لبنان ومحطات الاتجاه الأخير الحاسم؟

قد يكون لبنان الساحة الأولى والأساسية هذه المرة في مواجهة استحقاقات متلاحقة وسريعة من شأنها أن تحدد الاتجاه الأخير الحاسم لخروجه من كارثة الحرب التي سحقته، أو البقاء طويلاً في حفرة تداعياتها الداخلية والخارجية الآخذة بالتفاقم.
فالمحطتان الأساسيتان اللتان تتزامنان بانعقاد جولة المفاوضات السادسة في روما في الخامس عشر والسادس عشر من تموز /يوليو الحالي، والزيارة التي سيقوم بها الرئيس اللبناني العماد جوزف عون للبيت الأبيض في واشنطن في الحادي والعشرين من تموز الحالي أيضاً، تشكلان محطتين مفصليتين في تظهير مجموعة عوامل يتوقف عليها واقعياً مصير الرهان اللبناني الأساسي، وربما الوحيد، على الرعاية الأميركية وقوة دفعها وتبنيها للخيار اللبناني، وإلا فإن الاستنزاف الحربي سيعود وحده النتيجة المحققة من مجمل هذا الرهان.
لقد وصلت السلطة اللبنانية في المرحلة الراهنة، إلى موقع شديد الخطورة بين اضطرارها إلى الذهاب إلى أقصى ما يمليه عليها خيار التفاوض القسري الذي فرضه عليها، وعلى كل لبنان، “الحزب” في سلسلة الحروب المدمرة التي تسبب بها رابطاً لبنان ربطاً قاتلاً باستراتيجية إيران وحروبها وصراعاتها، وبين التردد والتهاون والتهيب أمام ردود فعل داخلية وحملات عنيفة حادة على السلطة تنذر بافتعال مناخ انقسامي وتداعيات أشد سلبية من كل حقبات الانقسامات السابقة.
ومع أن اختلافاً كبيراً طرأ على مشهد الانقسامات الداخلية، إذ تتشكل أكثرية داعمة ومؤيدة للسلطة في خيارها التفاوضي والاتفاق الإطاري الذي عقدته مع إسرائيل رغم وجود ملاحظات عدة عليه لا تخفى على أحد، فإن الخشية تبقى كبيرة من نزق الفريق الرافض والمعارض الأساسي أي الثنائي الشيعي، وهي خشية موضوعية تأتي من سوابقه الداخلية والخارجية، وتحديداً سوابق “الحزب” الذي يقطر موقف حركة “أمل” ويجعل من دور “الأخ الأكبر” الرئيس نبيه بري مجرد تغطية متمادية لسياسات الحزب وطهران.
سيترتب على لبنان في الأسابيع الطالعة أن يواجه دفعة واحدة استحقاقات المحطتين المذكورتين، بالإضافة إلى العد العكسي لانتخابات مفصلية في إسرائيل وأخرى قد تكون مفصلية ولو نصفية في الولايات المتحدة الأميركية، بما يعني أن مسار المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية برعاية أميركية، كما المراحل التنفيذية الأولى للاتفاق الإطاري، صارت كلها الآن تحت رحمة التوقيت القاهر الذي لا يرحم أحداً.
وسواء انزلقت التطورات المتلاحقة بين الولايات المتحدة وإيران إلى حرب متجددة كبيرة أو ظلت على وقع عمليات حربية متقطعة من دون انفجار إقليمي واسع، فإن لبنان سيذهب إلى مفاوضات الجولة السادسة في روما ومن بعدها زيارة رئيسه إلى واشنطن بدفع اللحظة التي تجعل الرهان على الدعم الأميركي جدياً للغاية، ولكن دونه محاذير الإغراق في الوقت الذي لن يعود عاملاً إيجابياً إذا تمادى الاستنزاف الميداني في جنوب لبنان من دون اختراقات سريعة وكبيرة تحمل معالم صدقية قاطعة في التزام الاتفاق الإطاري، ولو بكل ما ينطوي عليه من ثغرات موضوعية فرضها ميزان قوى جانح بالكامل إلى جانب إسرائيل.
وما لا يمكن تجاهله في المشهد الآتي هو أنه فيما يبني رافضو الاتفاق والخيار التفاوضي حساباتهم على تكرار تجارب الماضي واجترارها واستحضارها من مثل إسقاط اتفاق 17 أيار 1983، ترتفع مداميك رهانات لبنانية تمثل الأكثرية على تجنب سقطات الماضي والتي كان من بينها أن لبنان سحق في حرب لا استراتيجية حماية كافية له منعت الفريق التبعي آنذاك من إسقاط الاتفاق.
سيترتب على لبنان الرسمي وخياره التفاوضي إقران الخيار بالأفعال الحاسمة والالتزامات القاطعة بلا تردد أو تبرير أو تخوف، كما عليه أن ينتزع التزام أميركاً باستراتيجية حماية لهذا الخيار أولاً وأخيراً.
لبنان ومحطات الاتجاه الأخير الحاسم؟

قد يكون لبنان الساحة الأولى والأساسية هذه المرة في مواجهة استحقاقات متلاحقة وسريعة من شأنها أن تحدد الاتجاه الأخير الحاسم لخروجه من كارثة الحرب التي سحقته، أو البقاء طويلاً في حفرة تداعياتها الداخلية والخارجية الآخذة بالتفاقم.
فالمحطتان الأساسيتان اللتان تتزامنان بانعقاد جولة المفاوضات السادسة في روما في الخامس عشر والسادس عشر من تموز /يوليو الحالي، والزيارة التي سيقوم بها الرئيس اللبناني العماد جوزف عون للبيت الأبيض في واشنطن في الحادي والعشرين من تموز الحالي أيضاً، تشكلان محطتين مفصليتين في تظهير مجموعة عوامل يتوقف عليها واقعياً مصير الرهان اللبناني الأساسي، وربما الوحيد، على الرعاية الأميركية وقوة دفعها وتبنيها للخيار اللبناني، وإلا فإن الاستنزاف الحربي سيعود وحده النتيجة المحققة من مجمل هذا الرهان.
لقد وصلت السلطة اللبنانية في المرحلة الراهنة، إلى موقع شديد الخطورة بين اضطرارها إلى الذهاب إلى أقصى ما يمليه عليها خيار التفاوض القسري الذي فرضه عليها، وعلى كل لبنان، “الحزب” في سلسلة الحروب المدمرة التي تسبب بها رابطاً لبنان ربطاً قاتلاً باستراتيجية إيران وحروبها وصراعاتها، وبين التردد والتهاون والتهيب أمام ردود فعل داخلية وحملات عنيفة حادة على السلطة تنذر بافتعال مناخ انقسامي وتداعيات أشد سلبية من كل حقبات الانقسامات السابقة.
ومع أن اختلافاً كبيراً طرأ على مشهد الانقسامات الداخلية، إذ تتشكل أكثرية داعمة ومؤيدة للسلطة في خيارها التفاوضي والاتفاق الإطاري الذي عقدته مع إسرائيل رغم وجود ملاحظات عدة عليه لا تخفى على أحد، فإن الخشية تبقى كبيرة من نزق الفريق الرافض والمعارض الأساسي أي الثنائي الشيعي، وهي خشية موضوعية تأتي من سوابقه الداخلية والخارجية، وتحديداً سوابق “الحزب” الذي يقطر موقف حركة “أمل” ويجعل من دور “الأخ الأكبر” الرئيس نبيه بري مجرد تغطية متمادية لسياسات الحزب وطهران.
سيترتب على لبنان في الأسابيع الطالعة أن يواجه دفعة واحدة استحقاقات المحطتين المذكورتين، بالإضافة إلى العد العكسي لانتخابات مفصلية في إسرائيل وأخرى قد تكون مفصلية ولو نصفية في الولايات المتحدة الأميركية، بما يعني أن مسار المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية برعاية أميركية، كما المراحل التنفيذية الأولى للاتفاق الإطاري، صارت كلها الآن تحت رحمة التوقيت القاهر الذي لا يرحم أحداً.
وسواء انزلقت التطورات المتلاحقة بين الولايات المتحدة وإيران إلى حرب متجددة كبيرة أو ظلت على وقع عمليات حربية متقطعة من دون انفجار إقليمي واسع، فإن لبنان سيذهب إلى مفاوضات الجولة السادسة في روما ومن بعدها زيارة رئيسه إلى واشنطن بدفع اللحظة التي تجعل الرهان على الدعم الأميركي جدياً للغاية، ولكن دونه محاذير الإغراق في الوقت الذي لن يعود عاملاً إيجابياً إذا تمادى الاستنزاف الميداني في جنوب لبنان من دون اختراقات سريعة وكبيرة تحمل معالم صدقية قاطعة في التزام الاتفاق الإطاري، ولو بكل ما ينطوي عليه من ثغرات موضوعية فرضها ميزان قوى جانح بالكامل إلى جانب إسرائيل.
وما لا يمكن تجاهله في المشهد الآتي هو أنه فيما يبني رافضو الاتفاق والخيار التفاوضي حساباتهم على تكرار تجارب الماضي واجترارها واستحضارها من مثل إسقاط اتفاق 17 أيار 1983، ترتفع مداميك رهانات لبنانية تمثل الأكثرية على تجنب سقطات الماضي والتي كان من بينها أن لبنان سحق في حرب لا استراتيجية حماية كافية له منعت الفريق التبعي آنذاك من إسقاط الاتفاق.
سيترتب على لبنان الرسمي وخياره التفاوضي إقران الخيار بالأفعال الحاسمة والالتزامات القاطعة بلا تردد أو تبرير أو تخوف، كما عليه أن ينتزع التزام أميركاً باستراتيجية حماية لهذا الخيار أولاً وأخيراً.









