على قاعدة «طالب الشيء قبل أوانه»… لا يجوز حرق المراحل!؟

ممّا لا شك فيه أنّه لا يمكن الإطمئنان إلى أنّ الهدنة الموقتة في لبنان ستكون طويلة الأمد في انتظار حسم السباق بين السيناريوهات التي ينحو معظمها إلى الإنفجار بدلاً من الإنفراج. وهو أمر يبقى رهن تمديد الاتفاق الخاص بالحرب على إيران، ولن يطول انتظاره، إذا استؤنف مسار «إسلام أباد». لا سيما أنّ رئيس الوفد الإيراني المفاوض أكّد رسمياً، أنّ الحزب «دخل الحرب من أجل بلاده»، مسقطاً كل الذرائع الداخلية. وعلى «قاعدة طالب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه». وهذه بعض المؤشرات والدلائل.
لو صحّت الرواية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بأنّه تمّ التوصُّل إلى «اتفاق إطار» مع إيران، وقد أصبح جاهزاً بالفعل، كان يجب أن يلاقيه الجانب الإيراني بمواقف إيجابية مماثلة، وهو ما لم يحصل بعد. فما كشفه ترامب بالغ الأهمّية، عندما أعلن أنّ مسودة الاتفاق تتضمّن «وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاماً، وتحويل المخزون إلى وقود، إلى جانب فرض رقابة شاملة على منشآت التخصيب». بالإضافة إلى «فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وإنهاء الحرب مع انسحاب القوات الأميركية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران». لكن ذلك لم تظهر مفاعيله لمجرّد صدور مجموعة من المواقف الإيرانية، التي توزَّعت بين الخارجية الإيرانية التي أعلنت أنّه «ليس لدينا أي برنامج ولم نقرّر شيئاً بالنسبة للجولة الثانية من المفاوضات مع واشنطن»، وردّ ذلك إلى أنّ «أميركا انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار بفرضها حصاراً بحرياً علينا». وهو موقف تزامن مع وصول طائرتَين أميركيّتَين مساء أول أمس الأحد، قيل إنّهما يحملان أعضاء الوفد الأميركي الذي يشكّل المفرزة السبّاقة للوفد المفاوض.
وفي الوقت الذي تحدّث فيه ترامب عن مخرج يتصل بـ «تجميد التخصيب» في إيران، أوضح مسؤول إيراني كبير «أنّ الخلافات لا تزال تعصف بالاقتراحات الخاصة بالملف النووي»، تزامناً مع مجموعة مواقف سلبية لكل من رئيس السلطة القضائية الذي هدَّد بأنّنا «لن نتراجع خطوة واحدة عن مطالبنا»، وأنّ «العدوّ استسلم ويُطالب أن يتفاوض معنا»، ومعه رئيس لجنة الأمن القومي النيابية بقوله: «سنرسل وفداً إلى إسلام آباد إذا وردت إشارات إيجابية من واشنطن». ويُضاف إليهم بيان المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية، مؤكّداً أنّ «على المجتمع الدولي تحمُّل مسؤوليّته إزاء تعريض أميركا وإسرائيل أمن المضيق للخطر»، في إشارة له إلى حادث إطلاق نار أميركي على باخرة صديقة لبلاده كانت تعبر المضيق.
هذا على مستوى المسار الإيراني – الأميركي وتعقيداته التي يمكن فكفكتها في أي لحظة قياساً على التجارب السابقة. ولذلك، فالأمور باتت رهن المبادرة التي يقودها رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال عاطف منير، وما كشفه عن حديثه مع ترامب أمس، الذي ردّ عليه بعدما أبلغه بـ «أنّ حصار مضيق هرمز يشكّل عقبة أمام المحادثات»، و»سيأخذ نصيحته في الاعتبار»، من دون تجاهل تعدُّد مصادر القرار والقوّة في إيران وما بين القيادتَين السياسية التي تتولّى المفاوضات، والحرس الثوري، وكلها عوامل مؤثرة.
أمّا بالنسبة إلى المسار اللبناني – الإسرائيلي، فقد خرقت موجة الاتصالات المفتوحة بين بيروت وواشنطن مواقف إيرانية لافتة، قد تؤدّي إلى فرملة بعض الخطوات، بعدما كشف أول أمس رئيس الوفد المفاوض ورئيس مجلس الشورى، محمد باقر قالیباف، أنّ «حزب الله» دخل الحرب «من أجل إيران، وإن كان ذلك معروفاً، فإنّ إيران تؤكّد ذلك». وهو ما يُعيد خلط الأوراق من جديد في لبنان، في ظل الاستعدادات التي عبّر عنها الجانبان الإسرائيلي والحزب للمضي في الحرب، والإطاحة بكل ما تحقق، بما فيه الاتفاق على وقف النار الموقت، قبل أن يعبر منتصف مهلته النهائية في 26 نيسان.
وفي انتظار توضيح هذه المواقف وتطويق ذيولها السلبية، في ظل التأكيد الأميركي على الفصل بين مسارَي «إسلام أباد» و»مسار واشنطن»، تلاحقت المعلومات عن العقبات أمام المسارَين، بما يُهدِّد الاقتراحات المتداولة حول موعدَي اللقاء الثنائي بين واشنطن وطهران وما بين بيروت وتل أبيب، قبل أن تزيد المخاوف على اللقاء الثاني لمجرّد عودة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى بيروت قبل يومَين، ما يعني أنّ الاتصالات الجارية لم تؤتِ ثمارها كما أُريد لها، على عتبة أيام قليلة من نهاية مهلة وقف النار في إيران غداً الأربعاء، وتقلّص الآمال بإمكان تمديد العمل به ليكون «بروفا أولية» يمكن استنساخها في لبنان.
وكان لافتاً، أنّه وبعد أن سخرت هيئة البث الإسرائيلية من سوء المقارنة بين «الخط الأصفر» في لبنان ونظيره القائم في «قطاع غزة»، بقولها «من الممكن أن نستيقظ على تغريدة لترامب يعلن فيها انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان». تكشف المصادر أنّ الرهان قائم على مساعي السفير عيسى الذي التقى أمس الرئيس عون، قبيل لقاء جمعه بالرئيس بري، في محاولة لتعميم إصرار ترامب على خطوة استراتيجية مطلوبة من لبنان للمضي في «مسار واشنطن» في جلسة مقترحة بعد غد الخميس، مع اقتراح بتمديد العمل بوقف النار أسبوعَين إضافيَّين على الأقل، بتوافق مختلف الأطراف، وهو أمر رهن بري موقفه الإيجابي منه، من موقعَيه التشريعي و«الأخ الأكبر» فور التوصُّل إلى وقف النار.
وختمت المصادر، لتُشكِّك بقدرة بري على إقناع الحزب بالخطوات الهادفة إلى تزخيم «مسار واشنطن»، ولا سيما على مستوى «حصر السلاح» غير الشرعي مع معرفة الجميع بخطورة موقف صديقه قاليباف الذي تبنّى قرار الحزب بجرّ لبنان إلى الحرب «إسناداً لإيران»، فأفقدها «أهدافها اللبنانية» إحياءً لـ«مهمّته الإيرانية» التي وُجِد من أجلها. وهو أمر يقود كل مَن ينتظر نتائج المساعي الهادفة إلى إنهاء الحرب، إلى القناعة بأنّه «لا يجوز حرق المراحل»، في ظل خطورة القول «إنّ طالب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه».
على قاعدة «طالب الشيء قبل أوانه»… لا يجوز حرق المراحل!؟

ممّا لا شك فيه أنّه لا يمكن الإطمئنان إلى أنّ الهدنة الموقتة في لبنان ستكون طويلة الأمد في انتظار حسم السباق بين السيناريوهات التي ينحو معظمها إلى الإنفجار بدلاً من الإنفراج. وهو أمر يبقى رهن تمديد الاتفاق الخاص بالحرب على إيران، ولن يطول انتظاره، إذا استؤنف مسار «إسلام أباد». لا سيما أنّ رئيس الوفد الإيراني المفاوض أكّد رسمياً، أنّ الحزب «دخل الحرب من أجل بلاده»، مسقطاً كل الذرائع الداخلية. وعلى «قاعدة طالب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه». وهذه بعض المؤشرات والدلائل.
لو صحّت الرواية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بأنّه تمّ التوصُّل إلى «اتفاق إطار» مع إيران، وقد أصبح جاهزاً بالفعل، كان يجب أن يلاقيه الجانب الإيراني بمواقف إيجابية مماثلة، وهو ما لم يحصل بعد. فما كشفه ترامب بالغ الأهمّية، عندما أعلن أنّ مسودة الاتفاق تتضمّن «وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاماً، وتحويل المخزون إلى وقود، إلى جانب فرض رقابة شاملة على منشآت التخصيب». بالإضافة إلى «فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وإنهاء الحرب مع انسحاب القوات الأميركية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران». لكن ذلك لم تظهر مفاعيله لمجرّد صدور مجموعة من المواقف الإيرانية، التي توزَّعت بين الخارجية الإيرانية التي أعلنت أنّه «ليس لدينا أي برنامج ولم نقرّر شيئاً بالنسبة للجولة الثانية من المفاوضات مع واشنطن»، وردّ ذلك إلى أنّ «أميركا انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار بفرضها حصاراً بحرياً علينا». وهو موقف تزامن مع وصول طائرتَين أميركيّتَين مساء أول أمس الأحد، قيل إنّهما يحملان أعضاء الوفد الأميركي الذي يشكّل المفرزة السبّاقة للوفد المفاوض.
وفي الوقت الذي تحدّث فيه ترامب عن مخرج يتصل بـ «تجميد التخصيب» في إيران، أوضح مسؤول إيراني كبير «أنّ الخلافات لا تزال تعصف بالاقتراحات الخاصة بالملف النووي»، تزامناً مع مجموعة مواقف سلبية لكل من رئيس السلطة القضائية الذي هدَّد بأنّنا «لن نتراجع خطوة واحدة عن مطالبنا»، وأنّ «العدوّ استسلم ويُطالب أن يتفاوض معنا»، ومعه رئيس لجنة الأمن القومي النيابية بقوله: «سنرسل وفداً إلى إسلام آباد إذا وردت إشارات إيجابية من واشنطن». ويُضاف إليهم بيان المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية، مؤكّداً أنّ «على المجتمع الدولي تحمُّل مسؤوليّته إزاء تعريض أميركا وإسرائيل أمن المضيق للخطر»، في إشارة له إلى حادث إطلاق نار أميركي على باخرة صديقة لبلاده كانت تعبر المضيق.
هذا على مستوى المسار الإيراني – الأميركي وتعقيداته التي يمكن فكفكتها في أي لحظة قياساً على التجارب السابقة. ولذلك، فالأمور باتت رهن المبادرة التي يقودها رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال عاطف منير، وما كشفه عن حديثه مع ترامب أمس، الذي ردّ عليه بعدما أبلغه بـ «أنّ حصار مضيق هرمز يشكّل عقبة أمام المحادثات»، و»سيأخذ نصيحته في الاعتبار»، من دون تجاهل تعدُّد مصادر القرار والقوّة في إيران وما بين القيادتَين السياسية التي تتولّى المفاوضات، والحرس الثوري، وكلها عوامل مؤثرة.
أمّا بالنسبة إلى المسار اللبناني – الإسرائيلي، فقد خرقت موجة الاتصالات المفتوحة بين بيروت وواشنطن مواقف إيرانية لافتة، قد تؤدّي إلى فرملة بعض الخطوات، بعدما كشف أول أمس رئيس الوفد المفاوض ورئيس مجلس الشورى، محمد باقر قالیباف، أنّ «حزب الله» دخل الحرب «من أجل إيران، وإن كان ذلك معروفاً، فإنّ إيران تؤكّد ذلك». وهو ما يُعيد خلط الأوراق من جديد في لبنان، في ظل الاستعدادات التي عبّر عنها الجانبان الإسرائيلي والحزب للمضي في الحرب، والإطاحة بكل ما تحقق، بما فيه الاتفاق على وقف النار الموقت، قبل أن يعبر منتصف مهلته النهائية في 26 نيسان.
وفي انتظار توضيح هذه المواقف وتطويق ذيولها السلبية، في ظل التأكيد الأميركي على الفصل بين مسارَي «إسلام أباد» و»مسار واشنطن»، تلاحقت المعلومات عن العقبات أمام المسارَين، بما يُهدِّد الاقتراحات المتداولة حول موعدَي اللقاء الثنائي بين واشنطن وطهران وما بين بيروت وتل أبيب، قبل أن تزيد المخاوف على اللقاء الثاني لمجرّد عودة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى بيروت قبل يومَين، ما يعني أنّ الاتصالات الجارية لم تؤتِ ثمارها كما أُريد لها، على عتبة أيام قليلة من نهاية مهلة وقف النار في إيران غداً الأربعاء، وتقلّص الآمال بإمكان تمديد العمل به ليكون «بروفا أولية» يمكن استنساخها في لبنان.
وكان لافتاً، أنّه وبعد أن سخرت هيئة البث الإسرائيلية من سوء المقارنة بين «الخط الأصفر» في لبنان ونظيره القائم في «قطاع غزة»، بقولها «من الممكن أن نستيقظ على تغريدة لترامب يعلن فيها انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان». تكشف المصادر أنّ الرهان قائم على مساعي السفير عيسى الذي التقى أمس الرئيس عون، قبيل لقاء جمعه بالرئيس بري، في محاولة لتعميم إصرار ترامب على خطوة استراتيجية مطلوبة من لبنان للمضي في «مسار واشنطن» في جلسة مقترحة بعد غد الخميس، مع اقتراح بتمديد العمل بوقف النار أسبوعَين إضافيَّين على الأقل، بتوافق مختلف الأطراف، وهو أمر رهن بري موقفه الإيجابي منه، من موقعَيه التشريعي و«الأخ الأكبر» فور التوصُّل إلى وقف النار.
وختمت المصادر، لتُشكِّك بقدرة بري على إقناع الحزب بالخطوات الهادفة إلى تزخيم «مسار واشنطن»، ولا سيما على مستوى «حصر السلاح» غير الشرعي مع معرفة الجميع بخطورة موقف صديقه قاليباف الذي تبنّى قرار الحزب بجرّ لبنان إلى الحرب «إسناداً لإيران»، فأفقدها «أهدافها اللبنانية» إحياءً لـ«مهمّته الإيرانية» التي وُجِد من أجلها. وهو أمر يقود كل مَن ينتظر نتائج المساعي الهادفة إلى إنهاء الحرب، إلى القناعة بأنّه «لا يجوز حرق المراحل»، في ظل خطورة القول «إنّ طالب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه».









