رعد وفضل الله منفصمان عن الواقع …”أمجاد الدويلة” ما زالت راسخة في ذهنهما!

الحزب الأصفر ما زال يعيش مرحلة ما قبل العام 2023، أي حقبة الدويلة المسيطرة على الدولة، متناسياً التغيّرات التي حدثت بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وبعد تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام التي تعهّدت ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها
لا يمكن لأي مسؤول أو حزب أو فريق سياسي العيش دائماً في أمجاد الماضي والوقوف على أطلال الانتصار إلى الأبد، فالواقع يفرض نفسه بمجرّد أن تتغيّر المعطيات على الأرض خصوصاً بعد توالي الهزائم، لذا لا يمكن الإستعانة بالماضي وإطلاق الأكاذيب وتصديقها لرفع المعنويات حتى أجل بعيد وسط تحدّيات الحاضر، وإلا سيتحوّل الواقع إلى سخرية وإحباط كبيرين.
هذه هي حال حزب الله ونوابه وخصوصاً محمد رعد وحسن فضل الله وتصريحهما، فالأول ما زال يصف حزبه بخيار الدفاع الوطني الضروري والمشروع عن لبنان، ويرى أنّ محاولات شيطنة المقاومة والإساءة إليها جرم وطني وأخلاقي، ويشدّد على أنّ مناقشة أي تفاصيل مثل حصرية السلاح دون الإقرار بهذا الحق الأساسي هو تضييع للوطن، و”بأنّ مَن يتوقع القضاء على المقاومة تحت عنوان حصرية السلاح وحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة هو واهم”.
وفي قضية شاحنة ضهر البيدر تبجّح رعد بأنه من الطبيعي أن ينقل الحزب سلاحاً، مع تحذيره من أنّ المعادلة في لبنان ستتغيّر ولن تبقى السلطة الحالية على ما هي عليه، مع عودته إلى أسطوانة حماية سيادة لبنان من قبل حزب الله.
أما حسن فضل الله فمستوى إعلاء الصوت لديه بدا لافتاً قبل أيام قليلة، وكأنه أراد إعطاء الدولة دروساً في الوطنية، بعد تبنيه شحنة المتفجرات في ضهر البيدر، إذ قال بأنها تابعة لحزب الله، وبشنّه حملة عنيفة على الأجهزة الأمنية لتوقيفها واعتبار ذلك أنه استهداف للمقاومة التي تدافع عن لبنان، وطالب بإعادتها والإفراج عن الموقوفين، مع تحذيره من تبعات ما يحصل، واصفاً قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية للحزب بأنه غير ملزم له، متناسياً أنه نائب وحزبه ممثل في الحكومة وعليهم جميعاً الإمتثال لقرارات الدولة، لأنّ ما يقومون به يشكّل تناقضاً مؤسساتياً ويستدعي المساءلة السياسية والقانونية.
يعيشان على أطلال الماضي وكبسة الزر!
هذان التصريحان أكدا مدى انفصام رعد وفضل الله عن الواقع، ومدى عيشهما على أطلال الماضي وأكاذيبه و”أمجاد الدويلة” التي استباحت وقامت بالتشبيح على مدى عقود من الزمن، وما زالت الأحلام تراودهما بالعودة إلى ذلك الماضي وفرض الأمور والمطالب والتهديد والوعيد، وعدم خضوع “قبضايات” الحزب لتنفيذ القرارات القضائية والامنية.
إلى ذلك يبدو أنّ هذين الموقفين أُطلِقا من كوكب آخر لأنّ النائبين المذكورين تجاهلا التحوّلات الكبرى، التي تحوي سلسلة من الهزائم والانكسارات والخسائر البشرية والدمار غير المسبوق، بعد جرف قرى الجنوب خصوصاً الحدودية منها، والتهديدات الإسرائيلية الحالية بتوسيع الحرب في حال عادت هواية الإسناد ووحدة الساحات الإيرانية، مما يعني أنّ العيش على أمجاد مرحلة سابقة أو وفق شعارات لم تعد تتماشى مع الواقع المرير، سيُشكل سخرية كبيرة بعدما فشل الحزب في تحقيق الوعود لبيئته التي كانت حاضنة له، وأبرزها التصدّي والصمود واقتلاع إسرائيل من مكانها خلال ساعات قليلة، على غرار “نكتة” إسقاط وزارة الدفاع الإسرائيلية بكبسة زر، والتي ستنطلق من مركز القيادة في حارة حريك في اتجاه الوزارة المذكورة، إضافة إلى التباهي بحرب تحرير الجنوب في العام 2000، فيما الحقيقة تشير الى انسحاب الإسرائيليين حينها، كذلك حرب العام 2006 مع ما تبعها من خسائر بشرية وتدمير وخراب شمل عدداً كبيراً من المناطق اللبنانية إلى جانب قرى الجنوب، مع التذكير بمقولة “لو كنت أعلم” بعد التداعيات التي نتجت عن عملية الأسر التي قام بها حزب الله حينها.
الحزب يُذكّر الأجهزة الأمنية بضرورة التنسيق معه!
في السياق سقط مفهوم توازن الردع بالضربة القاضية، أمام حجم الاختراقات والضربات القاسية التي تلقتها القيادة العسكرية للحزب، والاستمرار في إنكار هذه الوقائع يعكس هروباً إلى الأمام، لكن الاعتراف بالحقيقة المرّة سيبقى مهمة صعبة التحقيق لأنّ الحزب الأصفر ما زال يعيش مرحلة ما قبل العام 2023، أي حقبة الدويلة المسيطرة على الدولة الممنوع عليها دخول مناطق الحزب قبل التنسيق الأمني معه، خصوصاً لدى تنفيذ أي مهام في الضاحية الجنوبية، متناسياً التغيّرات التي حدثت بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وبعد تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام التي تعهّدت ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لكن الحزب أراد التذكير بذلك عبر بيان بعد الإشكال الذي حصل عصرالجمعة الماضي، إثر قيام عناصر من الحزب يستقلون دراجات نارية باعتراض دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي، أثناء مداهمة مستودع للأدوية في منطقة غاليري سمعان، سرعان ما تدخّل الجيش وتم تنفيذ المهمة مع إقفال المستودع بالشمع الأحمر.
بيان حزب الله اعترض على دخول القوى الأمنية منطقة ذات حسّاسية أمنية كما وصفها، لأنها تقع على أطراف الضاحية الجنوبية ومن دون تنسيق مسبق.
“موتسيكات” المناصرين في شوارع بيروت
بعد ساعات قليلة من الحادثة انتشر مناصرون لحزب الله في شوارع بيروت ضمن مواكب على “الموتسيكات” رافعين شعارت حزبية ومقولة “شيعة شيعة” كالعادة، الأمر الذي أثار انتقادات سياسية عديدة ذكّرت الحزب الأصفر بأنّ كل المقاييس انقلبت لأنّ التنسيق المسبق في كل مسألة بين الحزب والأجهزة الأمنية ولّى إلى غير رجعة، مع الإشارة إلى أنّ الجيش اللبناني كثّف يوم السبت الماضي من إجراءاته الأمنية ونفّذ انتشاراً واسعاً في الضاحية وعلى مداخلها مع دوريات وحواجز تفتيش، وأصدر بياناً بأنّ هذه الإجراءات تهدف إلى توقيف مطلوبين ومنع الأنشطة التي من شأنها الإخلال بالأمن.
رسالة الدولة وصلت…
أمام مطالب الحزب بعودة التنسيق، ثمة أسئلة تطرح حول ما سُمي بالمناطق الحسّاسة أمنياً، فهل الضاحية ستبقى خارجة عن القانون وضمن المربّعات الأمنية إلى ما لا نهاية؟ وهل يتطلّب تطبيق القانون وتوقيف المطلوبين أخذ الإذن المسبق من مبليشيا حزبية مسيطرة على بعض المناطق تحت حجة المقاومة والدفاع عن لبنان؟
الاختبار الحقيقي هو أن تثبت الدولة قدرتها على فرض القانون على الجميع، إذ لا يمكن بناء دولة كاملة السيادة إذا بقي السلاح والقرار خارج مؤسساتها الشرعية، لكن رسالة الدولة وصلت بالتأكيد.
رعد وفضل الله منفصمان عن الواقع …”أمجاد الدويلة” ما زالت راسخة في ذهنهما!

الحزب الأصفر ما زال يعيش مرحلة ما قبل العام 2023، أي حقبة الدويلة المسيطرة على الدولة، متناسياً التغيّرات التي حدثت بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وبعد تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام التي تعهّدت ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها
لا يمكن لأي مسؤول أو حزب أو فريق سياسي العيش دائماً في أمجاد الماضي والوقوف على أطلال الانتصار إلى الأبد، فالواقع يفرض نفسه بمجرّد أن تتغيّر المعطيات على الأرض خصوصاً بعد توالي الهزائم، لذا لا يمكن الإستعانة بالماضي وإطلاق الأكاذيب وتصديقها لرفع المعنويات حتى أجل بعيد وسط تحدّيات الحاضر، وإلا سيتحوّل الواقع إلى سخرية وإحباط كبيرين.
هذه هي حال حزب الله ونوابه وخصوصاً محمد رعد وحسن فضل الله وتصريحهما، فالأول ما زال يصف حزبه بخيار الدفاع الوطني الضروري والمشروع عن لبنان، ويرى أنّ محاولات شيطنة المقاومة والإساءة إليها جرم وطني وأخلاقي، ويشدّد على أنّ مناقشة أي تفاصيل مثل حصرية السلاح دون الإقرار بهذا الحق الأساسي هو تضييع للوطن، و”بأنّ مَن يتوقع القضاء على المقاومة تحت عنوان حصرية السلاح وحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة هو واهم”.
وفي قضية شاحنة ضهر البيدر تبجّح رعد بأنه من الطبيعي أن ينقل الحزب سلاحاً، مع تحذيره من أنّ المعادلة في لبنان ستتغيّر ولن تبقى السلطة الحالية على ما هي عليه، مع عودته إلى أسطوانة حماية سيادة لبنان من قبل حزب الله.
أما حسن فضل الله فمستوى إعلاء الصوت لديه بدا لافتاً قبل أيام قليلة، وكأنه أراد إعطاء الدولة دروساً في الوطنية، بعد تبنيه شحنة المتفجرات في ضهر البيدر، إذ قال بأنها تابعة لحزب الله، وبشنّه حملة عنيفة على الأجهزة الأمنية لتوقيفها واعتبار ذلك أنه استهداف للمقاومة التي تدافع عن لبنان، وطالب بإعادتها والإفراج عن الموقوفين، مع تحذيره من تبعات ما يحصل، واصفاً قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية للحزب بأنه غير ملزم له، متناسياً أنه نائب وحزبه ممثل في الحكومة وعليهم جميعاً الإمتثال لقرارات الدولة، لأنّ ما يقومون به يشكّل تناقضاً مؤسساتياً ويستدعي المساءلة السياسية والقانونية.
يعيشان على أطلال الماضي وكبسة الزر!
هذان التصريحان أكدا مدى انفصام رعد وفضل الله عن الواقع، ومدى عيشهما على أطلال الماضي وأكاذيبه و”أمجاد الدويلة” التي استباحت وقامت بالتشبيح على مدى عقود من الزمن، وما زالت الأحلام تراودهما بالعودة إلى ذلك الماضي وفرض الأمور والمطالب والتهديد والوعيد، وعدم خضوع “قبضايات” الحزب لتنفيذ القرارات القضائية والامنية.
إلى ذلك يبدو أنّ هذين الموقفين أُطلِقا من كوكب آخر لأنّ النائبين المذكورين تجاهلا التحوّلات الكبرى، التي تحوي سلسلة من الهزائم والانكسارات والخسائر البشرية والدمار غير المسبوق، بعد جرف قرى الجنوب خصوصاً الحدودية منها، والتهديدات الإسرائيلية الحالية بتوسيع الحرب في حال عادت هواية الإسناد ووحدة الساحات الإيرانية، مما يعني أنّ العيش على أمجاد مرحلة سابقة أو وفق شعارات لم تعد تتماشى مع الواقع المرير، سيُشكل سخرية كبيرة بعدما فشل الحزب في تحقيق الوعود لبيئته التي كانت حاضنة له، وأبرزها التصدّي والصمود واقتلاع إسرائيل من مكانها خلال ساعات قليلة، على غرار “نكتة” إسقاط وزارة الدفاع الإسرائيلية بكبسة زر، والتي ستنطلق من مركز القيادة في حارة حريك في اتجاه الوزارة المذكورة، إضافة إلى التباهي بحرب تحرير الجنوب في العام 2000، فيما الحقيقة تشير الى انسحاب الإسرائيليين حينها، كذلك حرب العام 2006 مع ما تبعها من خسائر بشرية وتدمير وخراب شمل عدداً كبيراً من المناطق اللبنانية إلى جانب قرى الجنوب، مع التذكير بمقولة “لو كنت أعلم” بعد التداعيات التي نتجت عن عملية الأسر التي قام بها حزب الله حينها.
الحزب يُذكّر الأجهزة الأمنية بضرورة التنسيق معه!
في السياق سقط مفهوم توازن الردع بالضربة القاضية، أمام حجم الاختراقات والضربات القاسية التي تلقتها القيادة العسكرية للحزب، والاستمرار في إنكار هذه الوقائع يعكس هروباً إلى الأمام، لكن الاعتراف بالحقيقة المرّة سيبقى مهمة صعبة التحقيق لأنّ الحزب الأصفر ما زال يعيش مرحلة ما قبل العام 2023، أي حقبة الدويلة المسيطرة على الدولة الممنوع عليها دخول مناطق الحزب قبل التنسيق الأمني معه، خصوصاً لدى تنفيذ أي مهام في الضاحية الجنوبية، متناسياً التغيّرات التي حدثت بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وبعد تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام التي تعهّدت ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لكن الحزب أراد التذكير بذلك عبر بيان بعد الإشكال الذي حصل عصرالجمعة الماضي، إثر قيام عناصر من الحزب يستقلون دراجات نارية باعتراض دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي، أثناء مداهمة مستودع للأدوية في منطقة غاليري سمعان، سرعان ما تدخّل الجيش وتم تنفيذ المهمة مع إقفال المستودع بالشمع الأحمر.
بيان حزب الله اعترض على دخول القوى الأمنية منطقة ذات حسّاسية أمنية كما وصفها، لأنها تقع على أطراف الضاحية الجنوبية ومن دون تنسيق مسبق.
“موتسيكات” المناصرين في شوارع بيروت
بعد ساعات قليلة من الحادثة انتشر مناصرون لحزب الله في شوارع بيروت ضمن مواكب على “الموتسيكات” رافعين شعارت حزبية ومقولة “شيعة شيعة” كالعادة، الأمر الذي أثار انتقادات سياسية عديدة ذكّرت الحزب الأصفر بأنّ كل المقاييس انقلبت لأنّ التنسيق المسبق في كل مسألة بين الحزب والأجهزة الأمنية ولّى إلى غير رجعة، مع الإشارة إلى أنّ الجيش اللبناني كثّف يوم السبت الماضي من إجراءاته الأمنية ونفّذ انتشاراً واسعاً في الضاحية وعلى مداخلها مع دوريات وحواجز تفتيش، وأصدر بياناً بأنّ هذه الإجراءات تهدف إلى توقيف مطلوبين ومنع الأنشطة التي من شأنها الإخلال بالأمن.
رسالة الدولة وصلت…
أمام مطالب الحزب بعودة التنسيق، ثمة أسئلة تطرح حول ما سُمي بالمناطق الحسّاسة أمنياً، فهل الضاحية ستبقى خارجة عن القانون وضمن المربّعات الأمنية إلى ما لا نهاية؟ وهل يتطلّب تطبيق القانون وتوقيف المطلوبين أخذ الإذن المسبق من مبليشيا حزبية مسيطرة على بعض المناطق تحت حجة المقاومة والدفاع عن لبنان؟
الاختبار الحقيقي هو أن تثبت الدولة قدرتها على فرض القانون على الجميع، إذ لا يمكن بناء دولة كاملة السيادة إذا بقي السلاح والقرار خارج مؤسساتها الشرعية، لكن رسالة الدولة وصلت بالتأكيد.









