إدارته في الحرب الماضية (عام 2024) من قبل غرفة إدارة الكوارث في بيروت.
لكن الهاجس الأكبر يبقى سياسيًا. فحزب الله الذي كان يتظاهر بهتافات “صهيوني” ضد الرئيس نواف سلام، يستفيد اليوم وفق مطلعين أمنيين، من هذه المساحة “الزرقاء اللون” في البيال، وهو ما يذكّر بخيم محيط السراي الحكومي عام 2006 لحزب الله وقوى المعارضة آنذاك لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، والتي بقيت تطوق السراي حتى اتفاق الدوحة عام 2008.
لذا، يبدو قرار حصر الخيم في أرض بلدية في البيال، وتنظيمها من قبل الحرس البلدي لبلدية بيروت، وحصرها تحت أعين القوى الأمنية، “تنظيمًا أمنيًا”، لا يعالج البعد السياسي لمحاولة فرض “ساحة” أمر واقع.
أما ضعف الإستجابة السياسية، فيتمثل بانعدام ثقة اللبنانيين بالدولة، التي فشلت بإقناع قرابة 1000 نازح بالإنتقال إلى مركز نزوح المدينة الرياضية، وفشلت بإقناع أهالي بيروت بحلّها الترقيعي المتمثل بتثبيت الأمر الواقع نفسه، ونقله من اعتداء على أملاك خاصة، إلى تمركز في مكان عام، برعاية وتنظيم من الدولة نفسها، التي فشلت سابقًا بمنع إضاءة صخرة الروشة من قبل حزب اللّه، وهي الأحوج اليوم لتثبيت قدرتها على حصر السلاح بيد الدولة، فكيف بقرارات تنظيمية على هيئة “خيمة”؟!









