عرب إسرائيل… أقلية تصنع بيضة القبان فيما نصف مليار عربي خارج اللعبة

المواطن العربي في أنظمة كثيرة ليس شريكاً في صناعة القرار بل رهينة قرار لم يشارك في صنعه، أما العربي في إسرائيل فيستطيع أن يدخل إلى الكنيست وأن يصوّت ضد الحكومة وأن يفاوض على موقعه في المعادلة السياسية.. هذه ليست دعاية لإسرائيل بل إدانة لنموذج عربي جعل المواطن تابعاً ثمّ أقنعه بأنّ التبعية بطولة، وأنّ الهتاف حرية، وأنّ العجز عن تغيير الحاكم قدر لا يُردّ.
المفارقة التي تفضح بؤس السياسة العربية أنّ المواطن العربي المسلم في إسرائيل يستطيع أن ينتخب، وينتقد الحكومة، ويعارض الدولة، وأن يتحول صوته إلى بيضة القبان في معركة تشكيل الحكومة. يستطيع أن يكون جزءاً من المعادلة، لا مجرد جمهور يُستدعى للتصفيق للزعيم، ثم يُطلب منه الصمت حتى إشعار آخر.
نحو عشرين في المئة من سكان إسرائيل عرب. ومع ذلك، ليسوا خارج اللعبة السياسية. في انتخابات عام ٢٠٢٠، حصدت القائمة المشتركة خمسة عشر مقعداً في الكنيست. وفي عام ٢٠٢١، دخل حزب عربي، هو القائمة العربية الموحدة، في ائتلاف حكومي إسرائيلي. أي إنّ الصوت العربي لم يعد مجرد احتجاج على هامش النظام، بل أصبح قادراً، في ظروف معينة، على التأثير في تشكيل السلطة.
هنا تبدأ الفضيحة العربية.
نصف مليار عربي، من المحيط إلى الخليج، يملكون من الشعارات ما يكفي لتحرير العالم، ومن الخطب ما يكفي لإسقاط عشرات الإمبراطوريات، لكن قطاعات واسعة منهم لا تملك أبسط حقوق السياسة: أن تختار من يحكمها، وأن تحاسبه، وأن تستبدله بصندوق الاقتراع. المواطن العربي في أنظمة كثيرة ليس شريكاً في صناعة القرار، بل رهينة قرار لم يشارك في صنعه.
أما العربي في إسرائيل، فعلى الرغم من كونه أقلية تواجه تمييزاً حقيقياً في مجالات متعددة، يستطيع أن يدخل إلى الكنيست، وأن يصوّت ضد الحكومة، وأن يفاوض على موقعه في المعادلة السياسية. ليست هذه مساواة مكتملة، ولا إسرائيل دولة بلا تناقضات، لكنها حقيقة يصعب محوها بالصراخ.
المفارقة الأكثر إيلاماً أنّ بعض الخطاب العربي اعتاد التعامل مع الديمقراطية باعتبارها مؤامرة غربية، ومع الحريات باعتبارها ترفاً، ومع الانتخابات باعتبارها تفصيلاً يمكن الاستغناء عنه لمصلحة الزعيم الملهم أو الحزب القائد أو المرشد الذي يعرف مصلحة الناس أكثر منهم.
والنتيجة؟ شعوب تُحكم باسمها، لا بإرادتها. وأوطان تُختطف باسم السيادة، فيما القرار الفعلي مرتهن للخارج أو للسلاح أو لحاكم لا يخرج من القصر إلا إلى القبر.
لا يعني ذلك أنّ الديمقراطية الإسرائيلية كاملة، ولا أنّ مشاركة العرب فيها أزالت التمييز أو أنهت الصراع. لكنه يعني أنّ صندوق الاقتراع يستطيع منح الأقلية وزناً سياسياً، وأنّ المواطنة، حين تقترن بمؤسسات قابلة للمحاسبة، تتحول إلى قوة فعلية.
المشكلة ليست في أنّ العربي الإسرائيلي يستطيع التأثير في حكومته. المشكلة أنّ عرباً كثيرين لا يستطيعون فعل ذلك في دولهم.
هذه ليست دعاية لإسرائيل، بل إدانة لنموذج عربي جعل المواطن تابعاً، ثم أقنعه بأنّ التبعية بطولة، وأنّ الهتاف حرية، وأنّ العجز عن تغيير الحاكم قدر لا يُرد.
والسؤال الذي ينبغي أن يؤرق العرب ليس لماذا يستطيع عربي في إسرائيل أن يكون بيضة القبان، بل لماذا لا يستطيع عربي في دولته أن يكون صاحب القرار؟
عرب إسرائيل… أقلية تصنع بيضة القبان فيما نصف مليار عربي خارج اللعبة

المواطن العربي في أنظمة كثيرة ليس شريكاً في صناعة القرار بل رهينة قرار لم يشارك في صنعه، أما العربي في إسرائيل فيستطيع أن يدخل إلى الكنيست وأن يصوّت ضد الحكومة وأن يفاوض على موقعه في المعادلة السياسية.. هذه ليست دعاية لإسرائيل بل إدانة لنموذج عربي جعل المواطن تابعاً ثمّ أقنعه بأنّ التبعية بطولة، وأنّ الهتاف حرية، وأنّ العجز عن تغيير الحاكم قدر لا يُردّ.
المفارقة التي تفضح بؤس السياسة العربية أنّ المواطن العربي المسلم في إسرائيل يستطيع أن ينتخب، وينتقد الحكومة، ويعارض الدولة، وأن يتحول صوته إلى بيضة القبان في معركة تشكيل الحكومة. يستطيع أن يكون جزءاً من المعادلة، لا مجرد جمهور يُستدعى للتصفيق للزعيم، ثم يُطلب منه الصمت حتى إشعار آخر.
نحو عشرين في المئة من سكان إسرائيل عرب. ومع ذلك، ليسوا خارج اللعبة السياسية. في انتخابات عام ٢٠٢٠، حصدت القائمة المشتركة خمسة عشر مقعداً في الكنيست. وفي عام ٢٠٢١، دخل حزب عربي، هو القائمة العربية الموحدة، في ائتلاف حكومي إسرائيلي. أي إنّ الصوت العربي لم يعد مجرد احتجاج على هامش النظام، بل أصبح قادراً، في ظروف معينة، على التأثير في تشكيل السلطة.
هنا تبدأ الفضيحة العربية.
نصف مليار عربي، من المحيط إلى الخليج، يملكون من الشعارات ما يكفي لتحرير العالم، ومن الخطب ما يكفي لإسقاط عشرات الإمبراطوريات، لكن قطاعات واسعة منهم لا تملك أبسط حقوق السياسة: أن تختار من يحكمها، وأن تحاسبه، وأن تستبدله بصندوق الاقتراع. المواطن العربي في أنظمة كثيرة ليس شريكاً في صناعة القرار، بل رهينة قرار لم يشارك في صنعه.
أما العربي في إسرائيل، فعلى الرغم من كونه أقلية تواجه تمييزاً حقيقياً في مجالات متعددة، يستطيع أن يدخل إلى الكنيست، وأن يصوّت ضد الحكومة، وأن يفاوض على موقعه في المعادلة السياسية. ليست هذه مساواة مكتملة، ولا إسرائيل دولة بلا تناقضات، لكنها حقيقة يصعب محوها بالصراخ.
المفارقة الأكثر إيلاماً أنّ بعض الخطاب العربي اعتاد التعامل مع الديمقراطية باعتبارها مؤامرة غربية، ومع الحريات باعتبارها ترفاً، ومع الانتخابات باعتبارها تفصيلاً يمكن الاستغناء عنه لمصلحة الزعيم الملهم أو الحزب القائد أو المرشد الذي يعرف مصلحة الناس أكثر منهم.
والنتيجة؟ شعوب تُحكم باسمها، لا بإرادتها. وأوطان تُختطف باسم السيادة، فيما القرار الفعلي مرتهن للخارج أو للسلاح أو لحاكم لا يخرج من القصر إلا إلى القبر.
لا يعني ذلك أنّ الديمقراطية الإسرائيلية كاملة، ولا أنّ مشاركة العرب فيها أزالت التمييز أو أنهت الصراع. لكنه يعني أنّ صندوق الاقتراع يستطيع منح الأقلية وزناً سياسياً، وأنّ المواطنة، حين تقترن بمؤسسات قابلة للمحاسبة، تتحول إلى قوة فعلية.
المشكلة ليست في أنّ العربي الإسرائيلي يستطيع التأثير في حكومته. المشكلة أنّ عرباً كثيرين لا يستطيعون فعل ذلك في دولهم.
هذه ليست دعاية لإسرائيل، بل إدانة لنموذج عربي جعل المواطن تابعاً، ثم أقنعه بأنّ التبعية بطولة، وأنّ الهتاف حرية، وأنّ العجز عن تغيير الحاكم قدر لا يُرد.
والسؤال الذي ينبغي أن يؤرق العرب ليس لماذا يستطيع عربي في إسرائيل أن يكون بيضة القبان، بل لماذا لا يستطيع عربي في دولته أن يكون صاحب القرار؟









