المفاوضات “علك ماء”… والضربة قادمة وستُعيد رسم جغرافية إيران

السيناريو الأكثر قسوة هو ضربة أميركية – إسرائيلية مشتركة، مفاجئة وسريعة، تستهدف بنية النظام وقدراته الحيوية، لا مجرّد منشآت نووية. وقد تمتدّ إلى مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع عسكرية وصاروخية، وشبكات الإسناد، مع احتمال استهداف شخصيات بارزة في الحرس الثوري.
كل ما يجري في الدوحة من مفاوضات بات يشبه علك الماء: حركة كثيرة، ضجيج متواصل، ونتيجة لا تتقدّم. تتنقل الوفود، وتتبادل العواصم الرسائل، وتُسرّب عناوين عن مخارج محتملة، فيما السؤال الحقيقي يبقى معلّقًا: هل تملك الجهة التي تُفاوض باسم إيران قرار التراجع، أم أنها تفاوض لتشتري الوقت؟
في هذا السيناريو، لا تتفاوض طهران بقرار سياسي مستقلّ عن الحرس الثوري الإيراني. فالحرس ليس مجرّد مؤسسة عسكرية؛ إنّه مركز الثقل في النظام، وصاحب الكلمة الفصل في الملف النووي وفي معادلة الإقليم. وهو، وفق هذه القراءة، لا يريد التراجع ولا يستطيع تقديم تنازل يُقرأ داخليًا باعتباره انكسارًا. أمّا مضيق هرمز، فيراه ورقة القوة الأهم: شريان الطاقة العالمي الذي يمكن أن يحوّل المواجهة من حرب على إيران إلى أزمة تضرب العالم كله.
لكنّ هذه الورقة ليست ضمانة. إنّها سلاح ذو حدين، وقد يصبح إغلاق المضيق أو تهديد الملاحة سببًا لتوسيع الحرب، لا لوقفها. هنا تكمن المفارقة: ما تعتبره طهران رادعًا قد يتحوّل إلى الذريعة التي تبحث عنها واشنطن وتل أبيب لتوجيه ضربة أوسع.
ترامب، في المقابل، يبدو كمن أسند ظهره إلى الحائط. الضغوط الاقتصادية والسياسية، وحسابات الانتخابات النصفية، لا تعني بالضرورة تقييده؛ بل قد تدفعه إلى محاولة فرض مشهد حاسم قبل أن تتبدّل موازين الداخل الأميركي. أيًّا تكن نتائج الانتخابات، لا يمكن افتراض أنها ستمنع قرارًا عسكريًا إذا خلصت الإدارة إلى أنّ لحظة المواجهة قد حانت. فالانتخابات قيد سياسي، لكنّها ليست بالضرورة قيدًا عملياتيًا.
وعليه، فإنّ استمرار التفاوض لا ينفي احتمال الضربة، بل قد يتعايش معه. وربما تكون المفاوضات واجهة أخيرة، أو قناة لتبادل الإنذارات، أو محاولة من كلّ طرفٍ لتحديد توقيت الصدام وشروطه. في المقابل، قد يكون ما يُبث عن تقدّم تفاوضي جزءًا من ضباب مقصود يسبق المفاجأة.
السيناريو الأكثر قسوة هو ضربة أميركية – إسرائيلية مشتركة، مفاجئة وسريعة، تستهدف بنية النظام وقدراته الحيوية، لا مجرّد منشآت نووية. وقد تمتدّ إلى مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع عسكرية وصاروخية، وشبكات الإسناد، مع احتمال استهداف شخصيات بارزة في الحرس الثوري. أسماء هذه الشخصيات قد تكون معروفة، لكن توقيت استهدافها وحجمه يظلّان في دائرة التقدير، لا اليقين.
هل نكون أمام استعادةٍ لحرب الأربعين يومًا، لكن بنسخة أعنف وأوسع؟ ربما. غير أنّ الفارق قد لا يكون في عدد الأيام، بل في طبيعة الأهداف والنتائج. فالحرب المقبلة، إن وقعت، قد لا تنتهي بتبادل ضربات ثم العودة إلى الطاولة؛ قد تفتح بابًا لتصدّع النظام نفسه. سقوطه احتمال، لا نتيجة محسومة. وبين علك الماء وصوت الصواريخ، قد تكون المنطقة أمام لحظة لا تعود بعدها قواعد اللعبة كما كانت.
والخطر أن يخطئ طرف في قراءة الآخر، فيتحوّل الردع المتبادل إلى سلسلة قرارات لا يستطيع أحد إيقافها.
المفاوضات “علك ماء”… والضربة قادمة وستُعيد رسم جغرافية إيران

السيناريو الأكثر قسوة هو ضربة أميركية – إسرائيلية مشتركة، مفاجئة وسريعة، تستهدف بنية النظام وقدراته الحيوية، لا مجرّد منشآت نووية. وقد تمتدّ إلى مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع عسكرية وصاروخية، وشبكات الإسناد، مع احتمال استهداف شخصيات بارزة في الحرس الثوري.
كل ما يجري في الدوحة من مفاوضات بات يشبه علك الماء: حركة كثيرة، ضجيج متواصل، ونتيجة لا تتقدّم. تتنقل الوفود، وتتبادل العواصم الرسائل، وتُسرّب عناوين عن مخارج محتملة، فيما السؤال الحقيقي يبقى معلّقًا: هل تملك الجهة التي تُفاوض باسم إيران قرار التراجع، أم أنها تفاوض لتشتري الوقت؟
في هذا السيناريو، لا تتفاوض طهران بقرار سياسي مستقلّ عن الحرس الثوري الإيراني. فالحرس ليس مجرّد مؤسسة عسكرية؛ إنّه مركز الثقل في النظام، وصاحب الكلمة الفصل في الملف النووي وفي معادلة الإقليم. وهو، وفق هذه القراءة، لا يريد التراجع ولا يستطيع تقديم تنازل يُقرأ داخليًا باعتباره انكسارًا. أمّا مضيق هرمز، فيراه ورقة القوة الأهم: شريان الطاقة العالمي الذي يمكن أن يحوّل المواجهة من حرب على إيران إلى أزمة تضرب العالم كله.
لكنّ هذه الورقة ليست ضمانة. إنّها سلاح ذو حدين، وقد يصبح إغلاق المضيق أو تهديد الملاحة سببًا لتوسيع الحرب، لا لوقفها. هنا تكمن المفارقة: ما تعتبره طهران رادعًا قد يتحوّل إلى الذريعة التي تبحث عنها واشنطن وتل أبيب لتوجيه ضربة أوسع.
ترامب، في المقابل، يبدو كمن أسند ظهره إلى الحائط. الضغوط الاقتصادية والسياسية، وحسابات الانتخابات النصفية، لا تعني بالضرورة تقييده؛ بل قد تدفعه إلى محاولة فرض مشهد حاسم قبل أن تتبدّل موازين الداخل الأميركي. أيًّا تكن نتائج الانتخابات، لا يمكن افتراض أنها ستمنع قرارًا عسكريًا إذا خلصت الإدارة إلى أنّ لحظة المواجهة قد حانت. فالانتخابات قيد سياسي، لكنّها ليست بالضرورة قيدًا عملياتيًا.
وعليه، فإنّ استمرار التفاوض لا ينفي احتمال الضربة، بل قد يتعايش معه. وربما تكون المفاوضات واجهة أخيرة، أو قناة لتبادل الإنذارات، أو محاولة من كلّ طرفٍ لتحديد توقيت الصدام وشروطه. في المقابل، قد يكون ما يُبث عن تقدّم تفاوضي جزءًا من ضباب مقصود يسبق المفاجأة.
السيناريو الأكثر قسوة هو ضربة أميركية – إسرائيلية مشتركة، مفاجئة وسريعة، تستهدف بنية النظام وقدراته الحيوية، لا مجرّد منشآت نووية. وقد تمتدّ إلى مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع عسكرية وصاروخية، وشبكات الإسناد، مع احتمال استهداف شخصيات بارزة في الحرس الثوري. أسماء هذه الشخصيات قد تكون معروفة، لكن توقيت استهدافها وحجمه يظلّان في دائرة التقدير، لا اليقين.
هل نكون أمام استعادةٍ لحرب الأربعين يومًا، لكن بنسخة أعنف وأوسع؟ ربما. غير أنّ الفارق قد لا يكون في عدد الأيام، بل في طبيعة الأهداف والنتائج. فالحرب المقبلة، إن وقعت، قد لا تنتهي بتبادل ضربات ثم العودة إلى الطاولة؛ قد تفتح بابًا لتصدّع النظام نفسه. سقوطه احتمال، لا نتيجة محسومة. وبين علك الماء وصوت الصواريخ، قد تكون المنطقة أمام لحظة لا تعود بعدها قواعد اللعبة كما كانت.
والخطر أن يخطئ طرف في قراءة الآخر، فيتحوّل الردع المتبادل إلى سلسلة قرارات لا يستطيع أحد إيقافها.









