لبنان يلهو بـ «زهرة الأقحوان» بين أشواك الجبهات والصناديق

المصدر: الراي الكويتية
28 تشرين الأول 2026

… «حربٌ في المنطقة؟ لا حرب»، «هل ينخرط فيها«حزب الله» أم يمتنع؟، «بنيامين نتنياهو أو غادي آيزنكوت؟»… 3 أسئلة متوازية شكّلت جوهر لعبة «زهرة الأقحوان» التي طَبَعَتْ المشهد اللبناني في يوم «المطحنة» الانتخابية في إسرائيل، والارتسام الخطير لصعوبة اختراق الجدار الصلب من التعقيدات التي تعترض بلوغ تفاهماتٍ تُبْعد شبح «المطاحنة الكبرى» عن المنطقة.

وفيما كانت استعادةُ الحوثيين اعتداءاتهم السافرة على السعودية بمثابة «إطلاقِ نارٍ» على جهود خفض التصعيد التي يبذلها «حلف مكة» الذي زار أطرافه الثلاث طهران (الاثنين)، ومؤشرٍ لاعتقادٍ بأن بالإمكان إرساء مَسارٍ من «المفاوضات تحت النار»، فإنّ صدى كل صوتٍ انتخابي في اسرائيل بدا وكأنه يتردّد في لبنان الذي فتحتْ محطات التلفزيون المحلية فيه شاشاتها لـ «الموْقعة» السياسية في «بلاد العدو» كما لم يحصل سابقاً.

فعلى مدار الساعة، تابَعَ اللبنانيون «طوفان» اقتراعِ الحد الأقصى غير المسبوق منذ أكثر من نصف قرن، وغرقوا في استطلاعِ آلياتِ التصويت والقانون الناظم لها وفرْز الأصوات وإعلان النتائج، والمسار الدستوري الحاكِم لـ «اليوم التالي» لها، وهل تستنسخ تل أبيب تجربة مراحل تصريف الأعمال المديدة التي «يَحترفها» لبنان، والأهمّ هل يدفع نتنياهو ثمنَ أدائه قبل «طوفان الأقصى» وبعده وثمنَ سابقةِ زجّ إسرائيل في «حروب السنوات» (3 سنوات ونيف متتالية حتى الآن)، هي التي لم تَعْتَدْ إلا على «حروبِ الأيام».

ولم يَهْنأ اللبنانيون بـ «سيناريو أفضل» لمآلات انتخابات الكنيست، بعدما بدا أن كل طرق الصناديق تؤدي إلى «حبل مشدود» واحد اسرائيلياً تجاه «حزب الله» وأمن الدولة العبرية سواء أمسك به نتنياهو أو ايزنكوت أو غيرهما، وسط تقارير عن أن الفوارق بين رئيس الوزراء الحالي ومنافسه الأقرب تكمن فقط في عمق المنطقة الأمنية التي يريد الاحتفاظ بها في جنوب لبنان، وإمكان تمتّعه بمرونةٍ أكبر نسبياً في ما خص توسيع «المناطق التجريبية» الناظمة للاتفاق الإطار الثلاثي الذي أنتجتْه المفاوضات المباشرة اللبنانية – الاسرائيلية برعايةٍ أميركية.

«الخاسر خاسر»

والأكثر إثارة للقلق كان معادلةَ «الخاسر خاسر» التي يُخشى أن لبنان يقف أمامها في حال لم يربح نتنياهو الانتخابات أو فاز بها، في ضوء الاعتقاد أن انتزاعه «النصر» من فم الصناديق سيكون تفويضاً جديداً للتغوّل في «لغة النار» تجاه «حزب الله» وإيران، في حين أن «نكسة أكتوبر 2026»، ستجعله بمثابة «الأسد الجريح» الذي سيَسعى عبر الميدان وتأجيجِه إلى استدراج حكومة حربٍ، مستفيداً من صلاحيات تصريف الأعمال التي لا تكبّل يديْه عسكرياً، ومحاولة إكمال «بنك الأهداف» غير المنتهية على الجبهات السبع.

وفي حين تُسَلِّم صناديق إسرائيل «الدفةَ» إلى صناديق الولايات المتحدة الثلاثاء المقبل في انتخاباتٍ لا تقلّ تأثيراً في نتائجِها على واقع المنطقة ولبنان، لم يكن عابراً أن تعطي تل أبيب إشارة برسْم ما سيكون على الجبهة مع «حزب الله»، أمس واليوم وغداً، في المرحلة الانتقالية التي تدخلها، حيث مضت جيشها في عمليات التفجير والحرق والترميد في المنطقة الأمنية، وصولاً إلى استهداف الطيران المسيّر منطقة الجرمق في قضاء جزين، في مؤشر إلى أن عملية الضغط العسكري ستستمر على الدولة اللبنانية لحضّها على المزيد من الأفعال في ما خصّ ملف سحْب سلاح «حزب الله».

ولم يقلّ دلالة ما نقلتْه قناة «الجديد» من واشنطن عن معلومات تشير إلى «تشدد أميركي متزايد حيال المخاطر الأمنية الإقليمية، بما فيها لبنان، وسط خيبة أمل من أداء الحكومة والعهد بسبب ما يُنظر إليه في العاصمة الأميركية على أنه تقاعس في تنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله، وعدم إحالة ملف شحنة متفجراته على المجلس العدلي».

حزمة عقوبات جديدة

وبحسب هذه المعلومات «وفي سياق الضغط الأميركي المحتمل على لبنان، تُطرح احتمالات فرض حزمة عقوبات جديدة قد تطول مسؤولين سياسيين يُتهمون بعرقلة نزع سلاح حزب الله، وقضاة أو مسؤولين على خلفية قضية السفيرة اللبنانية ندى حماده معوض (إحالة إخبار بحقها على المحكمة العسكرية على خلفية تواصل مزعوم مع سفير اسرائيل لدى واشنطن بعد عملية دَهْسِ تعرّض لها نجله في الضفة الغربية)، وشبكات تهريب الأموال والمتفجرات والواجهات التجارية، إضافة إلى مسؤولين أمنيين».

في موازاة ذلك، وعلى وقع تَفاعُل ما أبلغتْه مصادر أمنية لبنانية لـ«رويترز» من أن «حزب الله» أمضى الأشهر الثلاثة الماضية في الاستعداد لاحتمال تجدّد المواجهات مع إسرائيل، بعدما تلقّى عشرات ملايين الدولارات من إيران لإعادة بناء قدراته العسكرية، وأنه يركّز على تأمين المتفجرات وتصنيع الطائرات المسيّرة وسط ترقّب لاحتمال تجدّد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من عودة الحرب إلى الجبهة اللبنانية، أبلغ الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون وزيرة الخارجية والدفاع في ايرلندا Helen McEntee ان «بيروت ترغب في أن تستكمل قوة اليونيفيل مهمتها العملانية في الجنوب خلال السنة المقبلة المحددة لانسحابها بموجب قرار مجلس الامن نظراً لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية بعد انسحاب إسرائيل».

مهام «اليونيفيل»

ولفت عون الى انه في «حال عدم التجاوب مع المطلب اللبناني في التمديد لمهام اليونيفيل فإن لبنان يرحب بمشاركة أي قوة أوروبية وفق صيغة يتم الاتفاق حولها مع الاتحاد الأوروبي او مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة»، مشيراً إلى «أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل اليه في المفاوضات في واشنطن وهي تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية»، وموضحاً ان «الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة بصفتها راعية الاتفاق من أجل وضع حد لهذه الاعتداءات، لا تزال من دون نتيجة، لا بل ان إسرائيل تضع العراقيل امام تطبيق الاتفاق ما يزيد الأمور تعقيداً».

في سياق متصل، أبدى وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال استقباله وزيرة الدفاع الايرلندية «تخوفه من حرب جديدة يستعد لها حزب الله بطلب من إيران»، مذكّراً بـ«ضرورة انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها»، ومشيراً إلى «قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح وحظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية».

لبنان يلهو بـ «زهرة الأقحوان» بين أشواك الجبهات والصناديق

المصدر: الراي الكويتية
28 تشرين الأول 2026

… «حربٌ في المنطقة؟ لا حرب»، «هل ينخرط فيها«حزب الله» أم يمتنع؟، «بنيامين نتنياهو أو غادي آيزنكوت؟»… 3 أسئلة متوازية شكّلت جوهر لعبة «زهرة الأقحوان» التي طَبَعَتْ المشهد اللبناني في يوم «المطحنة» الانتخابية في إسرائيل، والارتسام الخطير لصعوبة اختراق الجدار الصلب من التعقيدات التي تعترض بلوغ تفاهماتٍ تُبْعد شبح «المطاحنة الكبرى» عن المنطقة.

وفيما كانت استعادةُ الحوثيين اعتداءاتهم السافرة على السعودية بمثابة «إطلاقِ نارٍ» على جهود خفض التصعيد التي يبذلها «حلف مكة» الذي زار أطرافه الثلاث طهران (الاثنين)، ومؤشرٍ لاعتقادٍ بأن بالإمكان إرساء مَسارٍ من «المفاوضات تحت النار»، فإنّ صدى كل صوتٍ انتخابي في اسرائيل بدا وكأنه يتردّد في لبنان الذي فتحتْ محطات التلفزيون المحلية فيه شاشاتها لـ «الموْقعة» السياسية في «بلاد العدو» كما لم يحصل سابقاً.

فعلى مدار الساعة، تابَعَ اللبنانيون «طوفان» اقتراعِ الحد الأقصى غير المسبوق منذ أكثر من نصف قرن، وغرقوا في استطلاعِ آلياتِ التصويت والقانون الناظم لها وفرْز الأصوات وإعلان النتائج، والمسار الدستوري الحاكِم لـ «اليوم التالي» لها، وهل تستنسخ تل أبيب تجربة مراحل تصريف الأعمال المديدة التي «يَحترفها» لبنان، والأهمّ هل يدفع نتنياهو ثمنَ أدائه قبل «طوفان الأقصى» وبعده وثمنَ سابقةِ زجّ إسرائيل في «حروب السنوات» (3 سنوات ونيف متتالية حتى الآن)، هي التي لم تَعْتَدْ إلا على «حروبِ الأيام».

ولم يَهْنأ اللبنانيون بـ «سيناريو أفضل» لمآلات انتخابات الكنيست، بعدما بدا أن كل طرق الصناديق تؤدي إلى «حبل مشدود» واحد اسرائيلياً تجاه «حزب الله» وأمن الدولة العبرية سواء أمسك به نتنياهو أو ايزنكوت أو غيرهما، وسط تقارير عن أن الفوارق بين رئيس الوزراء الحالي ومنافسه الأقرب تكمن فقط في عمق المنطقة الأمنية التي يريد الاحتفاظ بها في جنوب لبنان، وإمكان تمتّعه بمرونةٍ أكبر نسبياً في ما خص توسيع «المناطق التجريبية» الناظمة للاتفاق الإطار الثلاثي الذي أنتجتْه المفاوضات المباشرة اللبنانية – الاسرائيلية برعايةٍ أميركية.

«الخاسر خاسر»

والأكثر إثارة للقلق كان معادلةَ «الخاسر خاسر» التي يُخشى أن لبنان يقف أمامها في حال لم يربح نتنياهو الانتخابات أو فاز بها، في ضوء الاعتقاد أن انتزاعه «النصر» من فم الصناديق سيكون تفويضاً جديداً للتغوّل في «لغة النار» تجاه «حزب الله» وإيران، في حين أن «نكسة أكتوبر 2026»، ستجعله بمثابة «الأسد الجريح» الذي سيَسعى عبر الميدان وتأجيجِه إلى استدراج حكومة حربٍ، مستفيداً من صلاحيات تصريف الأعمال التي لا تكبّل يديْه عسكرياً، ومحاولة إكمال «بنك الأهداف» غير المنتهية على الجبهات السبع.

وفي حين تُسَلِّم صناديق إسرائيل «الدفةَ» إلى صناديق الولايات المتحدة الثلاثاء المقبل في انتخاباتٍ لا تقلّ تأثيراً في نتائجِها على واقع المنطقة ولبنان، لم يكن عابراً أن تعطي تل أبيب إشارة برسْم ما سيكون على الجبهة مع «حزب الله»، أمس واليوم وغداً، في المرحلة الانتقالية التي تدخلها، حيث مضت جيشها في عمليات التفجير والحرق والترميد في المنطقة الأمنية، وصولاً إلى استهداف الطيران المسيّر منطقة الجرمق في قضاء جزين، في مؤشر إلى أن عملية الضغط العسكري ستستمر على الدولة اللبنانية لحضّها على المزيد من الأفعال في ما خصّ ملف سحْب سلاح «حزب الله».

ولم يقلّ دلالة ما نقلتْه قناة «الجديد» من واشنطن عن معلومات تشير إلى «تشدد أميركي متزايد حيال المخاطر الأمنية الإقليمية، بما فيها لبنان، وسط خيبة أمل من أداء الحكومة والعهد بسبب ما يُنظر إليه في العاصمة الأميركية على أنه تقاعس في تنفيذ خطة نزع سلاح حزب الله، وعدم إحالة ملف شحنة متفجراته على المجلس العدلي».

حزمة عقوبات جديدة

وبحسب هذه المعلومات «وفي سياق الضغط الأميركي المحتمل على لبنان، تُطرح احتمالات فرض حزمة عقوبات جديدة قد تطول مسؤولين سياسيين يُتهمون بعرقلة نزع سلاح حزب الله، وقضاة أو مسؤولين على خلفية قضية السفيرة اللبنانية ندى حماده معوض (إحالة إخبار بحقها على المحكمة العسكرية على خلفية تواصل مزعوم مع سفير اسرائيل لدى واشنطن بعد عملية دَهْسِ تعرّض لها نجله في الضفة الغربية)، وشبكات تهريب الأموال والمتفجرات والواجهات التجارية، إضافة إلى مسؤولين أمنيين».

في موازاة ذلك، وعلى وقع تَفاعُل ما أبلغتْه مصادر أمنية لبنانية لـ«رويترز» من أن «حزب الله» أمضى الأشهر الثلاثة الماضية في الاستعداد لاحتمال تجدّد المواجهات مع إسرائيل، بعدما تلقّى عشرات ملايين الدولارات من إيران لإعادة بناء قدراته العسكرية، وأنه يركّز على تأمين المتفجرات وتصنيع الطائرات المسيّرة وسط ترقّب لاحتمال تجدّد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من عودة الحرب إلى الجبهة اللبنانية، أبلغ الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون وزيرة الخارجية والدفاع في ايرلندا Helen McEntee ان «بيروت ترغب في أن تستكمل قوة اليونيفيل مهمتها العملانية في الجنوب خلال السنة المقبلة المحددة لانسحابها بموجب قرار مجلس الامن نظراً لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية بعد انسحاب إسرائيل».

مهام «اليونيفيل»

ولفت عون الى انه في «حال عدم التجاوب مع المطلب اللبناني في التمديد لمهام اليونيفيل فإن لبنان يرحب بمشاركة أي قوة أوروبية وفق صيغة يتم الاتفاق حولها مع الاتحاد الأوروبي او مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة»، مشيراً إلى «أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل اليه في المفاوضات في واشنطن وهي تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية»، وموضحاً ان «الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة بصفتها راعية الاتفاق من أجل وضع حد لهذه الاعتداءات، لا تزال من دون نتيجة، لا بل ان إسرائيل تضع العراقيل امام تطبيق الاتفاق ما يزيد الأمور تعقيداً».

في سياق متصل، أبدى وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال استقباله وزيرة الدفاع الايرلندية «تخوفه من حرب جديدة يستعد لها حزب الله بطلب من إيران»، مذكّراً بـ«ضرورة انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها»، ومشيراً إلى «قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح وحظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية».

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار