عون وإسرائيل: سلام بارد

الكاتب: نقولا ناصيف | المصدر: اساس ميديا
6 أيلول 2026

رغم الكلام عن احتمال التئام الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانيّة الإسرائيليّة خلال الشهر الحاليّ، ما إن تعذّرت في الأوّل من أيلول، لكن من غير المؤكّد كذلك أنّها حاصلة. معظم ما يدور السجال من حوله هو اليوم التالي للانتخابات الإسرائيليّة. ليس فور إعلان نتائجها النهار نفسه أو في الغداة 28 تشرين الأوّل، وليس بعد التحقّق من فوز الحزب وظهور اسم الرئيس المقبل للحكومة الإسرائيليّة. لأنّ قانون الانتخاب هناك نسبيّ، ثمّة ما يُفترض أن يؤخذ في الحسبان إمرار بضعة أشهر تسبق تأليف الحكومة الجديدة، وهو طبيعة الائتلافات والتحالفات التي ستنشأ ويُبنى عليها كي تحتّم إبصارها النور.

يحتاج أيّ تطوّر مجدّ في المفاوضات اللبنانيّة الإسرائيليّة إلى أبعد من الاستحقاق الإسرائيليّ للتحقّق من أيّ إسرائيل جديدة ستنبثق منه أوّلاً، والوقت الذي يتطلّبه الانتظار، إلى ما بعد نيسان 2027 في أحسن الاحوال. ليس التئام جولات إضافيّة في المفاوضات هو الأصل، بل ماذا سيحلّ بالاتّفاق اللبنانيّ – الإسرائيليّ نفسه؟

خطوط واشنطن الحمر

إلى حين الوصول إلى الموعد المؤجّل، يقتضي البقاء في “رواق” المعطيات الدولية لبضعة أسباب بديهيّة:

  • أبلغت واشنطن إلى لبنان أنّها ليست في وارد ممارسة أيّ ضغوط حاليّاً على إسرائيل للمضيّ في تنفيذ الاتّفاق معه، خصوصاً حيال إعادة انتشار لقوّاتها إلى خارج الأراضي اللبنانيّة، في وقت يخوض بنيامين نتنياهو حملته الانتخابيّة، ولا نيّة لواشنطن لإرغامه على ما يرفض أن يفعله، وهو التزام بنود الاتّفاق وتنفيذها، المعطّلة أكثر منها المؤجّلة.

مع أنّ المتّفق عليه مع واشنطن أن لا تقدم تل أبيب على أيّ عمل عسكريّ كبير ضدّ لبنان قبل مراجعتها، وإن بمنحها هامشاً حرّاً تحت سقف هذا الشرط، لكنّ المعلوم أيضاً أنّ الأميركيّين لا يمانعون في عودة نتنياهو وإن لم يحبّذوها. لم يخرج الرجل على طاعة الرئيس دونالد ترامب، وحاز على الدوام ثقته في ما جازف به، وفاخر بصداقته له وتعاونه معه رغم فروق جديّة ولو عابرة. الخطأ الوحيد المحسوب على نتنياهو إقدامه، بلا معرفة أميركيّة سابقة بل خلافاً لما كانت واشنطن ترعاه، على قصف الدوحة في 9 أيلول 2025 بدعوى اغتيال قادة حركة لحماس كانوا يجتمعون على أراضيها.

لعلّ أسطع دليل على التزام إسرائيل الموانع تلك، رغم استمرار الحرب في الجنوب بلا توقّف منذ 2 آذار، توقّف نتنياهو عن وقف قصف بيروت والضاحية الجنوبيّة وانصياعه لتحظير الاعتداء على منشآت الدولة اللبنانيّة بعدما هدّدت به الدولة العبريّة، لم يلاحظ أحد أن علي الطاهر انتهى لصالح اسرائيل. لأنّه يصغي إليها لا تمانع واشنطن، إن لم تتحمّس، في بقاء نتنياهو في السلطة.

  • بات في حكم المؤكّد أنّ الاتّفاق اللبنانيّ- الإسرائيليّ أقرب ما يكون إلى كوخ صغير من القشّ ذي وظيفة آنيّة يلوذ بها لبنان استعداداً لتسوية المنطقة، على أنّ البلد الضعيف لا يزال جزءاً لا يتجزّأ من سلام المنطقة، وتالياً هو جزء لا يتجزّأ من النزاع المفتوح مع ايران.

داخل هذا الكوخ يستعين لبنان بوثيقة الاتّفاق كمرجعيّة إنهاء حربه مع إسرائيل من جهة، وبإظهار استعداده لإيفاء التزاماته بما تمثّله الدولة اللبنانية وقدراتها لتنفيذ قراراتها وأهمّها حصر السلاح في يدها، والمعنيّ به نزع سلاح “الحزب”. إلى ذلك الوقت، ليس لبنان في الأولويّات الأميركيّة المتمحورة حول الحرب مع إيران، وليس في الأولويّات الإسرائيليّة الدائرة في فلك الانتخابات التشريعيّة.

لا أوراق سرّيّة

  • مع أنّ السيناريو المحسوب الأمثل للبنان وهو ينتظر مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيليّة، أن يبقى على ما هو عليه فلا يتدهور أكثر، بيد أنّه السيناريو الأكثر استنزافاً له بل يضعه في متاهة الوقت الضائع: لا يملك رئيس الجمهوريّة جوزف عون سوى خيار الاستمرار في التفاوض أيّاً تبلغ كلفته ولو تطلّب من لبنان مزيداً من التنازلات الشكلية.

لا يملك عون بالضرورة أوراقاً سرّيّة يخفيها إلى الوقت المناسب، لكنّه في المقابل بذهابه إلى الجلوس مع إسرائيل لم يخدعه الأميركيّون أو يضلّلوه أو يورّطوه في ما لا قدرة له على تنفيذه أو لا قدرة لشريكه الأميركيّ على حماية التزاماته حياله. لم يرمِ فحسب إلى كسر محظور عمره عقود يحول دون التفاوض المباشر مع إسرائيل، بل دخل باقتناع في قطيعة كاملة مع “الحزب” مع كلّ ما يترتّب عليها من مواجهة ليس معه فقط، بل كذلك مع جمهوره.

ليس إصرار عون على إنهاء العداء مع إسرائيل في موقف علنيّ متشدّد لم يسبقه إليه أيّ من أسلافه، بمن فيهم الرئيس أمين الجميّل عندما كان يخوض مفاوضات اتّفاق 17 أيّار 1983، إلّا تأكيد تقويضه نهائيّاً ذلك المحظور، وأنّه ليس في وارد التراجع عمّا وصل إليه.

أفضل ما حظي به عون في اجتماعه بترامب في 21 تمّوز المنصرم، ناهيك بدلالة الاستقبال والموعد بعد أقلّ من شهر على إعلان اتّفاق الإطار، تلقّيه وعداً من ترامب بأنّه سيلقى منه المعاملة نفسها التي يمارسها مع الرئيس السوريّ أحمد الشرع. مؤدّى ذلك أنّ لبنان سيظلّ تحت الرعاية الأميركيّة المباشرة. أمّا ما يعرفه الرئيس اللبنانيّ أيضاً، فهو أنّ تخلّيه عن الاتّفاق يوصد في المقابل الأبواب الأميركيّة ويفقده أيّ فرصة حيال المرجعيّة الوحيدة القادرة على ممارسة ضغوط على إسرائيل، والتي أظهرت في بعض الأحيان جدّيّتها برسم خطوط حمر من حول لبنان وقفت إسرائيل دونها.

  • رغم رفض “الحزب” الفوريّ إنهاء العداء مع إسرائيل، بيد أنّ وصول رئيس الجمهوريّة إلى هذا العنوان تطلّب الخوض في أكثر من خيار على طرف نقيض من استمرار الحرب. استمدّ حجّته وقوّاها من التركيز على ضرورة وقف فرض النزاع المسلّح على لبنان كما فُرض الاستنزاف الطويل الأمد عليه، وكلاهما قادا إلى الويلات والتدمير والخراب والتهجير.

أكثر من هدنة وأقلّ من سلام

أخيراً لم يعد التفاوض سوى الخيار الوحيد الحتميّ، وهو مقرون بسلسلة أسئلة طرحها الرئيس على شخصيّات وازنة ممّن يُصغى إليها انطلاقاً من سقف أعلى وضعه للتفاوض، وهو أن لا يذهب أبداً إلى معاهدة سلام.

سأل أوّلاً عن البديل من معاهدة السلام، فأجيب بالعودة إلى اتّفاق الهدنة عام 1949. ردّ عون بكشفِ تبلّغه رفض الأميركيّين والإسرائيليّين الخوض مجدّداً في اتّفاق الهدنة.

سأل مجدّداً عمّا هو أكبر من الهدنة وأصغر من معاهدة سلام؟ فأُجيب أنّ في القانون الدولي حالتين بين الهدنة والسلام هما معاهدة عدم اعتداء وإنهاء حال الحرب. دمج كلتا الحالتين بعضهما ببعض، وأخرج من خلطتهما مسمّى ثالثاً هو “إنهاء العداء مع إسرائيل” رفع الصوت به عالياً وأبانَ تمسّكه به وإصراره عليه.

العبارة الأدقّ تعبيراً ربّما عن مسمّى هذا الخيار ذهاب عون إلى ما يشبه “سلام بارد” إذا صحّ نحت العبارة والمفهوم معاً.

عون وإسرائيل: سلام بارد

الكاتب: نقولا ناصيف | المصدر: اساس ميديا
6 أيلول 2026

رغم الكلام عن احتمال التئام الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانيّة الإسرائيليّة خلال الشهر الحاليّ، ما إن تعذّرت في الأوّل من أيلول، لكن من غير المؤكّد كذلك أنّها حاصلة. معظم ما يدور السجال من حوله هو اليوم التالي للانتخابات الإسرائيليّة. ليس فور إعلان نتائجها النهار نفسه أو في الغداة 28 تشرين الأوّل، وليس بعد التحقّق من فوز الحزب وظهور اسم الرئيس المقبل للحكومة الإسرائيليّة. لأنّ قانون الانتخاب هناك نسبيّ، ثمّة ما يُفترض أن يؤخذ في الحسبان إمرار بضعة أشهر تسبق تأليف الحكومة الجديدة، وهو طبيعة الائتلافات والتحالفات التي ستنشأ ويُبنى عليها كي تحتّم إبصارها النور.

يحتاج أيّ تطوّر مجدّ في المفاوضات اللبنانيّة الإسرائيليّة إلى أبعد من الاستحقاق الإسرائيليّ للتحقّق من أيّ إسرائيل جديدة ستنبثق منه أوّلاً، والوقت الذي يتطلّبه الانتظار، إلى ما بعد نيسان 2027 في أحسن الاحوال. ليس التئام جولات إضافيّة في المفاوضات هو الأصل، بل ماذا سيحلّ بالاتّفاق اللبنانيّ – الإسرائيليّ نفسه؟

خطوط واشنطن الحمر

إلى حين الوصول إلى الموعد المؤجّل، يقتضي البقاء في “رواق” المعطيات الدولية لبضعة أسباب بديهيّة:

  • أبلغت واشنطن إلى لبنان أنّها ليست في وارد ممارسة أيّ ضغوط حاليّاً على إسرائيل للمضيّ في تنفيذ الاتّفاق معه، خصوصاً حيال إعادة انتشار لقوّاتها إلى خارج الأراضي اللبنانيّة، في وقت يخوض بنيامين نتنياهو حملته الانتخابيّة، ولا نيّة لواشنطن لإرغامه على ما يرفض أن يفعله، وهو التزام بنود الاتّفاق وتنفيذها، المعطّلة أكثر منها المؤجّلة.

مع أنّ المتّفق عليه مع واشنطن أن لا تقدم تل أبيب على أيّ عمل عسكريّ كبير ضدّ لبنان قبل مراجعتها، وإن بمنحها هامشاً حرّاً تحت سقف هذا الشرط، لكنّ المعلوم أيضاً أنّ الأميركيّين لا يمانعون في عودة نتنياهو وإن لم يحبّذوها. لم يخرج الرجل على طاعة الرئيس دونالد ترامب، وحاز على الدوام ثقته في ما جازف به، وفاخر بصداقته له وتعاونه معه رغم فروق جديّة ولو عابرة. الخطأ الوحيد المحسوب على نتنياهو إقدامه، بلا معرفة أميركيّة سابقة بل خلافاً لما كانت واشنطن ترعاه، على قصف الدوحة في 9 أيلول 2025 بدعوى اغتيال قادة حركة لحماس كانوا يجتمعون على أراضيها.

لعلّ أسطع دليل على التزام إسرائيل الموانع تلك، رغم استمرار الحرب في الجنوب بلا توقّف منذ 2 آذار، توقّف نتنياهو عن وقف قصف بيروت والضاحية الجنوبيّة وانصياعه لتحظير الاعتداء على منشآت الدولة اللبنانيّة بعدما هدّدت به الدولة العبريّة، لم يلاحظ أحد أن علي الطاهر انتهى لصالح اسرائيل. لأنّه يصغي إليها لا تمانع واشنطن، إن لم تتحمّس، في بقاء نتنياهو في السلطة.

  • بات في حكم المؤكّد أنّ الاتّفاق اللبنانيّ- الإسرائيليّ أقرب ما يكون إلى كوخ صغير من القشّ ذي وظيفة آنيّة يلوذ بها لبنان استعداداً لتسوية المنطقة، على أنّ البلد الضعيف لا يزال جزءاً لا يتجزّأ من سلام المنطقة، وتالياً هو جزء لا يتجزّأ من النزاع المفتوح مع ايران.

داخل هذا الكوخ يستعين لبنان بوثيقة الاتّفاق كمرجعيّة إنهاء حربه مع إسرائيل من جهة، وبإظهار استعداده لإيفاء التزاماته بما تمثّله الدولة اللبنانية وقدراتها لتنفيذ قراراتها وأهمّها حصر السلاح في يدها، والمعنيّ به نزع سلاح “الحزب”. إلى ذلك الوقت، ليس لبنان في الأولويّات الأميركيّة المتمحورة حول الحرب مع إيران، وليس في الأولويّات الإسرائيليّة الدائرة في فلك الانتخابات التشريعيّة.

لا أوراق سرّيّة

  • مع أنّ السيناريو المحسوب الأمثل للبنان وهو ينتظر مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيليّة، أن يبقى على ما هو عليه فلا يتدهور أكثر، بيد أنّه السيناريو الأكثر استنزافاً له بل يضعه في متاهة الوقت الضائع: لا يملك رئيس الجمهوريّة جوزف عون سوى خيار الاستمرار في التفاوض أيّاً تبلغ كلفته ولو تطلّب من لبنان مزيداً من التنازلات الشكلية.

لا يملك عون بالضرورة أوراقاً سرّيّة يخفيها إلى الوقت المناسب، لكنّه في المقابل بذهابه إلى الجلوس مع إسرائيل لم يخدعه الأميركيّون أو يضلّلوه أو يورّطوه في ما لا قدرة له على تنفيذه أو لا قدرة لشريكه الأميركيّ على حماية التزاماته حياله. لم يرمِ فحسب إلى كسر محظور عمره عقود يحول دون التفاوض المباشر مع إسرائيل، بل دخل باقتناع في قطيعة كاملة مع “الحزب” مع كلّ ما يترتّب عليها من مواجهة ليس معه فقط، بل كذلك مع جمهوره.

ليس إصرار عون على إنهاء العداء مع إسرائيل في موقف علنيّ متشدّد لم يسبقه إليه أيّ من أسلافه، بمن فيهم الرئيس أمين الجميّل عندما كان يخوض مفاوضات اتّفاق 17 أيّار 1983، إلّا تأكيد تقويضه نهائيّاً ذلك المحظور، وأنّه ليس في وارد التراجع عمّا وصل إليه.

أفضل ما حظي به عون في اجتماعه بترامب في 21 تمّوز المنصرم، ناهيك بدلالة الاستقبال والموعد بعد أقلّ من شهر على إعلان اتّفاق الإطار، تلقّيه وعداً من ترامب بأنّه سيلقى منه المعاملة نفسها التي يمارسها مع الرئيس السوريّ أحمد الشرع. مؤدّى ذلك أنّ لبنان سيظلّ تحت الرعاية الأميركيّة المباشرة. أمّا ما يعرفه الرئيس اللبنانيّ أيضاً، فهو أنّ تخلّيه عن الاتّفاق يوصد في المقابل الأبواب الأميركيّة ويفقده أيّ فرصة حيال المرجعيّة الوحيدة القادرة على ممارسة ضغوط على إسرائيل، والتي أظهرت في بعض الأحيان جدّيّتها برسم خطوط حمر من حول لبنان وقفت إسرائيل دونها.

  • رغم رفض “الحزب” الفوريّ إنهاء العداء مع إسرائيل، بيد أنّ وصول رئيس الجمهوريّة إلى هذا العنوان تطلّب الخوض في أكثر من خيار على طرف نقيض من استمرار الحرب. استمدّ حجّته وقوّاها من التركيز على ضرورة وقف فرض النزاع المسلّح على لبنان كما فُرض الاستنزاف الطويل الأمد عليه، وكلاهما قادا إلى الويلات والتدمير والخراب والتهجير.

أكثر من هدنة وأقلّ من سلام

أخيراً لم يعد التفاوض سوى الخيار الوحيد الحتميّ، وهو مقرون بسلسلة أسئلة طرحها الرئيس على شخصيّات وازنة ممّن يُصغى إليها انطلاقاً من سقف أعلى وضعه للتفاوض، وهو أن لا يذهب أبداً إلى معاهدة سلام.

سأل أوّلاً عن البديل من معاهدة السلام، فأجيب بالعودة إلى اتّفاق الهدنة عام 1949. ردّ عون بكشفِ تبلّغه رفض الأميركيّين والإسرائيليّين الخوض مجدّداً في اتّفاق الهدنة.

سأل مجدّداً عمّا هو أكبر من الهدنة وأصغر من معاهدة سلام؟ فأُجيب أنّ في القانون الدولي حالتين بين الهدنة والسلام هما معاهدة عدم اعتداء وإنهاء حال الحرب. دمج كلتا الحالتين بعضهما ببعض، وأخرج من خلطتهما مسمّى ثالثاً هو “إنهاء العداء مع إسرائيل” رفع الصوت به عالياً وأبانَ تمسّكه به وإصراره عليه.

العبارة الأدقّ تعبيراً ربّما عن مسمّى هذا الخيار ذهاب عون إلى ما يشبه “سلام بارد” إذا صحّ نحت العبارة والمفهوم معاً.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار