كلود غانم قاضٍ على السلاح غير الشرعي!

من كان ليصدّق أن المحكمة العسكرية في لبنان ستكون المقصلة لـ “حزب الله”؟ من كان ليصدّق أن هذه المحكمة التي استخدمها “حزب الله” لقطع رؤوس الكثيرين، جاء دور رأسه ليُقطع على قوسها؟ فيوم كان مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، كانت هذه المحكمة أداة لترهيب السياديين، وكان “حزب الله”، عندما ينوي تأديب أحدهم، يحرّك القضاء العسكري إما للترهيب وإما للاقتصاص. وكم من بريء وقف أمام قضاتها ضارعًا، طالبًا إحقاق الحق، ولم يلقَ إلا الأحكام الإلهية المبرمة الصادرة من الضاحية الجنوبية لبيروت.
أتى رئيس الجمهورية جوزاف عون، وأتى بمن يشبهونه، فكان القاضي كلود غانم مفوّض الحكومة الجديد لدى المحكمة العسكرية، رحيمًا حيث تسمح روحية القانون، صلبًا حيث يُضرب السلم الأهلي أو تُكسر قرارات الحكومة. أتى قاضيًا للجميع وليس لفئة من اللبنانيين، وقاضيًا على مشاريع غير لبنانية بوجوه لبنانيين. وعندما أصدر مطالعته في ملف شاحنة ضهر البيدر، لم يُطلق شرارة الحرب الأهلية، بل أطلق مشروع تحرير المحكمة العسكرية من قبضة الحزب الإلهي، واستطاع إقناع منتقدي عدم إحالة ملف شحنة المتفجرات إلى المجلس العدلي، هذا المجلس الذي يشبه اللجان في كونه مقبرة الإنجازات، وملف تفجير مرفأ بيروت خير دليل على ذلك.
قامت القيامة من فريق “حزب الله” ولم تقعد، ولكن لماذا؟ ماذا فعل غانم؟ فبعد ختم تحقيقاته، ادّعى على ثمانية أشخاص ينتمون إلى “حزب الله” في قضية نقل شاحنة المتفجرات التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر، والمدّعى عليهم الثمانية جميعهم معروفون بالأسماء، بينهم الموقوفان علي الكردي وهيثم أمهز. أما الستة الباقون، فقد سطّر بلاغات بحث وتحر بحق كل منهم بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وبتهمة الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، وارتكاب جرائم تمسّ بقانون الدولة، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف جمعيات غير مشروعة هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها. وتصل عقوبة المواد المدّعى بها على هؤلاء إلى الأشغال الشاقة مدة عشر سنوات.
والستة هم: إبراهيم خضر حبيب الملقّب بـ”ساجد”، بلال فضل صبوري الملقّب بـ”ذو الفقار”، محمد صافي أيوب، محمد حيدر زعيتر، محمد عبدالله هزيمة، والروسية يلينا نوفو بغفيني كريشينوفا، زوجة الموقوف أمهز، بالإضافة إلى أربعة ألقاب أخرى مجهولة الهوية شملت: “أبو تراب”، ويُطلق عليه أيضًا لقب “القصير الأقرع”، والملقّب بـ “السيد”، والملقّب بـ “علاء”، والملقّب بـ “أبو الفضل”، والملقّب بـ “أبو حيدر”.
وأُحيلت المحاضر فورًا إلى قاضي التحقيق العسكري الأول لإصدار المذكرات القضائية اللازمة والتوسّع في استجواب المتورطين وكشف كامل شبكة الارتباطات والتعاون بين الأسماء المذكورة، سواء في التخطيط أم النقل أم المرافقة.
خطوة غانم ليست عادية، فقد جنّ جنون “الحزب”، وتلا البيان بيانات، وثار الذباب، ونسي “حزب الله” إسرائيل والثأر، وصارت طريق القدس تمرّ بالمتحف. جنّ جنون “الحزب”، فالقضاء اللبناني ادّعى على “عصابة” الحزب، وشرّع عدم قانونية ادّعاء “المقاومة”، وهذا القضاء كسر هيبة الذين هدّدوه مرارًا واستباحوا قصور العدل بقصر القامات والهامات، ولم يوفّقوا ولم تصفُ أحوالهم. القضاء انتقم للقضاة الذين أهانهم القيادي في “حزب الله” وفيق صفا يوم رفس باب قصر العدل مدجّجًا بسلاح إيراني عابر للحدود وطامح إلى ما بعد بعد حيفا، لكنّ الانتقام أتى على صورة العدالة، فطُبّق القانون من دون زيادة أو نقصان.
بعض أبواق الممانعة هلّلوا معتبرين القرار انتصارًا، ومشدّدين على غياب تهمة الإرهاب، وهذا دليل إضافي على نزاهة القضاء وعدم تسييس مواقفه، كما زعمت العلاقات الإعلامية في الحزب المحظورة “مقاومته”.
ولعلّ أبرز ما قام به القاضي غانم هو طلب التوسّع بالتحقيق للوصول إلى من قرّر وخطّط ودبّر، وهذا ما دفع قيادة ميليشيا “حزب الله” إلى تحسّس رأسها خوفًا من الانتقال من نفق مظلم إلى سجن مضاء. والخوف اليوم عند أكثرية اللبنانيين هو على حياة القضاة الشرفاء، وعلى رأسهم كلود غانم، فهذا “الحزب” معروف بماضيه الإجرامي، وقد قتل كثيرين ممن خالفوه الرأي، فكيف سيتصرّف اليوم مع من يسحبون شرعيته قبل سلاحه؟
ونحن، أصوات الرافضين للحزب وسلاحه وسياسته، والذين ندعم القضاء والشرعية، ونعرف أن مع الرئيس جوزاف عون طريق الخلاص، وأن الشعبوية لا تصنع وطنًا، بل الحكمة والجرأة في اتخاذ القرارات، نطالب الجميع بدعم القرارات القضائية ورمي الخلافات السياسية الضيّقة جانبًا، لأننا أمام فرصة ذهبية، فإما أن ينقذنا القضاء، وإما أن يُقضى على لبنان.
كلود غانم قاضٍ على السلاح غير الشرعي!

من كان ليصدّق أن المحكمة العسكرية في لبنان ستكون المقصلة لـ “حزب الله”؟ من كان ليصدّق أن هذه المحكمة التي استخدمها “حزب الله” لقطع رؤوس الكثيرين، جاء دور رأسه ليُقطع على قوسها؟ فيوم كان مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، كانت هذه المحكمة أداة لترهيب السياديين، وكان “حزب الله”، عندما ينوي تأديب أحدهم، يحرّك القضاء العسكري إما للترهيب وإما للاقتصاص. وكم من بريء وقف أمام قضاتها ضارعًا، طالبًا إحقاق الحق، ولم يلقَ إلا الأحكام الإلهية المبرمة الصادرة من الضاحية الجنوبية لبيروت.
أتى رئيس الجمهورية جوزاف عون، وأتى بمن يشبهونه، فكان القاضي كلود غانم مفوّض الحكومة الجديد لدى المحكمة العسكرية، رحيمًا حيث تسمح روحية القانون، صلبًا حيث يُضرب السلم الأهلي أو تُكسر قرارات الحكومة. أتى قاضيًا للجميع وليس لفئة من اللبنانيين، وقاضيًا على مشاريع غير لبنانية بوجوه لبنانيين. وعندما أصدر مطالعته في ملف شاحنة ضهر البيدر، لم يُطلق شرارة الحرب الأهلية، بل أطلق مشروع تحرير المحكمة العسكرية من قبضة الحزب الإلهي، واستطاع إقناع منتقدي عدم إحالة ملف شحنة المتفجرات إلى المجلس العدلي، هذا المجلس الذي يشبه اللجان في كونه مقبرة الإنجازات، وملف تفجير مرفأ بيروت خير دليل على ذلك.
قامت القيامة من فريق “حزب الله” ولم تقعد، ولكن لماذا؟ ماذا فعل غانم؟ فبعد ختم تحقيقاته، ادّعى على ثمانية أشخاص ينتمون إلى “حزب الله” في قضية نقل شاحنة المتفجرات التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر، والمدّعى عليهم الثمانية جميعهم معروفون بالأسماء، بينهم الموقوفان علي الكردي وهيثم أمهز. أما الستة الباقون، فقد سطّر بلاغات بحث وتحر بحق كل منهم بجرائم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وبتهمة الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، وارتكاب جرائم تمسّ بقانون الدولة، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف جمعيات غير مشروعة هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها. وتصل عقوبة المواد المدّعى بها على هؤلاء إلى الأشغال الشاقة مدة عشر سنوات.
والستة هم: إبراهيم خضر حبيب الملقّب بـ”ساجد”، بلال فضل صبوري الملقّب بـ”ذو الفقار”، محمد صافي أيوب، محمد حيدر زعيتر، محمد عبدالله هزيمة، والروسية يلينا نوفو بغفيني كريشينوفا، زوجة الموقوف أمهز، بالإضافة إلى أربعة ألقاب أخرى مجهولة الهوية شملت: “أبو تراب”، ويُطلق عليه أيضًا لقب “القصير الأقرع”، والملقّب بـ “السيد”، والملقّب بـ “علاء”، والملقّب بـ “أبو الفضل”، والملقّب بـ “أبو حيدر”.
وأُحيلت المحاضر فورًا إلى قاضي التحقيق العسكري الأول لإصدار المذكرات القضائية اللازمة والتوسّع في استجواب المتورطين وكشف كامل شبكة الارتباطات والتعاون بين الأسماء المذكورة، سواء في التخطيط أم النقل أم المرافقة.
خطوة غانم ليست عادية، فقد جنّ جنون “الحزب”، وتلا البيان بيانات، وثار الذباب، ونسي “حزب الله” إسرائيل والثأر، وصارت طريق القدس تمرّ بالمتحف. جنّ جنون “الحزب”، فالقضاء اللبناني ادّعى على “عصابة” الحزب، وشرّع عدم قانونية ادّعاء “المقاومة”، وهذا القضاء كسر هيبة الذين هدّدوه مرارًا واستباحوا قصور العدل بقصر القامات والهامات، ولم يوفّقوا ولم تصفُ أحوالهم. القضاء انتقم للقضاة الذين أهانهم القيادي في “حزب الله” وفيق صفا يوم رفس باب قصر العدل مدجّجًا بسلاح إيراني عابر للحدود وطامح إلى ما بعد بعد حيفا، لكنّ الانتقام أتى على صورة العدالة، فطُبّق القانون من دون زيادة أو نقصان.
بعض أبواق الممانعة هلّلوا معتبرين القرار انتصارًا، ومشدّدين على غياب تهمة الإرهاب، وهذا دليل إضافي على نزاهة القضاء وعدم تسييس مواقفه، كما زعمت العلاقات الإعلامية في الحزب المحظورة “مقاومته”.
ولعلّ أبرز ما قام به القاضي غانم هو طلب التوسّع بالتحقيق للوصول إلى من قرّر وخطّط ودبّر، وهذا ما دفع قيادة ميليشيا “حزب الله” إلى تحسّس رأسها خوفًا من الانتقال من نفق مظلم إلى سجن مضاء. والخوف اليوم عند أكثرية اللبنانيين هو على حياة القضاة الشرفاء، وعلى رأسهم كلود غانم، فهذا “الحزب” معروف بماضيه الإجرامي، وقد قتل كثيرين ممن خالفوه الرأي، فكيف سيتصرّف اليوم مع من يسحبون شرعيته قبل سلاحه؟
ونحن، أصوات الرافضين للحزب وسلاحه وسياسته، والذين ندعم القضاء والشرعية، ونعرف أن مع الرئيس جوزاف عون طريق الخلاص، وأن الشعبوية لا تصنع وطنًا، بل الحكمة والجرأة في اتخاذ القرارات، نطالب الجميع بدعم القرارات القضائية ورمي الخلافات السياسية الضيّقة جانبًا، لأننا أمام فرصة ذهبية، فإما أن ينقذنا القضاء، وإما أن يُقضى على لبنان.










