مَن أسقطوا “17 أيار” وتحسّروا عليه.. سيترحّمون على “الإطار” إذا أجهضوه!

الكاتب: لارا يزبك | المصدر: نداء الوطن
4 تشرين الثاني 2026

خيار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل ليس محطّ إجماع في الداخل. فمنذ اللحظة الأولى، انبرى “حزب الله” في حملة شعواء على أهل الحكم، وعلى رئيسَي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام تحديدًا، اللذين قرّرا انتهاجه، لا لشيء إلا لأنه ينزع ورقة لبنان من يد إيران. فـ “الحزب” لا يريد للدولة اللبنانية أن تفاوض عن نفسها، ولا أن تحقّق مصالحَها هي، ولا أن تسوّي نزاعها المزمن مع إسرائيل بالشكل الذي يناسبها، بل يريد لطهران أن تتولّى هي المهمّة، فتؤمّن أوّلا مصالحها، وثانيًا مصالح “حزب الله” في لبنان.

حسابات بري

رئيس مجلس النواب نبيه بري اصطفّ سريعًا خلف “الحزب” وتبنّى الموقف ذاته. وإذا كان الرجل في العلن يبرّر تموضعه هذا، بحجّة أنه ضدّ التفاوض المباشر ويريده غير مباشر، فإن أبرز الأسباب الحقيقية الكامنة خلف قراره السلبي هذا وخلف تفضيله خيار إسلام أباد، يتمثّل في خشيته من الابتعاد عن “حزب الله” وممّا يمكن أن تكون لهذا الافتراق من تداعيات داخل البيت الشيعي أوّلا، وعلى مستقبله السياسي، ثانيًا.

هواجس جنبلاط

ولأن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، مسكونٌ بهاجس 7 أيار ويخشى أن ينقلب “الحزب” المحشور عسكريًّا، على الداخل، فإنه التصق أيضًا بصديقه بري واعتمد المقاربة نفسها لملفّ المفاوضات المباشرة، معلنًا أن الدولة اللبنانية أخطأت في الذهاب نحوها وفي اعتماد مسار وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، وأن عليها العودة إلى مسار إسلام أباد.

تحسّر على 17 أيار…

أما اللازمة التي لا ينفكّ يكرّرها أصحاب هذا الرأي كلّهم، فهي “يا محلاه اتفاق 17 أيار أمام اتفاق الإطار”. وهنا بيت القصيد. فالخشية كبيرة، وفق ما تقول مصادر نيابية سيادية لـ “نداء الوطن”، من أن يتحسّر هؤلاء على اتفاق الإطار لاحقًا، إذا استمرّوا في العمل على إجهاضه اليوم. فللتذكير، الثنائي بري – جنبلاط ضغط بقوّة لإسقاط 17 أيار، ونجح في ذلك واعتبر نفسه حقّق إنجازًا آنذاك.

اليوم، وبينما الإسرائيلي يحتلّ مئات الكيلومترات جنوبًا، يُبلغنا الراعي الأميركي أن الطريق الأفضل للتحرير هو المضيّ قدمًا في المفاوضات وفي اتفاق الإطار وفي الإسراع في تنفيذ مندرجاته وأوّلها نزع السلاح غير الشرعي. صحيح أن شروط الاتفاق تبدو قاسية على لبنان، لكنها في نهاية المطاف، تعكس موازين القوى الميدانية: فالجنوب هو المحتلّ، لا الجليل.

… وعلى “الإطار”؟

وعلى شفير حرب إقليمية جديدة وإسناد ثالث ربّما، قد ينتج عنه توسّعٌ إضافي لرقعة الاحتلال الإسرائيلي ليصل إلى صيدا كما يروّج الإعلام العبري، يحذّر الوسطاء وأصدقاء لبنان من أن يصبح المشهد أكثر تعقيدًا وشروطُ تل أبيب أصعب وأقسى، والتحريرُ أبعد، لذا هم يستعجلون لبنان تنفيذ المطلوب منه لحماية نفسه من الأسوأ.

وفي ظلّ هذه المعادلة، من المرجّح أن يترحّم مَن يطلقون نيرانهم اليوم على اتفاق الإطار، عليه وعلى مضامينه، إذا تجدّدت الحرب، وهم سيكرّرون مجدّدًا: يا محلاه أمام ما يُطرح علينا الآن… وعلى أيّ حال، الناس والتاريخ سيحاسبان مَن وقفوا دائمًا، خوفًا أو مسايرة أو مزايدة، على الضفّة الخطأ وأسهموا في إبقاء لبنان يتخبّط في أزماته، تختم المصادر.

مَن أسقطوا “17 أيار” وتحسّروا عليه.. سيترحّمون على “الإطار” إذا أجهضوه!

الكاتب: لارا يزبك | المصدر: نداء الوطن
4 تشرين الثاني 2026

خيار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل ليس محطّ إجماع في الداخل. فمنذ اللحظة الأولى، انبرى “حزب الله” في حملة شعواء على أهل الحكم، وعلى رئيسَي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام تحديدًا، اللذين قرّرا انتهاجه، لا لشيء إلا لأنه ينزع ورقة لبنان من يد إيران. فـ “الحزب” لا يريد للدولة اللبنانية أن تفاوض عن نفسها، ولا أن تحقّق مصالحَها هي، ولا أن تسوّي نزاعها المزمن مع إسرائيل بالشكل الذي يناسبها، بل يريد لطهران أن تتولّى هي المهمّة، فتؤمّن أوّلا مصالحها، وثانيًا مصالح “حزب الله” في لبنان.

حسابات بري

رئيس مجلس النواب نبيه بري اصطفّ سريعًا خلف “الحزب” وتبنّى الموقف ذاته. وإذا كان الرجل في العلن يبرّر تموضعه هذا، بحجّة أنه ضدّ التفاوض المباشر ويريده غير مباشر، فإن أبرز الأسباب الحقيقية الكامنة خلف قراره السلبي هذا وخلف تفضيله خيار إسلام أباد، يتمثّل في خشيته من الابتعاد عن “حزب الله” وممّا يمكن أن تكون لهذا الافتراق من تداعيات داخل البيت الشيعي أوّلا، وعلى مستقبله السياسي، ثانيًا.

هواجس جنبلاط

ولأن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، مسكونٌ بهاجس 7 أيار ويخشى أن ينقلب “الحزب” المحشور عسكريًّا، على الداخل، فإنه التصق أيضًا بصديقه بري واعتمد المقاربة نفسها لملفّ المفاوضات المباشرة، معلنًا أن الدولة اللبنانية أخطأت في الذهاب نحوها وفي اعتماد مسار وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، وأن عليها العودة إلى مسار إسلام أباد.

تحسّر على 17 أيار…

أما اللازمة التي لا ينفكّ يكرّرها أصحاب هذا الرأي كلّهم، فهي “يا محلاه اتفاق 17 أيار أمام اتفاق الإطار”. وهنا بيت القصيد. فالخشية كبيرة، وفق ما تقول مصادر نيابية سيادية لـ “نداء الوطن”، من أن يتحسّر هؤلاء على اتفاق الإطار لاحقًا، إذا استمرّوا في العمل على إجهاضه اليوم. فللتذكير، الثنائي بري – جنبلاط ضغط بقوّة لإسقاط 17 أيار، ونجح في ذلك واعتبر نفسه حقّق إنجازًا آنذاك.

اليوم، وبينما الإسرائيلي يحتلّ مئات الكيلومترات جنوبًا، يُبلغنا الراعي الأميركي أن الطريق الأفضل للتحرير هو المضيّ قدمًا في المفاوضات وفي اتفاق الإطار وفي الإسراع في تنفيذ مندرجاته وأوّلها نزع السلاح غير الشرعي. صحيح أن شروط الاتفاق تبدو قاسية على لبنان، لكنها في نهاية المطاف، تعكس موازين القوى الميدانية: فالجنوب هو المحتلّ، لا الجليل.

… وعلى “الإطار”؟

وعلى شفير حرب إقليمية جديدة وإسناد ثالث ربّما، قد ينتج عنه توسّعٌ إضافي لرقعة الاحتلال الإسرائيلي ليصل إلى صيدا كما يروّج الإعلام العبري، يحذّر الوسطاء وأصدقاء لبنان من أن يصبح المشهد أكثر تعقيدًا وشروطُ تل أبيب أصعب وأقسى، والتحريرُ أبعد، لذا هم يستعجلون لبنان تنفيذ المطلوب منه لحماية نفسه من الأسوأ.

وفي ظلّ هذه المعادلة، من المرجّح أن يترحّم مَن يطلقون نيرانهم اليوم على اتفاق الإطار، عليه وعلى مضامينه، إذا تجدّدت الحرب، وهم سيكرّرون مجدّدًا: يا محلاه أمام ما يُطرح علينا الآن… وعلى أيّ حال، الناس والتاريخ سيحاسبان مَن وقفوا دائمًا، خوفًا أو مسايرة أو مزايدة، على الضفّة الخطأ وأسهموا في إبقاء لبنان يتخبّط في أزماته، تختم المصادر.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار