مطبات التصدير الى السعودية: سكانر وKYE ومعايير ومنافسة

المصدر: نداء الوطن
14 تموز 2026

يبدو ان البعض أساء التقدير عندما اعتقد، انه بمجرد أن تُصدر المملكة العربية السعودية قرار إعادة فتح اسواقها امام المنتجات اللبنانية، سوف تنجح المنتجات الوطنية في التدفّق مجدداً الى تلك الأسواق، بالشروط والكميات نفسها التي كانت قائمة قبل حوالي 6 سنوات، قبل قرار الاقفال.

هناك مجموعة من الأسباب تضافرت وأدّت الى عرقلة خطوة العودة السلسة الى الاسواق السعودية، بعضها قد يكون خارج السيطرة، بمعنى انه يحتاج الى وقت، وبعضها الآخر وليد الاهمال وسوء التصرّف من قبل كل الجهات المعنية في لبنان في هذا الملف.

من أبرز المعوقات التي تواجه التصدير الى المملكة اليوم، يمكن اختصارها بالنقاط التالية:

اولا- “خبرية” السكانر المعطّل في معبر المصنع.

ثانيا- المعايير السعودية السائدة للاستيراد، وهي تختلف جذرياً عن المعايير التي كانت قائمة قبل الاقفال.

(ثالثاً- التأكّد من هوية المُصدّر على طريقة إعرف عميلك المعتمدة في القطاع المالي ( (KYC

رابعاً- النجاح في اختراق السوق السعودي مجدداً من خلال إقناع المستهلك هناك بالمنتج اللبناني، الزراعي والصناعي.

في موضوع السكانر، وتعذّر التصدير عبر المصنع، علمت “نداء الوطن” انه تمّ رصد اعتماد لتصليحه، وقد تم طلب قطع الغيار اللازمة من الخارج. وتقدّر التكلفة بنحو 150 الف دولار. وهو يحتاج الى وقت، بما يعني ضياع الموسم الزراعي الحالي على المزارعين. هذا الوضع استدعى اتخاذ اجراء استثنائي يقضي بتمرير الشاحنات المحمّلة على سكانر المرفأ في اوقات محددة، على أن تواكب القوى الأمنية باشراف وزارة الداخلية هذه الشاحنات في طريق العودة الى المصنع، لضمان عدم حصول تجاوزات. هذه العملية معقدة وتصعّب التصدير، لكنها اجراء مؤقت لانقاذ ما تيسّر من الموسم الزراعي.

في موضوع المعايير السعودية، هناك تقصير من قبل كل المعنيين بهذا الملف، سواء الجمعيات التي تُعنى بالقطاع الزراعي، او الجهات الرسمية اللبنانية، إذ كان يفترض أن يتمّ التحضير لهذا الامر قبل اعلان المملكة اعادة فتح اسواقها، خصوصاً أن الموضوع كان مطروحاً وكان معروفاً ان هذا القرار سوف يُتخذ. لكن الأطراف المعنية لم تتحرّك، وعندما أعلن القرار فوجئ الجميع بأنهم لا يستطيعون التصدير وفق المعايير التي كانت قائمة قبل 6 سنوات. وبدأ العمل اليوم لمواكبة هذه المعايير، واتخاذ ما يلزم من خطوات ليصبح التصدير من لبنان مطابقاً لهذه الشروط. ويتجري التحضير أيضاً للتعاون مع شركة عالمية للمعايير، مُعتمدة في المملكة، وبمجرد ان تضع هذه الشركة ختمها على المنتج، يصبح مقبولاً على اعتبار انه مطابق للمعايير السعودية.

في موضوع هوية المُصدّر، بدأ العمل على صيغة إعرف مُصدّرك (KYE)، بحيث يتم تحضير ملفات المصدّرين بالتعاون بين الجهات الرسمية المعنية. وستبدأ تباعا ًعملية انجاز ملفات المُصدّرين، بحيث نصل الى وقت يصبح لكل مُصدّر ملفاً يتضمّن كل البيانات الشخصية، والمعلومات المطلوبة عن هويته وعمله، ويصبح بالتالي موثوقاً في عمليات التصدير.

يبقى أخيرا ًموضوع المنافسة، وهو يحتاج الى وقت اضافي، لكي تتمكّن المنتجات اللبنانية من استعادة مكانتها لدى المستهلك السعودي. طبعا، هناك أصناف أسرع من سواها، كما يمكن الاعتماد على “ولاء” المستهلك اللبناني المقيم في السعودية، والذي سيكون في طليعة الزبائن العائدين الى استهلاك المنتج اللبناني قبل سواه.

في النتيجة، هذه هي” قصة” عودة التصدير الى المملكة. وما جرى يؤكد مرة بعد، ان الدولة لم تصل بعد الى مستوى استباق الأحداث والاستعداد والتخطيط لها، وما يزال سلوكها يعتمد على ردات الفعل، والعفوية التي ترتقي الى مستوى الاهمال، وإضاعة الفرص.

مطبات التصدير الى السعودية: سكانر وKYE ومعايير ومنافسة

المصدر: نداء الوطن
14 تموز 2026

يبدو ان البعض أساء التقدير عندما اعتقد، انه بمجرد أن تُصدر المملكة العربية السعودية قرار إعادة فتح اسواقها امام المنتجات اللبنانية، سوف تنجح المنتجات الوطنية في التدفّق مجدداً الى تلك الأسواق، بالشروط والكميات نفسها التي كانت قائمة قبل حوالي 6 سنوات، قبل قرار الاقفال.

هناك مجموعة من الأسباب تضافرت وأدّت الى عرقلة خطوة العودة السلسة الى الاسواق السعودية، بعضها قد يكون خارج السيطرة، بمعنى انه يحتاج الى وقت، وبعضها الآخر وليد الاهمال وسوء التصرّف من قبل كل الجهات المعنية في لبنان في هذا الملف.

من أبرز المعوقات التي تواجه التصدير الى المملكة اليوم، يمكن اختصارها بالنقاط التالية:

اولا- “خبرية” السكانر المعطّل في معبر المصنع.

ثانيا- المعايير السعودية السائدة للاستيراد، وهي تختلف جذرياً عن المعايير التي كانت قائمة قبل الاقفال.

(ثالثاً- التأكّد من هوية المُصدّر على طريقة إعرف عميلك المعتمدة في القطاع المالي ( (KYC

رابعاً- النجاح في اختراق السوق السعودي مجدداً من خلال إقناع المستهلك هناك بالمنتج اللبناني، الزراعي والصناعي.

في موضوع السكانر، وتعذّر التصدير عبر المصنع، علمت “نداء الوطن” انه تمّ رصد اعتماد لتصليحه، وقد تم طلب قطع الغيار اللازمة من الخارج. وتقدّر التكلفة بنحو 150 الف دولار. وهو يحتاج الى وقت، بما يعني ضياع الموسم الزراعي الحالي على المزارعين. هذا الوضع استدعى اتخاذ اجراء استثنائي يقضي بتمرير الشاحنات المحمّلة على سكانر المرفأ في اوقات محددة، على أن تواكب القوى الأمنية باشراف وزارة الداخلية هذه الشاحنات في طريق العودة الى المصنع، لضمان عدم حصول تجاوزات. هذه العملية معقدة وتصعّب التصدير، لكنها اجراء مؤقت لانقاذ ما تيسّر من الموسم الزراعي.

في موضوع المعايير السعودية، هناك تقصير من قبل كل المعنيين بهذا الملف، سواء الجمعيات التي تُعنى بالقطاع الزراعي، او الجهات الرسمية اللبنانية، إذ كان يفترض أن يتمّ التحضير لهذا الامر قبل اعلان المملكة اعادة فتح اسواقها، خصوصاً أن الموضوع كان مطروحاً وكان معروفاً ان هذا القرار سوف يُتخذ. لكن الأطراف المعنية لم تتحرّك، وعندما أعلن القرار فوجئ الجميع بأنهم لا يستطيعون التصدير وفق المعايير التي كانت قائمة قبل 6 سنوات. وبدأ العمل اليوم لمواكبة هذه المعايير، واتخاذ ما يلزم من خطوات ليصبح التصدير من لبنان مطابقاً لهذه الشروط. ويتجري التحضير أيضاً للتعاون مع شركة عالمية للمعايير، مُعتمدة في المملكة، وبمجرد ان تضع هذه الشركة ختمها على المنتج، يصبح مقبولاً على اعتبار انه مطابق للمعايير السعودية.

في موضوع هوية المُصدّر، بدأ العمل على صيغة إعرف مُصدّرك (KYE)، بحيث يتم تحضير ملفات المصدّرين بالتعاون بين الجهات الرسمية المعنية. وستبدأ تباعا ًعملية انجاز ملفات المُصدّرين، بحيث نصل الى وقت يصبح لكل مُصدّر ملفاً يتضمّن كل البيانات الشخصية، والمعلومات المطلوبة عن هويته وعمله، ويصبح بالتالي موثوقاً في عمليات التصدير.

يبقى أخيرا ًموضوع المنافسة، وهو يحتاج الى وقت اضافي، لكي تتمكّن المنتجات اللبنانية من استعادة مكانتها لدى المستهلك السعودي. طبعا، هناك أصناف أسرع من سواها، كما يمكن الاعتماد على “ولاء” المستهلك اللبناني المقيم في السعودية، والذي سيكون في طليعة الزبائن العائدين الى استهلاك المنتج اللبناني قبل سواه.

في النتيجة، هذه هي” قصة” عودة التصدير الى المملكة. وما جرى يؤكد مرة بعد، ان الدولة لم تصل بعد الى مستوى استباق الأحداث والاستعداد والتخطيط لها، وما يزال سلوكها يعتمد على ردات الفعل، والعفوية التي ترتقي الى مستوى الاهمال، وإضاعة الفرص.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار