حديث عن مفاوضات في بعبدا والسراي… وفي عين التينة: بكّير

مسرحٌ سياسي واحد، وثلاثة قصور: اثنان منها يعزفان المقطوعة نفسها، وقصر ثالث يعزف مقطوعة مختلفة… هكذا يبدو المشهد في لبنان. بين بعبدا والسراي لغةٌ واحدة، وإيقاعٌ متقارب إلى حدّ الالتصاق في محاولة الإمساك بقارب النجاة وسط العاصفة. أمّا في عين التينة، فالنبرة مختلفة، والمفردات تسير في اتجاهٍ آخر. والاستنتاج: السلطة تتحدّث بأكثر من لسان، فيما البلاد أحوج ما تكون إلى صوتٍ واحدٍ.
يقول مصدر رفيع لـ “نداء الوطن”، إنه بعد أن صعد “حزب اللّه” باللبنانيين إلى الطابق المئة، ثمّ رمى بهم من علوّ الأزمة التي صنعها، لم يعد الوضع يحتمل ترف الحلول التقليديّة. ومن هنا، لم يجد رئيس الجمهورية بدًّا من اجتراح مخرج من خارج القوالب المألوفة في أزمنة السلم، فطرح مبادرة إنقاذية من أربع نقاط: هدنة كاملة توقف الانحدار، دعمٌ حاسمٌ للجيش، بسط سلطة الدولة على مناطق التوتر، ونزع سلاح “حزب اللّه” بالتزامن مع مفاوضات مباشرة.
يقول المصدر إنه فيما تتقاطع بعبدا والسراي عند هذا المسار، تقرأ عين التينة المشهد من زاوية مختلفة. وهذا ما يفسّر، بحسب المصدر، زيارة رئيس الحكومة أمس نوّاف سلام إلى عين التينة، وزيارة مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحّال، في محاولة لإقناع الرئيس نبيه برّي بأن المفاوضات هي قارب النجاة الوحيد المتاح.
لكن، ماذا تقول عين التينة في المقابل؟ وأيّ رواية تضعها في مواجهة هذه المقاربة؟
في عين التينة أكثر من رواية. الرواية الأولى تقول إن الحديث عن مفاوضات لا يتجاوز عتبة الطرح الكلاميّ، طالما أن لا آذان صاغية لا في واشنطن ولا في تل أبيب. وتستند هذه الرواية إلى الجواب الأميركي السلبي الذي عاد به السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المسؤولين اللبنانيين، لتدحض وجود كلامٍ جدّي عن المفاوضات.
وبحسب هذه الرواية، فإن الرئيس برّي لا يناقش مع زوّاره مسألة المفاوضات، بل يركّز على الوضع الداخلي الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الانفجار. وما زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام، أو زيارة رؤساء الحكومات السابقين قبل ذلك، وكذلك مستشار رئيس الجمهورية، إلّا في هذا الاتجاه.
تقول هذه الرواية إن هاجسين يلازمان برّي هذه الأيام: الأوّل، هو الخوف من انفجار داخلي نتيجة الاحتقان المتصاعد، أمّا الهاجس الثاني فهو الخشية من فكّ الارتباط بين لبنان وإيران، بحيث قد تستمرّ حرب إسرائيل على لبنان، إذا ما توصّلت طهران إلى تسوية مع واشنطن دون تضمين لبنان في صيغة الحلّ، في وقتٍ يبدو فيه لبنان عاجزًا وحده عن إنتاج مخرج لأزمته.
أمّا الرواية الثانية، فلا تنفي أن مسألة المفاوضات مطروحة في لقاءات الرئيس نبيه برّي مع زوّاره، لكنها تقول إن النقاش انتقل إلى مرحلة أكثر حساسية وهي: هل يذهب لبنان إلى مفاوضات من دون وقفٍ لإطلاق النار؟
تقول القراءة الثانية إن الرئيس برّي متحفظ على الذهاب إلى مفاوضات بلا وقفٍ لإطلاق النار، لكنه يعتبر أن الكرة في ملعب رئيس الجمهورية. فحسب هذه القراءة، في حرب إسناد غزة، تفاوض برّي لأنه لم يكن هناك رئيس للجمهورية، أمّا اليوم فوجود رئيس الجمهورية على رأس الدولة يريحه من هذه المهمة، خصوصًا أنه يعتبر أن “المفاوض دائمًا إلو تلتين القتلة”. ومع ذلك يرى برّي، أنه من المبكر الحديث عن مفاوضات، لا سيّما وأنه في الحرب الأولى لم يطرق أيّ طرف خارجي باب لبنان، إلّا بعد 47 يومًا على اندلاعها، بينما نحن اليوم لا نزال في أيام الحرب الأولى على لبنان.
حديث عن مفاوضات في بعبدا والسراي… وفي عين التينة: بكّير

مسرحٌ سياسي واحد، وثلاثة قصور: اثنان منها يعزفان المقطوعة نفسها، وقصر ثالث يعزف مقطوعة مختلفة… هكذا يبدو المشهد في لبنان. بين بعبدا والسراي لغةٌ واحدة، وإيقاعٌ متقارب إلى حدّ الالتصاق في محاولة الإمساك بقارب النجاة وسط العاصفة. أمّا في عين التينة، فالنبرة مختلفة، والمفردات تسير في اتجاهٍ آخر. والاستنتاج: السلطة تتحدّث بأكثر من لسان، فيما البلاد أحوج ما تكون إلى صوتٍ واحدٍ.
يقول مصدر رفيع لـ “نداء الوطن”، إنه بعد أن صعد “حزب اللّه” باللبنانيين إلى الطابق المئة، ثمّ رمى بهم من علوّ الأزمة التي صنعها، لم يعد الوضع يحتمل ترف الحلول التقليديّة. ومن هنا، لم يجد رئيس الجمهورية بدًّا من اجتراح مخرج من خارج القوالب المألوفة في أزمنة السلم، فطرح مبادرة إنقاذية من أربع نقاط: هدنة كاملة توقف الانحدار، دعمٌ حاسمٌ للجيش، بسط سلطة الدولة على مناطق التوتر، ونزع سلاح “حزب اللّه” بالتزامن مع مفاوضات مباشرة.
يقول المصدر إنه فيما تتقاطع بعبدا والسراي عند هذا المسار، تقرأ عين التينة المشهد من زاوية مختلفة. وهذا ما يفسّر، بحسب المصدر، زيارة رئيس الحكومة أمس نوّاف سلام إلى عين التينة، وزيارة مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحّال، في محاولة لإقناع الرئيس نبيه برّي بأن المفاوضات هي قارب النجاة الوحيد المتاح.
لكن، ماذا تقول عين التينة في المقابل؟ وأيّ رواية تضعها في مواجهة هذه المقاربة؟
في عين التينة أكثر من رواية. الرواية الأولى تقول إن الحديث عن مفاوضات لا يتجاوز عتبة الطرح الكلاميّ، طالما أن لا آذان صاغية لا في واشنطن ولا في تل أبيب. وتستند هذه الرواية إلى الجواب الأميركي السلبي الذي عاد به السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المسؤولين اللبنانيين، لتدحض وجود كلامٍ جدّي عن المفاوضات.
وبحسب هذه الرواية، فإن الرئيس برّي لا يناقش مع زوّاره مسألة المفاوضات، بل يركّز على الوضع الداخلي الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الانفجار. وما زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام، أو زيارة رؤساء الحكومات السابقين قبل ذلك، وكذلك مستشار رئيس الجمهورية، إلّا في هذا الاتجاه.
تقول هذه الرواية إن هاجسين يلازمان برّي هذه الأيام: الأوّل، هو الخوف من انفجار داخلي نتيجة الاحتقان المتصاعد، أمّا الهاجس الثاني فهو الخشية من فكّ الارتباط بين لبنان وإيران، بحيث قد تستمرّ حرب إسرائيل على لبنان، إذا ما توصّلت طهران إلى تسوية مع واشنطن دون تضمين لبنان في صيغة الحلّ، في وقتٍ يبدو فيه لبنان عاجزًا وحده عن إنتاج مخرج لأزمته.
أمّا الرواية الثانية، فلا تنفي أن مسألة المفاوضات مطروحة في لقاءات الرئيس نبيه برّي مع زوّاره، لكنها تقول إن النقاش انتقل إلى مرحلة أكثر حساسية وهي: هل يذهب لبنان إلى مفاوضات من دون وقفٍ لإطلاق النار؟
تقول القراءة الثانية إن الرئيس برّي متحفظ على الذهاب إلى مفاوضات بلا وقفٍ لإطلاق النار، لكنه يعتبر أن الكرة في ملعب رئيس الجمهورية. فحسب هذه القراءة، في حرب إسناد غزة، تفاوض برّي لأنه لم يكن هناك رئيس للجمهورية، أمّا اليوم فوجود رئيس الجمهورية على رأس الدولة يريحه من هذه المهمة، خصوصًا أنه يعتبر أن “المفاوض دائمًا إلو تلتين القتلة”. ومع ذلك يرى برّي، أنه من المبكر الحديث عن مفاوضات، لا سيّما وأنه في الحرب الأولى لم يطرق أيّ طرف خارجي باب لبنان، إلّا بعد 47 يومًا على اندلاعها، بينما نحن اليوم لا نزال في أيام الحرب الأولى على لبنان.







