علي الطاهر… ماذا تعني “السيطرة العملياتية”؟

قد يبدو تعبير “السيطرة العملياتية” الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي لوصف وضعه في تلة علي الطاهر مجرد مصطلح عسكري، لكنه في الواقع يحمل دلالة تتجاوز السيطرة على مرتفع جغرافي. فإسرائيل لا تقول إنها وصلت إلى التلة فحسب، بل تقول عملياً إنها باتت قادرة على التحكم بوظيفتها العسكرية، ومنع استخدامها من جانب “حزب الله” كنقطة مراقبة أو تمركز أو انطلاق لعمليات عسكرية.
وهنا يكمن الفارق بين السيطرة على الأرض والسيطرة على وظيفتها. فقد يكون الجيش موجوداً في موقع ما من دون أن يمتلك القدرة الكاملة على التحكم بمحيطه، بينما تعني السيطرة العملياتية أن الموقع أصبح، من وجهة النظر الإسرائيلية، ضمن مجال الحركة والرصد والنيران الذي يستطيع الجيش إدارته وفق حاجاته الأمنية.
وفي حالة علي الطاهر، تكتسب المسألة أهمية إضافية بسبب طبيعة الموقع وموقعه ضمن منظومة المرتفعات الجنوبية. فامتلاك القدرة على الرصد من نقطة مرتفعة لا يعني فقط مراقبة ما يجري حولها، بل يسمح بربطها بمواقع أخرى ضمن شبكة عسكرية أوسع. ولذلك فإن قيمة التلة لا تتحدد بمساحتها، وإنما بما يمكن أن توفره من عين عسكرية على منطقة أوسع.
لكن إسرائيل، باستخدامها تعبير “السيطرة العملياتية” بدلاً من الحديث عن ضم أو سيطرة دائمة، تترك لنفسها هامشاً سياسياً أيضاً. فهي تستطيع أن تقول إن وجودها مرتبط باعتبارات أمنية وعسكرية، وإن بقاءها أو إعادة انتشارها يخضعان لتطورات الميدان. وهذا يختلف عن إعلان واضح عن تحويل التلة إلى موقع احتلال دائم.
غير أن الخطر بالنسبة إلى لبنان يكمن في احتمال أن تتحول “السيطرة العملياتية” المؤقتة إلى واقع أمني دائم. فكلما طال وجود الجيش الإسرائيلي في الموقع، وكلما أقام فيه وسائل مراقبة أو تحصينات أو ربطه بمواقع أخرى، يصبح الانسحاب منه أكثر تعقيداً، لأن إسرائيل ستتعامل معه لاحقاً باعتباره جزءاً من منظومتها الأمنية، وليس مجرد موقع احتلته خلال عملية عسكرية.
ومن هنا فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بما إذا كانت إسرائيل تسيطر على تلة علي الطاهر اليوم، بل بماذا ستفعل بهذه السيطرة غداً. هل ستستخدمها كورقة ضغط لتحسين موقعها في أي تفاوض مع لبنان، هل ستبقيها نقطة عسكرية إلى حين التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة، أم أنها ستنسحب منها إذا حصلت على ضمانات تعتبرها كافية لأمنها؟
وهذا البعد هو الأكثر أهمية سياسياً. فإذا أصبحت المواقع التي تسيطر عليها إسرائيل في الجنوب جزءاً من عملية تفاوضية، فإن الخريطة العسكرية ستبدأ بالتأثير في الخريطة السياسية. عندها لن يكون التفاوض فقط على وقف النار أو الانسحاب، بل أيضاً على مصير مواقع مرتفعة اكتسبت إسرائيل فيها أفضلية ميدانية وتحاول تحويلها إلى مكاسب أمنية.
أما بالنسبة إلى “حزب الله”، فإن فقدان السيطرة العملياتية على موقع استراتيجي لا يعني بالضرورة فقدان القدرة العسكرية بالكامل، لكنه يعني أن هامش الحركة والرصد والتموضع قد تغير. وبالتالي فإن المعركة لا تنتهي بمجرد وصول الجيش الإسرائيلي إلى القمة؛ فقد تبدأ مرحلة أخرى عنوانها كيفية التعامل مع واقع عسكري جديد فرضته السيطرة على التلة.
لهذا، فإن عبارة “السيطرة العملياتية” ربما تكون أهم من عبارة “السيطرة الكاملة على علي الطاهر” نفسها. الأولى تتحدث عن وظيفة الموقع، والثانية عن ملكيته أو الوجود فيه.
وإذا نجحت إسرائيل في تثبيت الوظيفة العسكرية الجديدة للتلة، فإنها تكون قد حققت أكثر من مكسب ميداني: تكون قد أضافت إلى معادلة الجنوب نقطة يمكن استخدامها عسكرياً، وربما تفاوضياً، وربما لاحقاً كجزء من أي تصور إسرائيلي للترتيبات الأمنية على الحدود.
وهنا السؤال الذي سيحدد معنى كل ما جرى: هل تبقى “السيطرة العملياتية” عنواناً لمرحلة عسكرية مؤقتة، أم تتحول مع الوقت إلى صيغة جديدة للوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهل سيجد لبنان نفسه في مفاوضات روما، إذا نجحت واشنطن في تذليل العقبات، أمام معادلة جديدة ستحاول تل أبيب من خلالها فرض واقع جديد يضاف إلى ما سبق أن طرحته من شروط استكمالية لسلسلة من الضغوطات السياسية والأمنية من خلال ما تقوم به يوميًا، وعلى مدار الساعة، من تفجيرات وعمليات تجريف في أكثر من منطقة جنوبية.
علي الطاهر… ماذا تعني “السيطرة العملياتية”؟

قد يبدو تعبير “السيطرة العملياتية” الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي لوصف وضعه في تلة علي الطاهر مجرد مصطلح عسكري، لكنه في الواقع يحمل دلالة تتجاوز السيطرة على مرتفع جغرافي. فإسرائيل لا تقول إنها وصلت إلى التلة فحسب، بل تقول عملياً إنها باتت قادرة على التحكم بوظيفتها العسكرية، ومنع استخدامها من جانب “حزب الله” كنقطة مراقبة أو تمركز أو انطلاق لعمليات عسكرية.
وهنا يكمن الفارق بين السيطرة على الأرض والسيطرة على وظيفتها. فقد يكون الجيش موجوداً في موقع ما من دون أن يمتلك القدرة الكاملة على التحكم بمحيطه، بينما تعني السيطرة العملياتية أن الموقع أصبح، من وجهة النظر الإسرائيلية، ضمن مجال الحركة والرصد والنيران الذي يستطيع الجيش إدارته وفق حاجاته الأمنية.
وفي حالة علي الطاهر، تكتسب المسألة أهمية إضافية بسبب طبيعة الموقع وموقعه ضمن منظومة المرتفعات الجنوبية. فامتلاك القدرة على الرصد من نقطة مرتفعة لا يعني فقط مراقبة ما يجري حولها، بل يسمح بربطها بمواقع أخرى ضمن شبكة عسكرية أوسع. ولذلك فإن قيمة التلة لا تتحدد بمساحتها، وإنما بما يمكن أن توفره من عين عسكرية على منطقة أوسع.
لكن إسرائيل، باستخدامها تعبير “السيطرة العملياتية” بدلاً من الحديث عن ضم أو سيطرة دائمة، تترك لنفسها هامشاً سياسياً أيضاً. فهي تستطيع أن تقول إن وجودها مرتبط باعتبارات أمنية وعسكرية، وإن بقاءها أو إعادة انتشارها يخضعان لتطورات الميدان. وهذا يختلف عن إعلان واضح عن تحويل التلة إلى موقع احتلال دائم.
غير أن الخطر بالنسبة إلى لبنان يكمن في احتمال أن تتحول “السيطرة العملياتية” المؤقتة إلى واقع أمني دائم. فكلما طال وجود الجيش الإسرائيلي في الموقع، وكلما أقام فيه وسائل مراقبة أو تحصينات أو ربطه بمواقع أخرى، يصبح الانسحاب منه أكثر تعقيداً، لأن إسرائيل ستتعامل معه لاحقاً باعتباره جزءاً من منظومتها الأمنية، وليس مجرد موقع احتلته خلال عملية عسكرية.
ومن هنا فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بما إذا كانت إسرائيل تسيطر على تلة علي الطاهر اليوم، بل بماذا ستفعل بهذه السيطرة غداً. هل ستستخدمها كورقة ضغط لتحسين موقعها في أي تفاوض مع لبنان، هل ستبقيها نقطة عسكرية إلى حين التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة، أم أنها ستنسحب منها إذا حصلت على ضمانات تعتبرها كافية لأمنها؟
وهذا البعد هو الأكثر أهمية سياسياً. فإذا أصبحت المواقع التي تسيطر عليها إسرائيل في الجنوب جزءاً من عملية تفاوضية، فإن الخريطة العسكرية ستبدأ بالتأثير في الخريطة السياسية. عندها لن يكون التفاوض فقط على وقف النار أو الانسحاب، بل أيضاً على مصير مواقع مرتفعة اكتسبت إسرائيل فيها أفضلية ميدانية وتحاول تحويلها إلى مكاسب أمنية.
أما بالنسبة إلى “حزب الله”، فإن فقدان السيطرة العملياتية على موقع استراتيجي لا يعني بالضرورة فقدان القدرة العسكرية بالكامل، لكنه يعني أن هامش الحركة والرصد والتموضع قد تغير. وبالتالي فإن المعركة لا تنتهي بمجرد وصول الجيش الإسرائيلي إلى القمة؛ فقد تبدأ مرحلة أخرى عنوانها كيفية التعامل مع واقع عسكري جديد فرضته السيطرة على التلة.
لهذا، فإن عبارة “السيطرة العملياتية” ربما تكون أهم من عبارة “السيطرة الكاملة على علي الطاهر” نفسها. الأولى تتحدث عن وظيفة الموقع، والثانية عن ملكيته أو الوجود فيه.
وإذا نجحت إسرائيل في تثبيت الوظيفة العسكرية الجديدة للتلة، فإنها تكون قد حققت أكثر من مكسب ميداني: تكون قد أضافت إلى معادلة الجنوب نقطة يمكن استخدامها عسكرياً، وربما تفاوضياً، وربما لاحقاً كجزء من أي تصور إسرائيلي للترتيبات الأمنية على الحدود.
وهنا السؤال الذي سيحدد معنى كل ما جرى: هل تبقى “السيطرة العملياتية” عنواناً لمرحلة عسكرية مؤقتة، أم تتحول مع الوقت إلى صيغة جديدة للوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهل سيجد لبنان نفسه في مفاوضات روما، إذا نجحت واشنطن في تذليل العقبات، أمام معادلة جديدة ستحاول تل أبيب من خلالها فرض واقع جديد يضاف إلى ما سبق أن طرحته من شروط استكمالية لسلسلة من الضغوطات السياسية والأمنية من خلال ما تقوم به يوميًا، وعلى مدار الساعة، من تفجيرات وعمليات تجريف في أكثر من منطقة جنوبية.









