لبنان: تفاهم 16 نيسان على أنقاض اتفاق 2024!

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
17 نيسان 2026

يتمايز اتفاق وقف النار المعلن من الخارجية الأميركية عن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي رغب “الثنائي الشيعي” في العودة إليه كإطار متجدّد لوقف الحرب

أحد أبرز التمايزات بين وقف النار الذي بدأ سريانه حتى ولو بعشرة أيام قابلة للتمديد واتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الغياب الكلي للمكوكية الديبلوماسية المعلنة كما حصل في كل الحروب السابقة التي حصلت بين لبنان وإسرائيل وحتى عن حروب مماثلة أخيراً حيث تم ايفاد مبعوثين للوساطة كما الحال في غزة او كما هي الحال بين ايران وكل من الولايات المتحدة واسرائيل عبر إسلام آباد.

 

صدر بيان عن وزارة الخارجية الاميركية في اعقاب اتصالات رفيعة المستوى اجراها وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو مع رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون واعقب اتصالات سابقة ليل الاربعاء على خط الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قبل ان يبادر الرئيس الاميركي للاتصال برئيس الجمهورية اللبنانية ونتانياهو مجددا من اجل تثبيت التوافق على وقف للنار.

 

يصعب مقاومة اتصالات على هذا المستوى والابعاد التي تفرضها فيما دخلت ايران على الخط لتثبت استمرار وجود موقع لها في هذا السياق ينبغي الاقرار انه ضروري من اجل تبليع الحزب وقفا للنار واخراجا يحفظ ماء الوجه يفيد بانه لم يحصل على رغم ارادة طهران بل انسجاما مع ما تعتبره سياق المفاوضات التي تجريها مع الولايات المتحدة عبر اسلام آباد. الغياب الثاني هو للوجود الفرنسي في هذا السياق وقد اعلن السفير الاسرائيلي في واشنطن يحئيل لايتر على نحو صارخ رفض اي مشاركة او اقتراب فرنسي من المفاوضات على نحو يثبت احتكار الولايات المتحدة لهذا المسار فيما ان الغياب الثالث هو للجنة رقابة وقف النار او الميكانيزم الذي كان يصر رئيس مجلس النواب نبيه بري عليها اخيرا كاطار وحيد للتواصل بين لبنان واسرائيل علما ان اشارة الرئيس الاميركي الى تكليف كل من نائبه ووزير خارجيته ورئيس الاركان في الجيش الاميركية الاهتمام بالملف بين لبنان واسرائيل قد يترك الباب مفتوحا لاحتمال متجدد مماثل انما من دون اليونيفيل وفرنسا باعتبارهما اعضاء الى جانب الولايات المتحدة ولبنان واسرائيل .

 

يتمايز اتفاق وقف النار المعلن من الخارجية الاميركية عن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي رغب الثنائي الشيعي في العودة اليه كاطار متجدد لوقف الحرب. غابت من هذا الاتفاق اي اشارة الى القرار 1701 والقرارات الاممية التي تستند اليها الاتفاق السابق وغابت اي اشارة الى القوة الدولية العاملة في الجنوب كما غاب على نحو لافت ايضا البند المتعلق بحق إسرائيل أو لبنان” من ممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، بما يتفق مع القانون الدولي ” .

 

حل محل هذه النقطة الاخيرة حق اسرائيل وحدها حيث ورد ” تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، في مواجهة أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية، على ألا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية” ولكن مع ملاحظة ” انه ” باستثناء ذلك، لن تقوم بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، سواء كانت مدنية أو عسكرية أو تابعة للدولة، على الأراضي اللبنانية براً أو جواً أو بحراً “. لم يتوفر هذا الحق للبنان فيما قد تتم قراءته على ضوء ما هو مطلوب من لبنان الذي لا يعمد الى شن حرب على اسرائيل انما يترتب عليه الحؤول دون اي عمليات يقوم بها ” حزب الله” ضد اسرائيل.

بنود الاتفاق تشي بارجحية كفة الحرب من حيث انها ترمي الى ارضاء اسرائيل التي ترغب في مواصلة الحرب رئيس حكومة وحكومة وحتى شعبا . ورد في متنه ان” وقف إطلاق النار يعد “بادرة حسن نية” من جانب إسرائيل لإتاحة الوقت للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان ” . ويجوز تمديد فترة الايام العشرة ” شرط أن تُثبت الحكومة اللبنانية “فعليًا” قدرتها على فرض سيادتها على لبنان ” . كما ” وافقت الحكومة اللبنانية على اتخاذ “خطوات جادة” لمنع حزب الله أو أي جهات فاعلة أخرى غير حكومية من شنّ هجمات ضد إسرائيل انطلاقًا من الأراضي اللبنانية. وقالت الولايات المتحدة إن لبنان سيتلقى دعمًا دوليًا لم تُحدد طبيعته في هذه المهمة “. فيما ان البند المتعلق بطلب ” إسرائيل ولبنان دعم الولايات المتحدة لمواصلة المفاوضات بينهما لحلّ القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان، وإبرام اتفاقية سلام بين البلدين ” وجد صداه في اعلان نتانياهو ” بأن على لبنان نزع سلاح حزب الله وإبرام “اتفاق سلام دائم” مع إسرائيل”.

 

هناك اسئلة كثيرة وعقبات كبيرة تتجاوز السهولة التي يحدد فيها الرئيس الاميركي المسار او تنفيذ فكرة إدراج لبنان في اتفاق سلام أوسع. غالبا ما تتسارع الامور عكسيا بعد احلال الهدنة او وقف النار استنادا الى تجارب كثيرة سابقة مع فارق رئيسي يتمثل في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الاميركية الايرانية واستخلاصات ايران من حرب تحجيم نفوذها وقدراتها في المنطقة في مقابل تحجيم طموح اسرائيل الى ضمان امنها بالسبل الامنية والعسكرية وحدها.

لبنان: تفاهم 16 نيسان على أنقاض اتفاق 2024!

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
17 نيسان 2026

يتمايز اتفاق وقف النار المعلن من الخارجية الأميركية عن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي رغب “الثنائي الشيعي” في العودة إليه كإطار متجدّد لوقف الحرب

أحد أبرز التمايزات بين وقف النار الذي بدأ سريانه حتى ولو بعشرة أيام قابلة للتمديد واتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الغياب الكلي للمكوكية الديبلوماسية المعلنة كما حصل في كل الحروب السابقة التي حصلت بين لبنان وإسرائيل وحتى عن حروب مماثلة أخيراً حيث تم ايفاد مبعوثين للوساطة كما الحال في غزة او كما هي الحال بين ايران وكل من الولايات المتحدة واسرائيل عبر إسلام آباد.

 

صدر بيان عن وزارة الخارجية الاميركية في اعقاب اتصالات رفيعة المستوى اجراها وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو مع رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون واعقب اتصالات سابقة ليل الاربعاء على خط الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قبل ان يبادر الرئيس الاميركي للاتصال برئيس الجمهورية اللبنانية ونتانياهو مجددا من اجل تثبيت التوافق على وقف للنار.

 

يصعب مقاومة اتصالات على هذا المستوى والابعاد التي تفرضها فيما دخلت ايران على الخط لتثبت استمرار وجود موقع لها في هذا السياق ينبغي الاقرار انه ضروري من اجل تبليع الحزب وقفا للنار واخراجا يحفظ ماء الوجه يفيد بانه لم يحصل على رغم ارادة طهران بل انسجاما مع ما تعتبره سياق المفاوضات التي تجريها مع الولايات المتحدة عبر اسلام آباد. الغياب الثاني هو للوجود الفرنسي في هذا السياق وقد اعلن السفير الاسرائيلي في واشنطن يحئيل لايتر على نحو صارخ رفض اي مشاركة او اقتراب فرنسي من المفاوضات على نحو يثبت احتكار الولايات المتحدة لهذا المسار فيما ان الغياب الثالث هو للجنة رقابة وقف النار او الميكانيزم الذي كان يصر رئيس مجلس النواب نبيه بري عليها اخيرا كاطار وحيد للتواصل بين لبنان واسرائيل علما ان اشارة الرئيس الاميركي الى تكليف كل من نائبه ووزير خارجيته ورئيس الاركان في الجيش الاميركية الاهتمام بالملف بين لبنان واسرائيل قد يترك الباب مفتوحا لاحتمال متجدد مماثل انما من دون اليونيفيل وفرنسا باعتبارهما اعضاء الى جانب الولايات المتحدة ولبنان واسرائيل .

 

يتمايز اتفاق وقف النار المعلن من الخارجية الاميركية عن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي رغب الثنائي الشيعي في العودة اليه كاطار متجدد لوقف الحرب. غابت من هذا الاتفاق اي اشارة الى القرار 1701 والقرارات الاممية التي تستند اليها الاتفاق السابق وغابت اي اشارة الى القوة الدولية العاملة في الجنوب كما غاب على نحو لافت ايضا البند المتعلق بحق إسرائيل أو لبنان” من ممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، بما يتفق مع القانون الدولي ” .

 

حل محل هذه النقطة الاخيرة حق اسرائيل وحدها حيث ورد ” تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، في مواجهة أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية، على ألا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية” ولكن مع ملاحظة ” انه ” باستثناء ذلك، لن تقوم بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، سواء كانت مدنية أو عسكرية أو تابعة للدولة، على الأراضي اللبنانية براً أو جواً أو بحراً “. لم يتوفر هذا الحق للبنان فيما قد تتم قراءته على ضوء ما هو مطلوب من لبنان الذي لا يعمد الى شن حرب على اسرائيل انما يترتب عليه الحؤول دون اي عمليات يقوم بها ” حزب الله” ضد اسرائيل.

بنود الاتفاق تشي بارجحية كفة الحرب من حيث انها ترمي الى ارضاء اسرائيل التي ترغب في مواصلة الحرب رئيس حكومة وحكومة وحتى شعبا . ورد في متنه ان” وقف إطلاق النار يعد “بادرة حسن نية” من جانب إسرائيل لإتاحة الوقت للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان ” . ويجوز تمديد فترة الايام العشرة ” شرط أن تُثبت الحكومة اللبنانية “فعليًا” قدرتها على فرض سيادتها على لبنان ” . كما ” وافقت الحكومة اللبنانية على اتخاذ “خطوات جادة” لمنع حزب الله أو أي جهات فاعلة أخرى غير حكومية من شنّ هجمات ضد إسرائيل انطلاقًا من الأراضي اللبنانية. وقالت الولايات المتحدة إن لبنان سيتلقى دعمًا دوليًا لم تُحدد طبيعته في هذه المهمة “. فيما ان البند المتعلق بطلب ” إسرائيل ولبنان دعم الولايات المتحدة لمواصلة المفاوضات بينهما لحلّ القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان، وإبرام اتفاقية سلام بين البلدين ” وجد صداه في اعلان نتانياهو ” بأن على لبنان نزع سلاح حزب الله وإبرام “اتفاق سلام دائم” مع إسرائيل”.

 

هناك اسئلة كثيرة وعقبات كبيرة تتجاوز السهولة التي يحدد فيها الرئيس الاميركي المسار او تنفيذ فكرة إدراج لبنان في اتفاق سلام أوسع. غالبا ما تتسارع الامور عكسيا بعد احلال الهدنة او وقف النار استنادا الى تجارب كثيرة سابقة مع فارق رئيسي يتمثل في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الاميركية الايرانية واستخلاصات ايران من حرب تحجيم نفوذها وقدراتها في المنطقة في مقابل تحجيم طموح اسرائيل الى ضمان امنها بالسبل الامنية والعسكرية وحدها.

مزيد من الأخبار