رسائل سياسية وراء اعتداء الغندورية… والدولة لن تتراجع عن مسار السلام

المصدر: نداء الوطن
19 نيسان 2026

لم يتسم اليوم الثاني من اتفاق وقف إطلاق النار بالهدوء على الساحة اللبنانية. فبالتزامن مع قوافل عودة النازحين إلى قراهم الجنوبية، التي قابلتها مواكب نزوح معاكسة باتجاه صيدا وبيروت بسبب التطورات الأمنية جنوبًا، قفزت إلى الواجهة حادثة خطيرة في شكلها وتوقيتها لا شكّ أنها تحمل رسائل سياسية وأمنية، على حد سواء.

فقد أعلنت قوات “اليونيفيل” أن إحدى دورياتها، وأثناء إزالة ذخائر متفجرة في بلدة الغندورية، تعرّضت لإطلاق نار من أسلحة خفيفة من قبل “جهات غير حكومية” يشتبه بانتمائها إلى “حزب الله”، ما أسفر عن مقتل جندي وجرح ثلاثة.

بدوره، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن الجندي الذي سقط ضحية الهجوم هو فرنسي، مضيفًا أن الأدلة تشير إلى مسؤولية “الحزب” عن الاعتداء.

وقد سارع لبنان الرسمي إلى استنكار الهجوم، حيث أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في اتصال مع ماكرون، رفض لبنان القاطع التعرض لـ”اليونيفيل”، مشددًا على أنه لن يتهاون في ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.

بدوره، قال رئيس الحكومة نواف سلام إنه أعطى تعليماته بإجراء تحقيق فوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء ومحاسبة المرتكبين، معتبرًا أن هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم.

كما دان رئيس مجلس النواب نبيه بري الحادث، مثمّنًا التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات اليونيفل طيلة عقود لاسيما الوحدة الفرنسية، في حين تنصّل “حزب الله” من أي مسؤولية عن الهجوم على اليونيفيل.

مصادر سياسية متابعة أشارت لـ”نداء الوطن” إلى أن هذا الهجوم هو الأوّل من نوعه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، ولكن يتخوّف أن يكون بداية لسلسلة من الحوادث الأمنية التي قد تعرّض الهدنة للانهيار. ولم تستبعد المصادر أن يكون اعتداء الغندورية إحدى الوسائل التي سيعتمدها “الحزب” للتشويش على مسار المفاوضات المباشرة الذي انطلق بين لبنان وإسرائيل، ولعرقلة الجهود التي يبذلها الجانب اللبناني لحشد التأييد لها وإنجاحها، عبر سلسلة اتصالات الدعم التي يتلقاها من زعماء العالم، علمًا أن الدولة اتخذت قرارها بالسير نحو السلام، ولن تتراجع، رغم رفض “الدويلة” لذلك.

وفي هذا السياق أيضًا، جاء لقاء رئيسَي الجمهوري والحكومة في قصر بعبدا أمس، حيث أجريا تقييمًا لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته. وقد أوضح سلام أن البحث تناول الجهوزية اللبنانية للمفاوضات، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء لاسيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها .

في الجنوب، تفقَّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل قيادة فوج التدخل الخامس في كفردونين – بنت جبيل، حيث التقى الضباط والعسكريين مثنيًا على تضحياتهم وشجاعتهم، وتوجّه إليهم بالقول: “الرهان اليوم على الجيش، واللبنانيون يتطلعون إليه في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ وطننا. المؤسسة قوية ومتماسكة رغم الإمكانات المحدودة”.

ميدانيًا أيضًا، أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه أقام “خطًا أصفر” فاصلًا في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس في غزة، مشيرًا الى قتل عناصر من “حزب الله” على مقربة منه.

وفي بيان ثانٍ، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد “خلية إرهابية” كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

في المقبل شدّد الجيش اللبناني إجراءاته الميدانية في القرى التي لا يزال ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، في خطوة حازمة تهدف إلى حماية المدنيين ومنع تعريض حياتهم للخطر، حيث عمد تحديدًا في الخيام، إلى نصب حواجز عند مداخل البلدة، مانعاً الدخول إليها بالكامل.

سياسيًا، اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في ذكرى شهداء زحلة والبقاع، أنه “طالما سلاح “حزب الله” موجود سنبقى دائمًا في حالة حروبٍ لا تنتهي، وسيبقى لنا أراضٍ محتلّة،

وسيبقى لنا أسرى، وسنبقى بحاجةٍ لإعادة إعمارٍ. وأبدى جعجع ثقته بأنّ الأصعب قد مرّ علينا ولم يبق أمامنا سوى القليل لكي نصل إلى يومٍ جديدٍ ووطن فعليّ ومستقبل زاهر.

في المقابل يبدو أن الأمين العام لـ”حزب الله نعيم قاسم مصرّ على تجاهل الدولة وقراراتها السيادية وعدم الالتزام بها، وهذا ما أظهره في خطابه أمس الذي توعّد فيه بالرد على أي خروقات إسرائيلية لاتفاق الهدنة، وكأنه بذلك لا يعترف بوجود دولة قررت استعادة قرار السلم والحرب، والدفاع عن سيادتها بنفسها.

كما هاجم قاسم نصّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته الخارجية الأميركية، واصفًا إياه بأنه “إهانة للبنان”.

كلام قاسم، سبقته مواقف تصعيدية لنائب رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” محمود قماطي، قال فيها إن الحزب غير معني بالمفاوضات المباشرة مع اسرائيل، متهما الدولة اللبنانية بـ”الاستسلام والتخاذل”.

رسائل سياسية وراء اعتداء الغندورية… والدولة لن تتراجع عن مسار السلام

المصدر: نداء الوطن
19 نيسان 2026

لم يتسم اليوم الثاني من اتفاق وقف إطلاق النار بالهدوء على الساحة اللبنانية. فبالتزامن مع قوافل عودة النازحين إلى قراهم الجنوبية، التي قابلتها مواكب نزوح معاكسة باتجاه صيدا وبيروت بسبب التطورات الأمنية جنوبًا، قفزت إلى الواجهة حادثة خطيرة في شكلها وتوقيتها لا شكّ أنها تحمل رسائل سياسية وأمنية، على حد سواء.

فقد أعلنت قوات “اليونيفيل” أن إحدى دورياتها، وأثناء إزالة ذخائر متفجرة في بلدة الغندورية، تعرّضت لإطلاق نار من أسلحة خفيفة من قبل “جهات غير حكومية” يشتبه بانتمائها إلى “حزب الله”، ما أسفر عن مقتل جندي وجرح ثلاثة.

بدوره، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن الجندي الذي سقط ضحية الهجوم هو فرنسي، مضيفًا أن الأدلة تشير إلى مسؤولية “الحزب” عن الاعتداء.

وقد سارع لبنان الرسمي إلى استنكار الهجوم، حيث أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في اتصال مع ماكرون، رفض لبنان القاطع التعرض لـ”اليونيفيل”، مشددًا على أنه لن يتهاون في ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.

بدوره، قال رئيس الحكومة نواف سلام إنه أعطى تعليماته بإجراء تحقيق فوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء ومحاسبة المرتكبين، معتبرًا أن هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم.

كما دان رئيس مجلس النواب نبيه بري الحادث، مثمّنًا التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات اليونيفل طيلة عقود لاسيما الوحدة الفرنسية، في حين تنصّل “حزب الله” من أي مسؤولية عن الهجوم على اليونيفيل.

مصادر سياسية متابعة أشارت لـ”نداء الوطن” إلى أن هذا الهجوم هو الأوّل من نوعه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، ولكن يتخوّف أن يكون بداية لسلسلة من الحوادث الأمنية التي قد تعرّض الهدنة للانهيار. ولم تستبعد المصادر أن يكون اعتداء الغندورية إحدى الوسائل التي سيعتمدها “الحزب” للتشويش على مسار المفاوضات المباشرة الذي انطلق بين لبنان وإسرائيل، ولعرقلة الجهود التي يبذلها الجانب اللبناني لحشد التأييد لها وإنجاحها، عبر سلسلة اتصالات الدعم التي يتلقاها من زعماء العالم، علمًا أن الدولة اتخذت قرارها بالسير نحو السلام، ولن تتراجع، رغم رفض “الدويلة” لذلك.

وفي هذا السياق أيضًا، جاء لقاء رئيسَي الجمهوري والحكومة في قصر بعبدا أمس، حيث أجريا تقييمًا لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته. وقد أوضح سلام أن البحث تناول الجهوزية اللبنانية للمفاوضات، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء لاسيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها .

في الجنوب، تفقَّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل قيادة فوج التدخل الخامس في كفردونين – بنت جبيل، حيث التقى الضباط والعسكريين مثنيًا على تضحياتهم وشجاعتهم، وتوجّه إليهم بالقول: “الرهان اليوم على الجيش، واللبنانيون يتطلعون إليه في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ وطننا. المؤسسة قوية ومتماسكة رغم الإمكانات المحدودة”.

ميدانيًا أيضًا، أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه أقام “خطًا أصفر” فاصلًا في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس في غزة، مشيرًا الى قتل عناصر من “حزب الله” على مقربة منه.

وفي بيان ثانٍ، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد “خلية إرهابية” كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

في المقبل شدّد الجيش اللبناني إجراءاته الميدانية في القرى التي لا يزال ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، في خطوة حازمة تهدف إلى حماية المدنيين ومنع تعريض حياتهم للخطر، حيث عمد تحديدًا في الخيام، إلى نصب حواجز عند مداخل البلدة، مانعاً الدخول إليها بالكامل.

سياسيًا، اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في ذكرى شهداء زحلة والبقاع، أنه “طالما سلاح “حزب الله” موجود سنبقى دائمًا في حالة حروبٍ لا تنتهي، وسيبقى لنا أراضٍ محتلّة،

وسيبقى لنا أسرى، وسنبقى بحاجةٍ لإعادة إعمارٍ. وأبدى جعجع ثقته بأنّ الأصعب قد مرّ علينا ولم يبق أمامنا سوى القليل لكي نصل إلى يومٍ جديدٍ ووطن فعليّ ومستقبل زاهر.

في المقابل يبدو أن الأمين العام لـ”حزب الله نعيم قاسم مصرّ على تجاهل الدولة وقراراتها السيادية وعدم الالتزام بها، وهذا ما أظهره في خطابه أمس الذي توعّد فيه بالرد على أي خروقات إسرائيلية لاتفاق الهدنة، وكأنه بذلك لا يعترف بوجود دولة قررت استعادة قرار السلم والحرب، والدفاع عن سيادتها بنفسها.

كما هاجم قاسم نصّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته الخارجية الأميركية، واصفًا إياه بأنه “إهانة للبنان”.

كلام قاسم، سبقته مواقف تصعيدية لنائب رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” محمود قماطي، قال فيها إن الحزب غير معني بالمفاوضات المباشرة مع اسرائيل، متهما الدولة اللبنانية بـ”الاستسلام والتخاذل”.

مزيد من الأخبار